العربي الجديد

تشهد الحملة التي بدأتها حكومة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، لفتح ملفات الفساد وملاحقة المتورطين بها، والتي أعلن عنها نهاية أغسطس/ آب الماضي، فتوراً واضحاً مؤخراً، رغم إعلان اللجنة الحكومية المكلفة بالحملة عن اعتقال مسؤولين حكوميين بدرجات وظيفية متفاوتة في بداية الحملة.

ويعزو برلمانيون هذا الفتور إلى ما يصفونه بـ"الإمكانات القوية للفاسدين وارتباطات بعضهم الشخصية مع مسؤولين في الحكومة والقضاء والبرلمان، فضلاً عن وجود تحركات سياسية للحيلولة دون استمرار الحملة على الفساد".

وأكد عضو مجلس النواب العراقي، علي مانع، "وجود تحركات سياسية واسعة وقوية للحيلولة دون استمرار حملة مكافحة الفساد"، مبيّناً، في حديث لـ"العربي الجديد"، اليوم الأربعاء، أنّ "حيتان الفساد يمتلكون قوة كبيرة، ولديهم سيطرة على مرافق مهمة في الدولة العراقية".

ولفت إلى أنّ "هؤلاء لديهم نفوذ وإمكانات قوية، وبالنتيجة توجد صعوبة في مسألة اتخاذ إجراء سريع بحقهم"، موضحاً أنّ "بعض الفاسدين لديهم ارتباطات مع الجانب التشريعي، وكذلك مع الجانب التنفيذي".

وأشار إلى "استحالة قدرة السلطات العراقية على زج قادة سياسيين ومسؤولين متهمين بالفساد في السجون بالوقت الحاضر"، مبرراً "لأن هؤلاء أخطر من تنظيم داعش على العراق، لأنهم يعملون في الخفاء، وعملهم تصعب السيطرة عليه"، مؤكداً "وجود دعم خارجي للفاسدين، إذ توجد تأثيرات خارجية على قرار إلقاء القبض على بعض الفاسدين وزجهم في السجون"، على حد قول النائب مانع.

ودعا عضو لجنة النزاهة في البرلمان العراقي، جمال محمد، رئيس الحكومة إلى "اعتماد الجدية للإطاحة بالفساد ورؤوسه الكبيرة"، موضحاً، في تصريح صحافي الأسبوع الماضي، أن "مكافحة الفساد لا تتطلب وجود توافق سياسي، لأن هذا التوافق سيؤدي في النهاية إلى غض النظر عن فساد السياسيين"، بحسب قوله.

مسؤول حكومي بارز قال، لـ"العربي الجديد"، إنّ الحكومة لم تتراجع عن حملتها ضد الفساد، كما أنها لم توقفها، موضحاً أنّ "الإجراءات وأوامر القبض ضد المتهمين بقضايا فساد لا بد أن تأخذ مجراها القانوني وفقاً للسياقات، وبالاعتماد على الأدلة المتوافرة".

وأوضح أن السلطات العراقية تتعرض لضغوط من قبل بعض الجهات، التي لم يسمها، من أجل وقف أو تخفيف إجراءات محاسبة الفاسدين، مؤكداً أن "الحكومة تصر على مواصلة إجراءاتها ضد الفساد، كون ذلك يعد من أبرز الوعود التي أطلقتها عند تشكيلها".

وأكد الكاظمي، في وقت سابق، أن حكومته واجهت ضغوطاً من بعض الأطراف بعد اعتقال متهمين بالفساد، موضحاً أنّ "هذه الأطراف كانت تطالب بإطلاق سراح حيتان الفساد".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل