/
/
/
/

تجري حاليا المرحلة الثانية من أكبر مناورات عسكرية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) منذ 25 عاما. وينقلُ الافراد والمعدات الحربية من الولايات المتحدة إلى أوروبا. وتلعب ألمانيا دورا محوريا في هذه المناورات المسماة "دفاع أوروبا 2020"، والتي تستمر حتى تموز المقبل. ويقول هارتموت رنك من قيادة القوات الأمريكية في أوروبا إن الهدف من المناورات يتمثل في "تحريك وحدات كبيرة من الجيش عبر المحيط الأطلسي وإظهار الجاهزية الحربية".
وسيشارك في المناورات 37 ألف عسكري من 19 دولة، بضمنهم 20 ألف جندي يتم نقلهم من الولايات المتحدة و9 آلاف اخرون متمركزون في أوروبا. ويشارك الجيش الالماني بـ 4 آلاف جندي. ونقلت 35 ألف مركبة ومقطورة وحاوية. فيما تنقل الدبابات والعربات المجنزرة الأخرى عن طريق القطار، وفي قوافل تسير ليلا على الطرق السريعة باتجاه حدود روسيا.
وتنظر روسيا بقلق الى المناورات. وقد تساءل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن اسم المناورات (دفاع أوربا) قائلاً: " ضد من يريدون الدفاع عن أنفسهم؟" وقال أيضاً في مقابلة ان روسيا سترد "بشكل طبيعي" على ذلك. وقالت وزارة الخارجية الروسية في شأن استفزاز الناتو: ان "هناك الكثيرين في تاريخ روسيا حاولوا تهديدها بقعقعة السلاح، وانتهت كل تلك المحاولات بلا امجاد".

اوقفوا المناورات

وفي المانيا أصدر تحالف واسع لحركات السلام والمنظمات المدافعة عن البيئة ومنظمات معنية بالعلاقات الروسية الاوربية، نداء بعنوان: "اوقفوا مناورات ديفيندر 2020! لا لمناورات حرب الناتو-نعم للسلام والانفراج ونزع السلاح".
وتذكر التقارير ان تحالفاً مدعوماً من النقابات العمالية وقوى اليسار يعمل على تحريك الموجة الأولى من الاحتجاجات في ايام 2 – 4 نيسان المقبل، والتي ستجري امام المعسكرات وميادين التدريب، ومراكز القيادة المسؤولة عنها، وستكون هناك تظاهرة حاشدة امام أكبر القواعد التي تنقل القوات منها. ويتضمن البرنامج ايضا امكانية تنظيم عصيان مدني ومحاصرة بعض المواقع لعرقلة تنفيذ المناورات.
واشار النداء الى ان حجم المناورات وموقعها على طول الحدود الغربية الروسية يمثل استفزازًا لروسيا. والمناورات تنطوي على خطر مواجهة مباشرة محتملة بين الناتو وروسيا. كذلك لم يتم اختيار التوقيت بشكل عشوائي، فهو يصادف مع مرور 75 عامًا على تحرير أوروبا من الفاشية، ويسير الجنود الألمان مرة أخرى في اتجاه الحدود الروسية، سوية مع جنود من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. وان ذلك يرسل إشارة نسيان لتاريخ أطراف التحالف المناهض لهتلر.
وتعد المناورات تكثيفاً متجدداً لتوجهات الناتو وسياسة الاتحاد الأوروبي في المواجهة مع روسيا، والتي بدأت في توسيع الناتو شرقاً منذ عام 1990 مؤدية إلى تطويق روسيا.
وأصدر اتحاد نقابات العمال الاتحادي الالماني، الذي يرفض هذه المناورات ايضا، نداء خاصا في المناسبة، دعا فيه إلى "أن يكون الانفراج وعلاقات التعاون مع روسيا قضية الساعة، بدلاً من المواجهة ". كما دعا الى إنهاء مسار المواجهة وجعل الاستثمارات المستقبلية بديلاً لسباق التسلح".

كورونا يعيق مناورات الناتو

وفي الوقت الحالي، تتعرض مناورات الناتو الكبيرة لمضايقات ناتجة عن انتشار فيروس كورونا اكثر من حركات الاحتجاج الاوربية. وفي 11 اذار الجاري، أعلنت قيادة القوات الأمريكية في اوربا، ومقرها مدينة شتوتغارت الالمانية، أنها قررت في ضوء انتشار وباء كورونا، "تعديل" خطة المناورات وخفض عدد المشاركين فيها من القادمين من الولايات المتحدة الأمريكية. وجاء في البيان الأمريكي: " نحن نأخذ تفشي فيروس كورونا على محمل الجد ونثق أن قرارنا سيساعد على احتواء انتشاره"، ولكن البيان لم يشر الى مدى تحجيم المناورات، والى التغييرات المحتملة في مسارها.
ويمكن ان تلغى المناورات بأكملها، وحسب القيادة العليا للجيش الأمريكي، فلن يغير ذلك الرغبة في مواجهة أي تهديد أو تحد محتمل. وعلى ان يتم إجراء المناورة في وقت لاحق.
من جانبها ألغت النرويج، في 11 اذار الحالي، الجزء المركزي من التدريبات العسكرية الدولية الرئيسة الأخرى لحلف شمال الأطلسي، والمسمى "الاستجابة الباردة"، والذي يشارك فيه الآلاف من مقاتلي الحلف بسبب انتشار الفايروس.
بالإضافة إلى ذلك، أُعلن، يوم 10 آذار، دخول الجنرال كريستوفر كافولي، القائد العام للجيش الأمريكي في أوروبا، الحجر الصحي، والذي ربما اصابه الفايروس ومعه ضباط كبار آخرون خلال اجتماع للناتو في مدينة فيسبادن الالمانية.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل