رووداو ديجيتال

أعلن سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي، أن مطالب التظاهرة التي ستنظمها قوى مدنية وديمقراطية في ساحة الفردوس اليوم، هي حل البرلمان، وإجراء انتخابات مبكرة بشروط، وتشكيل حكومة انتقالية بمهمات محددة، لافتاً إلى أن "البرلمان بات يمثل أقل من 10% من الجمهور".

وقال رائد فهمي لشبكة رووداو الإعلامية، إن "البلد وصل إلى الانسدادات والتوتر لأن العملية السياسية متأزمة منذ فترة، ونهج التحاصص الذي أقيمت عليه والسياسات التي اتبعت، أدت إلى استشراء الفساد وتبديد الأموال العامة، وبقيت الكثير من المشاكل معلقة"، معتبراً "ارتفاع معدلات الفقر، وتردي الخدمات وانعدام الفرص أمام الشباب" من أهم العوامل التي أدت إلى الأزمة.

وشدد على أن "جوهر الأزمة في الواقع الذي يعيشه المجتمع، لذلك فإن البلد يحتاج إلى تغيير في النهج، وبناء العملية السياسية والتوجهات، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية".

سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، رأى أن "الأزمة الحالية، وانتفاضة تشرين، والنسبة العالية للعزوف عن المشاركة في الانتخابات، ونتائجها غير الحاسمة، والخلافات بين الأطراف السياسية، وخروج التيار الصدري من البرلمان، وانتقال الصراع إلى خارج البرلمان، كلها أعراض لأزمة عميقة".

بشأن مطالب الحزب الشيوعي، نوّه إلى أنهم طرحوا "حل البرلمان وإجراء الانتخابات المبكرة قبل أن يطالب بذلك التيار الصدري، بوصفه مخرجاً سليماً ودستورياً للأزمة"، مضيفاً أنهم يلتقون مع مطالب التيار الصدري، لكن لديهم "مشروع متكامل للدولة المدنية، الديمقراطية، دولة المواطنة"، لم يطرح ضمن مطالب التيار الصدري حتى الآن.

رائد فهمي تحدث عن التنسيق مع التيار الصدري، بقوله: "ننظر إلى وسائل الوصول إلى الأهداف، وإذا كانت هناك قوى تريد أن تنسق فيما بينها، لا بد أن يجري ذلك عبر اللقاءات والاتفاق فيما بينها"، مؤكداً على أنه "عندما تتبنى قوة سياسية موقفاً معيناً مع قوة أخرى، يجب أن يكون على أساس رؤية مشتركة".

حول المطالب التي سترفع في التظاهرة التي دعت إليها قوى مدنية وديمقراطية في ساحة الفردوس ببغداد اليوم، قال إنها "لن تتقاطع مع مطالب التيار الصدري، ولا أي طرف آخر يقوم بطرحها، وهي حل البرلمان، وإجراء انتخابات مبكرة بشروط، وتشكيل حكومة انتقالية بمهمات محددة".

رائد فهمي أكد أن "الانتخابات ليست هدفاً بذاتها، إنما وسيلة تفتح الباب نحو التغييرات التي تخرج البلاد من أزماتها، وبالتالي يجب أن تكون هناك رؤية لمرحلة ما بعد الانتخابات"، مشيراً إلى ضرورة إجراء اصلاحات عميقة في بناء الدولة، وفي البنية الاقتصادية، وإقرار التشريعات الضرورية.

وأضاف: "نريد من خلال هذه التظاهرة وتحركات أخرى أن نوضح مشروعنا المتكامل، لأن البلد إذا استمر على هذا الحال سيذهب باتحاه أوضاع متردية أكثر فأكثر، ولاحظنا على مدى السنوات العشر أو الخمس عشرة الأخيرة بأن أي أزمة حقيقية لم تحل".

فيما يتعلق بحل البرلمان وإجراء الانتخابات المبكرة، رأى أن "البرلمان الحالي فقد الكثير من صفته التمثيلية، والآن بات يمثل أقل من 10% من الجمهور، وهو عاجز عن مواجهة التحديات الكبرى".

وبيّن أن "هناك فجوة كبيرة بين البرلمان والواقع السياسي في البلد"، محذراً من أن هذه المؤسسة "ستضمحل إذا بقيت هذه الفجوة على حالها".

سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، تساءل: "ما الذي فعله البرلمان وسط كل هذه الأحداث؟"، منوّها إلى أنه "مشلول، كما أن المؤسسة التنفيذية مشلولة. إذاً لدينا أزمة عميقة".

وشدد على أن "حل البرلمان والانتخابات المبكرة ليست الحل، إنما تفتح الطريق نحو الحل".

بشأن طريقة حل البرلمان، أوضح بأنه حسب الدستور "يجب أن يتم من قبل البرلمانيين أنفسهم" سواء بطلب من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، أو بطلب من عدد من البرلمانيين.

ومضى يقول: "في كل الأحوال يجب أن يقوم البرلمانيون أنفسهم بحل البرلمان"، مضيفاً أن "مقتدى الصدر يقول إن أكثرية أعضاء البرلمان لا مصلحة لهم في حلها، خاصة وأن الإطار التنسيقي يدعو إلى استمرار سياسة التوافقية، ونحن نعتقد بأن السياسة التوافقية هي جوهر المشكلة، واستمرارها لا يمكن أن يقدم حلولاً، على العكس، يشكل امتداداً لنسق من الحكم تسبب في الأزمات الراهنة".

راد فهمي رأى أن الأزمة "ستكبر في حال لم يعبر البرلمانيون عن استعدادهم لحل مجلس النواب، وسيرتفع الضغط الجماهيري، وهناك إمكانية أن تسير الأمور بطرق أخرى".

في السياق أوضح أن مقتدى الصدر "يتوجه اليوم إلى القضاء والمحكمة الاتحادية، وهناك جدل كبير بشأن ما إذا للقضاء الحق في أن يحل البرلمان"، لافتاً إلى أن "الأمور ستحسم للأسف عبر الضغط الجماهيري، الذي قد سيتصاعد ما لم تكن هناك خطوات عملية لإيجاد مخرج، وعندها سندخل في سياقات قد لا تكون بالضرورة متوافقة مع الدستور".

حول إمكانية الصدام بين أنصار التيار الصدري والإطار التنسيقي، رأى بأنه "سيناريو غير مرجح وهناك العديد من العوامل التي تمنع وصول الأمور إلى العنف"، متسائلاً: "هل يمكن أن يلغى هذا الاحتمال؟ كلا. لكنه لنقل إنه احتمال ضعيف جداً، على الأقل في الوقت الحاضر".

واستطرد أنه "عندما تعجز الآليات الدستورية والبرلمانية عن احتواء الصراع، وهو ما يحدث الآن بخروج التيار الصدري من مجلس النواب، لم يعد مجلس النواب يوفر الإطار الذي يضبط الصراعات لأنها باتت خارجه"، منوّهاً إلى أن "الضابط الوحيد للوضع اليوم، هو التزام كل قوة سياسية إزاء الدستور والقانون".

سكرتير الحزب الشيوعي العراق انتقد التعامل الانتقائي مع الدستور، قائلاً إن "كل الأطراف التي تشترك في العملية السياسية تتعامل مع الدستور بطريقة انتقائية، الكل يتحدث بالدستور، لكن كثيراً من الأمور لم تنفذ"، موضحاً أن "الدستور لم يحترم، لا فيما يتعلق بقضية كوردستان، ولا في إنشاء مجلس اتحادي، ولا في محاربة الفساد، ولا حتى في تشكيل الحكومات حيث اعتمدت الأعراف، وعليه لا يجوز الكلام وكأن الدستور هو المرجع الوحيد".

حول أسباب الانسداد الحالي، بيّن رائد فهمي أن "الإطار التنسيقي تمسك بالتوافقية، وعمل كل شيء من أجل أن يعطل التحالف الثلاثي من تشكيل الحكومة، رغم وصول عدد نوابه إلى 180 أو أكثر، ثم جاء قرار المحكمة الاتحادية حول نصاب الثلثين لانتخاب رئيس الجمهورية"، معتبراً أن القرار "خلق التعطيل عملياً، وهو السبب المباشر لحالة الانسداد السياسي وعجز مجلس النواب".

وأضاف أن الإطار التنسيقي "يستند إلى أرضية سياسية ومطلب غير مقبول، ومتسبب في الأزمات. التوافقية، تعني عملياً المحاصصة وإعادة إنتاجها، رغم كل المآسي التي نشهدها، وكل الفشل والفساد الموجود"، مشيراً إلى أن الحزب الشيوعي يتفق مع التيار الصدري في أن "المحاصصة هي السبب ويجب مغاردتها، ما يقودنا إلى محاربة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة ومحاسبة القتلة".

حول سبب انسحابهم من التحالف مع التيار الصدري، قال إنهم خرجوا من التحالف بسبب انتفاضة تشرين، حيث كان لديهم موقف من قمع انتفاضة تشرين وسقوط الضحايا،  دون أن يتمكن البرلمان والحكومة من أن يفعلا شيئاً، فيما لم تكن سائرون في وضع يسمح لها باتخاذ موقف بالشكل الذي كانوا يريدونه.

بشأن توقعاته لمسار الأحداث ، قال: "لا أتوقع أن يتراجع مقتدى الصدر عن مطالبه، أو أن تتوقف الاحتجاجات والاعتصامات"، معرباً عن الأمل في أن تستمر الأمور بالطريقة السلمية التي تجري عليها الآن.

وأضاف أن الحوارات قد تفهم بأنها "وسيلة للالتفاف"، متسائلاً: "عن ماذا سيكون الحوار؟ لنكن واضحين. اليوم هناك رأي يقول إن الحوار يجب أن يتركز على القضايا التي تتعلق بالتغيير المنشود، وليس الوصول إلى توافقات".

ورأى أن القوى التي ستشترك في الحوار، هي المسؤولة عن الوضع الذي وصل اليه العراق اليوم، وكانت لديها الفرصة لتلتقي.

وشدد على أن "الحوار ليس لإطفاء الحرائق، إنما يجب أن يكون جاداً ويبحث سبل تحقيق التغيير، والخروج من الأزمة الحالية ونطاق المحاصصة وكل ما يرتبط بها".

حول توقعه لحجم المشاركة في تظاهرة ساحة الفردوس، قال إن "الأعداد لن تكون بمثل أعداد المشاركين في تظاهرات الصدريين بعشرات الآلاف، لكنها ستكون أعداداً مهمة"، معتبراً أن ما يطرحونه من مطالب لديه "صدى مجتمعي أوسع بكثير مما يمكن أن يبرزه الحضور".

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل