العربي الجديد

قالت أسرة الناشط العراقي البارز صفاء السراي، الذي قتل خلال الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد في مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2019 واستمرت لأكثر من عام، إنّ السلطات الأمنية رفعت أخيراً دعوى قضائية ضده رغم مقتله بتهمة "قذف قوات الأمن بالحجارة"، وهو ما قد يحرم أسرته من تعويضات مالية تعهدت الحكومة بتقديمها لذوي ضحايا التظاهرات.

وصفاء السراي من مواليد بغداد عام 1993، وكان مهندساً ورساماً وشاعراً، وعرف بكونه من أبرز المؤثرين خلال الحراك الاحتجاجي بالعاصمة العراقية، كما كان يُعد من أبرز الداعين إلى تغيير النظام السياسي إلى دولة علمانية تحترم حقوق الشعب وتعرف واجباتها، وقتل في "تظاهرات تشرين"، بعدما لعب دور المواطن الصحافي من خلال تزويد المحطات الفضائية بالصور والمقاطع المصورة للاحتجاجات، التي وثقت وحشية المليشيات وقوات الأمن في قمع المحتجين، ووصف بـ"أيقونة" الاحتجاجات العراقية.

ولقي السراي حتفه مع ناشطين آخرين قرب ساحة التحرير، وسط بغداد، خلال الاحتجاجات بعد إصابته بقنبلة دخانية أطلقتها قوات الأمن.

وبحسب شقيقه بهاء السراي، فإنّ التهمة المدونة في الدعوى القضائية هي "رمي القوات الأمنية بالحجارة"، موضحاً أن جهاز الاستخبارات وجهها إلى إدارة "مؤسسة الشهداء"، بغرض إيقاف الحقوق المالية التي يتقاضاها ذووه من الدولة، بعنوان "شهيد".

وأوضح بهاء السراي، عبر منشورين على صفحته في "فيسبوك"، أمس الثلاثاء، أنّ "هناك دعوى على أخي الشهيد صفاء السراي من الاستخبارات معنونة لمؤسسة الشهداء، ومضمون الدعوى هو رمي القوات الأمنية بالحجارة"، موجهاً خطابه إلى القاضي قائلاً: "أنت يا قاضي الذي أصدرت هذه الدعوى ما إحساسك عندما تقبل شكوى على شهيد؟".

ولمّح في منشور لاحق، إلى وجود رغبة من قبل السلطات بمقايضة تقتضي إسقاط الدعوى القضائية التي رفعها ذووه ضد رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، مقابل إسقاط الدعوى المقدمة ضد شقيقه.

وتواصل "العربي الجديد" مع أحد أقرباء السراي، الذي أفاد بأنّ الأسرة "لا تعرف ما هي أسباب رفع الدعوى وكيف تمت هذه العملية أصلاً"، مبيناً بعدما طلب عدم ذكر اسمه، أنّ "جهاز الاستخبارات وبعدما وافق القضاء على الدعوى، توجه إلى مؤسسة الشهداء من أجل قطع الراتب المخصص من الدولة لصفاء السراي على اعتباره من ضمن فئة الشهداء"، واصفاً الدعوى بأنّها "حركة سخيفة وتدل على حقد الأحزاب على المتظاهرين، الأحياء والأموات".

أما الناشط من بغداد حيدر ناظم، فقال إنّ "الأجهزة الأمنية وبتوجيه من بعض الأحزاب، باشرت، خلال الأسبوعين الماضيين، بالتضييق على ذوي قتلى الاحتجاجات، الذين باتوا يؤثرون في الشارع والحراك الاحتجاجي، لا سيما بعد مقتل إيهاب الوزني، والظهور الإعلامي لوالدته"، موضحاً في حديثه لـ"العربي الجديد"، أنّ "بعض الناشطين من المحافظات المنتفضة يسعون إلى تأسيس تنسيقية خاصة بذوي الاحتجاجات، ليكونوا قادة الاحتجاجات في المستقبل، وقد علمت الأحزاب والسلطة بذلك، ويبدو أنها باشرت بإزعاج ذوي الضحايا".

وشنّ ناشطون عراقيون حملة للتعبير عن استهجانهم للقرار القضائي الجديد، متهمين الأحزاب والفصائل المسلحة بالتأثير على قرارات القضاء العراقي، واتباع معظم المؤسسات القانونية لدوائر حزبية ضيقة، في حين تصمت الحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي أمام جميع هذه التجاوزات.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل