العربي الجديد

أكد سياسيون عراقيون، بينهم نواب في البرلمان، أنّ اتفاق التهدئة الأخير للحكومة مع الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، شمل ما هو أبعد من ملف الوجود الأميركي في العراق الذي تطالب القوى الحليفة لطهران الحكومة بإنهائه. إذ تجاوز ذلك إلى ملفات داخلية ترتبط بالفصائل، من أبرزها إغلاق التحقيق باغتيال الناشطين في بغداد وجنوب العراق، وكذلك ملف الانتهاكات الإنسانية وقضايا الفساد التي طاولت شخصيات في تلك الفصائل، وقبول الحكومة بتثبيت الآلاف من العناصر ضمن هيكلية "الحشد الشعبي" من ضمن من يعرفون بـ"المفسوخة عقودهم". واعتبر هؤلاء السياسيون أنّ الفصائل ابتزت الحكومة من خلال ورقة صواريخ الكاتيوشا بملفات سياسية ومالية وأمنية عدة.

وقال نائب بارز في البرلمان العراقي ضمن تحالف "النصر"، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ اتفاق التهدئة الجديد الذي تم بعد زيارة قائد "فيلق القدس" الإيراني إسماعيل قاآني، السريعة لبغداد، الأربعاء الماضي، أو اتفاق التهدئة السابق، انطوى على ابتزاز صريح للحكومة العراقية بملفات لا علاقة لها بقضية الوجود العسكري الأميركي في العراق.

وأضاف النائب نفسه، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أنّ المليشيات حصلت على تنازلات خطيرة من الحكومة؛ أولها ركن ملف التحقيق بعمليات اغتيال المتظاهرين والناشطين وخطفهم جانباً، ومن قبله ملف المغيّبين في مدن شمال وغربي العراق، وهي العمليات التي تعتبر الفصائل الولائية (الموالية لإيران) المتهم الأول بها. إذ لم يعد مطروحاً الآن قيام الحكومة باعتقال أو استدعاء أي من المتهمين بتلك الجرائم، كما أن هناك معلومات عن إطلاق سراح عدد من أفراد الفصائل المشتبه بتورطهم بعمليات استهداف بعبوات ناسفة لأرتال الدعم اللوجستي لقوات التحالف الدولي في الفترة السابقة. كذلك، وافقت الحكومة على قبول الآلاف ممن يعرفون بـ"المفسوخة عقودهم" من أفراد تلك الفصائل وأعادتهم لهيكلية "الحشد"، فضلاً عن صرف مرتبات لهم بأثر رجعي. هذا بالإضافة إلى إغلاق ملف مجزرة الفرحاتية بمحافظة صلاح الدين، في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والتي راح ضحيتها 12 مواطناً أُعدموا رمياً بالرصاص، وتتهم مليشيا "عصائب أهل الحق" بالتورط فيها.

وكشف المتحدث نفسه أنّ الحكومة أرجأت أيضاً ملف استرداد الأسلحة الثقيلة الموجودة لدى بعض الفصائل، والتي يجب أن تعاد لعهدة الجيش منذ سنوات. وختم بالقول: "أخشى أن يكون ملف جرف الصخر والكشف عن مصير المختطفين في المدن المحررة واحداً مما تنازلت عنه الحكومة الحالية، بحجة أنها حكومة مؤقتة لهذه المرحلة وعلى الحكومة المقبلة أن تعالج هذه الملفات".

من جهته، قال سياسي بارز شغل مقعداً نيابياً في الدورة البرلمانية السابقة، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، إنّ "الحكومة وقعت تحت ضغوط كبيرة جعلتها عرضة لابتزاز الفصائل في ملفات بعيدة عن قضية الوجود الأميركي في العراق"، مضيفاً أنّ "الإيرانيين لا علاقة لهم بتلك الملفات الثانوية التي تعتبر مكاسب محلية للفصائل".

وتابع: "يبدو أنّ الحكومة تركت أو أجّلت قضايا عدة تتقاطع مع مصلحة الجهات المسلحة تلك، وأخرى سياسية تستهدف أبرزها ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وترتبط بفترة رئاسة الأخير حكومتي العراق بين عامي 2006 و2014 والتي عرفت أكثر ملفات الفساد وهدر المال العام". وكشف أنّ "قاآني وجه الفصائل المسلحة بوقف هجماتها على المنطقة الخضراء التي تضم السفارة الأميركية، لكن يبدو أن الأميركيين يقومون بإجراءات بمعزل تام عمّا يحدث بين قاآني والفصائل من جهة، ورئيس الوزراء من جهة أخرى، ومنها نقل جزء جديد من موظفي السفارة إلى أربيل بإقليم كردستان، والاستمرار بمنع التجول للموظفين الآخرين في باحات وملعب وحديقة السفارة، تحسباً لأي هجمات مفاجئة".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل