المدى - ترجمة/ حامد احمد (عن وكالة بلومبيرغ

في أحدث مؤشر للوضع السيئ الذي تعيشه بغداد بافتقارها الى السيولة النقدية، يسعى العراق للحصول على تسديد مالي مقدم من زبائنه لما يبيعه من نفط بمبلغ يصل الى 2 مليار دولار وفق عقد تجهيز طويل الأجل .

ويعيش العراق أزمة اقتصادية حادة ناجمة عن تراكم عاملين متمثلين بهبوط اسعار النفط والتزامه باتفاق اوبك بلاص بتقليص انتاجه النفطي .
وفي رسالة الى شركات نفطية اطلعت عليها وكالة بلومبيرغ الاخبارية كشفت بان الحكومة العراقية تسعى للتخفيف من وطأة وضعها المالي المرتبك باقتراحها عقد تجهيز لمدة خمس سنوات يتم خلاله ضخ 4 ملايين برميل شهريا، او ما يقارب 130,000 برميل باليوم اضافي. 
ووفقا لتقديرات بلومبيرغ الحسابية، فان المشتري سيسدد نقدا مقدما عن قيمة سنة واحدة من التجهيز والذي قد يصل الى 2 مليار دولار وفقا لأسعار سوق النفط الحالية .
وجاء في الرسالة التي بعثتها شركة التسويق النفطي سومو للزبائن المشترين انه وبالنيابة عن وزارة النفط نقترح صفقة تجهيز نفط خام طويلة الاجل مقابل دفع مسبق عن جزء من الكمية الكلية المخصصة من النفط. ووفقا للرسالة فان شركة سومو طلبت من المشترين الرد بحلول 27 تشرين الثاني .
ودائما ما يلجأ منتجو النفط الذين يعانون من فقدانهم لسيولة مالية الى الاعتماد على طريقة دفع المبلغ مقدما من اجل رفع رصيدهم النقدي، ولكن بغداد لم تقدم على هذا الخيار سوى الآن .
في حالة صفقة تسديد المبلغ مسبقا، يكون المشتري للنفط بمثابة مقرض للدولة. وتكون براميل النفط تأمينا مرهونا للقرض .
أحمد مهدي، خبير بالصناعة النفطية العراقية من معهد اوكسفورد لدراسات الطاقة، يقول "انهم بحاجة الى نقود، الحكومة تواجه شهريا عجزا ماليا بحدود 3.5 مليار دولار لتسديد نفقات رواتب موظفين ومتقاعدين واستيرادات وديون ."
واستنادا لما جاء في الرسالة، طلبت بغداد من المشتري المحتمل ان يسدد عند توقيع العقد قيمة 48 مليون برميل التي سيتم شحنها ما بين تموز 2021 وحزيران 2022. وخففت من شروط المقترح بالسماح للمشتري بشحن النفط الخام لاي منشأة حول العالم خلال مهلة السنة الواحدة. حيث انه غالبا ما تحدد بلدان الشرق الاوسط المنتجة للنفط على المشتري نطاق نقله للشحنة، مقيدين بذلك قدرة المتاجرين على استغلال التباين بالاسعار ما بين آسيا واوروبا والولايات المتحدة. ويقيدون عملية اعادة بيع النفط باجبار المشترين لتكرير البراميل بانفسهم مما يكبح ذلك نسبة الارباح المحتملة لهم .
المستشار المالي للحكومة، مظهر محمد صالح، قال متحدثا عن الازمة المالية في حديث للمونيتر "حاليا تصل ايرادات العراق شهريا بحدود 4 تريليون دينار، في حين نحن نحتاج الى 7 تريليون لتسديد نفقات ورواتب ."
واضاف صالح قائلا "الدولة تعمل الان على تعزيز مواردها الداخلية. هبوط اسعار النفط وتقليص الانتاج وفقا لاتفاق اوبك بلاص سببت لنا ضررا كبيرا. 2021 ستوفر تمويلات منتظمة اكثر من السنوات السابقة، رغم عدم الانتهاء من تخمين نسبة العجز بعد ."
قانون العجز المالي الجديد المصادق عليه قد تم تعديله. وكانت الحكومة قد قدمت مسودة القانون للبرلمان باقتراض 34 مليار دولار، ولكن البرلمان خفض المبلغ الى 10 مليار دولار. والذي سيغطي نفقات رواتب 4 ملايين موظف حكومي حتى نهاية هذا العام .
مصدر حكومي في وزارة المالية كشف تفاصيل اكثر للمونيتر بقوله "الوضع لدى الحكومة لا يشير الى توقعات ايجابية بالنسبة للاشهر القادمة. الاقتراض سيعمل لنهاية هذا العام فقط. بعد ذلك سنواجه مشكلة حقيقية بانتظار المصادقة على قانون الميزانية ."
واضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه "يحتاج العراق ما بين 6 الى 7 مليارات دولار شهريا لتسديد النفقات التشغيلية والرواتب. هذا المبلغ لا يمكن توفيره مع هبوط اسعار النفط، بصراحة ليست هناك حلول سريعة. ربما هناك حلول على المدى الطويل وان كانت مؤلمة ."
بالإضافة الى أزمة الرواتب، فان هناك 6,250 مشروع مهدد بالتوقف بسبب قلة التمويل في العراق. مع ذلك فان تأمين رواتب 4 مليون موظف ما تزال تعتبر المشكلة الاكبر على المدى القريب بالنسبة للحكومة .
عن: موقعي بلومبيرغ والمونيتر

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل