العربي الجديد

كشف مسؤولون في "الإطار التنسيقي" الذي يضم قوى سياسية وفصائل مدعومة من طهران، أن "الإطار" أبلغ زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر، برفضه التخلي عن رئيس الوزراء الأسبق وزعيم ائتلاف "دولة القانون"، نوري المالكي، أو أي جزء آخر من قوى "الإطار التنسيقي"، في مفاوضات تشكيل الكتلة الكبرى داخل البرلمان، أو في سياق تشكيل الحكومة الجديدة.

ويؤشر ذلك إلى تواصل تعثّر محاولات حل الخلاف بين الطرفين، وينبئ بمزيد من الانسداد السياسي في البلاد، التي تواجه كذلك تصعيداً أمنياً بعد سلسلة اعتداءات لتنظيم "داعش" أخيراً.

ويرفض الصدر، الذي تصدّر تياره الانتخابات التشريعية التي أجريت في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، الدخول بتحالف واحد مع المالكي لتكوين الكتلة الكبرى، أو أن يكون للمالكي أي دور تنفيذي في المرحلة المقبلة.

ولم تثمر لغاية أمس الأحد، الوساطات الخارجية ولا سيما تلك التي قادها قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، وممثل "حزب الله" اللبناني في العراق، محمد كوثراني، عن أي حلحلة للأزمة السياسية.

كما أن المفاوضات التي شهدتها النجف وبغداد وأربيل، لم تثمر بدورها عن أي تقارب بين المعسكرين السياسيين، خاصة في ما يتعلق بإقناع الصدر برفع ما اعتبر سياسياً "فيتو" على أي دور للمالكي مستقبلاً.

في السياق، قال العضو البارز في "الإطار التنسيقي"، عادل المانع، في حديث مع "العربي الجديد"، إن تحالفه أبلغ الصدر بشكل رسمي، بأنه يرفض التخلي عن المالكي من أجل الدخول مع الكتلة الصدرية في تحالف موحّد، وصولاً إلى تشكيل الحكومة الجديدة.

وأضاف أن "الإطار التنسيقي" أوضح للصدر بأنه "يتحالف مع الكتلة الصدرية بجميع قواه من دون التخلي عن أي طرف، وعدا ذلك غير ممكن".

وتابع أن "ائتلاف دولة القانون، يعدّ أكبر كتلة لناحية عدد المقاعد البرلمانية داخل الإطار التنسيقي، وهو يمثّل عنصر قوة له، خصوصاً في عمله البرلماني المقبل، ولهذا لا يمكن التخلي عنه، كما لا يوجد أي مبرر لهذا التخلي".

وأكد أن "موقفنا النهائي هو أن عدم دخول الإطار التنسيقي بشكل موحّد مع الكتلة الصدرية، سيدفع قوى الإطار إلى عدم المشاركة في الحكومة المقبلة، بل الأمر قد يصل إلى حد مقاطعة العملية السياسية، وهذا يعني مقاطعة نواب الإطار التنسيقي مجلس النواب".

وشدد على أن هذا الخيار "مطروح وحقيقي في مناقشات الإطار التنسيقي، وليس من أجل التهديد أو الضغط، وهذا أيضاً تم إبلاغ الصدر به بشكل رسمي".

من جهته، تحدث القيادي في تحالف "الفتح" (الجناح السياسي للحشد الشعبي)، علي الفتلاوي، لـ"العربي الجديد"، عما سمّاه "تماسك قوى الإطار التنسيقي ووحدة موقفها".

وأكد "رفض الإطار التخلي عن أيّ من قواه من أجل تشكيل تحالفات مع قوى سياسية أخرى، وهذا الأمر أُبلغت فيه الأطراف السياسية كافة، بما فيها التيار الصدري".

ورأى أن "قضية إبعاد المالكي عن المشاركة في الحكومة الجديدة، أمر صعب، كونه يملك كتلة برلمانية كبيرة، وهذه الكتلة لها استحقاقات في الحكومة الجديدة، وفق ثقلها البرلماني، ولهذا لا يمكن لأي جهة سياسية فرض شيء على الإطار التنسيقي من أجل عقد تحالفات سياسية معه".

ورداً على سؤال حول صحة ما نقلته وسائل إعلام بشأن تسوية تقضي بإبعاد المالكي شخصياً مع إشراك تحالفه (دولة القانون) في الحكومة، قال الفتلاوي: "إبعاد المالكي عن التحالف مع الصدر، ولكن إعطاء حقائب وزارية لائتلاف دولة القانون، كان موضوع نقاش ليس إلا، وطُرح من قبل أطراف صديقة".

وتابع "لكن هذا الأمر لا يمكن القبول به إلا بعد موافقة المالكي نفسه، والرجل يرفض ذلك، خصوصاً أن تحالفه يعدّ إحدى القوى الرئيسية في الإطار التنسيقي، لما يمتلكه من مقاعد في البرلمان العراقي الجديد".

في المقابل، قال السياسي المقرب من "التيار الصدري"، مناف الموسوي، في حديث مع "العربي الجديد"، إن الصدر "ما زال مصراً حتى اللحظة على تشكيل حكومة أغلبية وطنية، يشارك فيها جزء من الإطار التنسيقي، وليس الإطار بكل قواه، وبخلاف ذلك لا تحالف بين الطرفين".

وأوضح الموسوي أن "الصدر أبلغ الإطار التنسيقي بأن أمامه خيارين لا ثالث لهما؛ الأول حكومة أغلبية يكون جزءٌ من الإطار فيها، والثاني التوجه نحو المعارضة وترك قضية تشكيل الحكومة".

ولفت إلى أن "الخيارين لم يرضَ بهما الإطار، فهو يريد المشاركة بكل قواه مع التيار الصدري".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل