العربي الجديد

في الذكرى الرابعة لسيطرة الجيش العراقي على المناطق "المتنازع عليها" بين بغداد وأربيل، تواصل القوى السياسية الكردية في العراق تمسكها بمنصب رئاسة الجمهورية الذي تولاه ثلاثة من القيادات الكردية، هم جلال طالباني (2005-2014)، ثم فؤاد معصوم (2014-2018)، وأخيرا برهم صالح (2018-2021). 

وتصاعدت أخيراً طروحات من قوى سياسية عدة في بغداد حيال المنصب معتبرة أن رئيس الدولة يجب أن يكون عربياً، ومنطلقة من فكرة أن القادة الكرد الذين تسلموا هذا المنصب كانوا جميعاً يدعون لتقسيم العراق عبر انفصال إقليم كردستان عنه، وهو ما يخالف مفهوم مهام رئيس الجمهورية بالمحافظة على وحدة الأراضي العراقية.

ونقلت وكالة "الأناضول" عن النائبة في البرلمان المنحل نهلة الراوي قولها إن هناك تحركات مستمرة لما وصفته بـ"القوى السُنية لاستبدال منصب رئاسة البرلمان برئاسة الجمهورية في الدورة البرلمانية المقبلة".

وأضافت الراوي أن "أغلب الكتل والقوى السُنية تؤيد هذا التوجه، لكن لم يتم التباحث مع الكتل والأحزاب السياسية بهذا الشأن، وأُجّلت جميع الحوارات إلى ما بعد الانتخابات".

في المقابل، استذكرت وسائل إعلام كردية مقربة من الحزب "الديمقراطي الكردستاني" الحاكم في أربيل، اليوم السبت، الذكرى الرابعة لدخول الجيش العراقي إلى كركوك والمدن المجاورة، الذي تطلق عليه عبارة "خيانة 16 أكتوبر/تشرين الأول"، في إشارة إلى قيام قوات كردية تابعة لـ"الاتحاد الوطني الكردستاني" بالانسحاب من كركوك عام 2017، وفسح المجال أمام الجيش العراقي للسيطرة على المدينة.

وتواصل القوى الكردية تمسكها بمنصب رئيس الجمهورية، الذي يعد أحد أهم أبرز المناصب السيادية في بغداد بالإضافة إلى منصبي رئيسي الحكومة والبرلمان، بالتزامن مع الذكرى الرابعة لدخول الجيش العراقي مدينة كركوك واستعادة السيطرة عليها، إلى جانب بلدات ومدن أخرى مجاورة تعرف بالمتنازع على إدارتها بين بغداد وأربيل، في مثل هذا اليوم عام 2016، رداً على تنظيم حكومة إقليم كردستان العراق استفتاء للانفصال عن العراق، إذ أطلقت حينها حكومة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي حملة عسكرية ضخمة استعادت خلال ساعات السيطرة على محافظة كركوك الغنية بالنفط شمالي البلاد، وعلى نحو 10 بلدات ومدن أخرى، أبرزها مخمور وزمار والطوز.

وقال عضو "الحزب الديمقراطي الكردستاني" شيرزاد قاسم إن حزبه يرى أن منصب رئيس الجمهورية من استحقاقه بعد أن تجاوز عدد مقاعده ما حصلت عليه الأحزاب الكردية مجتمعة، مبيناً، خلال تصريح صحافي، أن المرشح لمنصب الرئيس يجب أن يخضع للمفاوضات بين القوى الكردية مجتمعة.

ولفت إلى أن المفاوضات مع القوى الأخرى في بغداد ستكون طويلةً، مبيناً أن طبيعة المباحثات ستتضح بعد اكتمال إعلان نتائج الانتخابات. 

كما اعتبر مستشار رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود حيدر أن توزيع المناصب المهمة، ومنها رئاسة الجمهورية، سيخضع للتفاهمات بين القوى السياسية، مؤكداً، خلال مقابلة متلفزة، أن الأحزاب الكردية ستؤكد الشراكة والتوازن عند التباحث مع بقية الأطراف السياسية. 

وقال القيادي في "الديمقراطي الكردستاني" هوشيار زيباري، الأسبوع الماضي، إن منصب رئيس الجمهورية سيبقى للأكراد، مبينا أن حزبه يجري حوارات مع بقية الأطراف العراقية.

وتابع زيباري أن "كون رئاسة الجمهورية من حصة الكرد هو عرف سائد منذ عام 2003، ولكن من المبكر الحديث حاليا عن الشخصية التي من الممكن أن تشغل المنصب"، لافتاً إلى أن "الديمقراطي الكردستاني" تواصل مع الصدريين و"ائتلاف دولة القانون" وتحالف "عزم" ومعظم الكتل التي خاضت الانتخابات. 

ولفت إلى أن حزبه لن يدخل في أي تحالفات قبل الاتفاق على برنامج حكومي، يتم فيه طرح مشاكل وأزمات العراقيين بشكل عام، ومشاكل الإقليم بشكل خاص، سواء مشكلة تثبيت الاعتراف بالإقليم كياناً سياسياً دستورياً أو حصة كردستان من الموازنة، التي هي حق دستوري ولا يجوز أن تكون جزء من المفاوضات. 

مصادر سياسية مطلعة في بغداد أكدت لـ"العربي الجديد" أن مفاوضات تشكيل الحكومة لم تنطلق بشكل رسمي، واقتصرت على التواصل بين بعض الأطراف، مشيرة إلى أن القوى العراقية تعلم جيداً أن الأحزاب الكردية لن تدخل في مفاوضات جدية إلا مع الأطراف التي تكون قادرة على تشكيل الكتلة الكبرى، للحصول منها على ضمانات بشأن حقوق إقليم كردستان قبل تشكيل الحكومة الجديدة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل