/
/
/
/

العربي الجديد

تلقى سكان مدينة الموصل، شمالي العراق، أخيراً، الإعلان عن إطلاق سراح قائد عمليات الجيش في المدينة خلال سقوطها بيد تنظيم "داعش"، منتصف عام 2014، الفريق مهدي الغراوي، بخيبة أمل خاصة مع استمرار دفع السكان فاتورة اجتياح التنظيم مدينتهم، إذ ما زال مشهد الدمار هو الحاضر الوحيد في أزقة وأحياء الموصل، في وقت يتواصل الإعلان عن انتشال رفات ضحايا القصف والمعارك بين أسبوع وآخر، آخرهم أول من أمس الجمعة، إذ أُعلن عن انتشال رفات لمواطنين من تحت أنقاض منزل في الموصل القديمة.

 وبحسب مصادر في الداخلية، فإنّ قائد عمليات نينوى الأسبق الذي أدين رسمياً بعدّة تهم من بينها مغادرة الواجب والتخلي عن مهمة التصدي للهجوم الإرهابي وسوء التصرف وإعطاء أوامر انسحاب للقوات التي في معيته وترك سكان الموصل يواجهون مصيرهم مع المئات من تنظيم "داعش" الذين اجتاحوا المدينة قادمين من سورية، تم إطلاق سراحه الخميس الماضي، بعد إنهاء مدة حبسه البالغة عامين فقط قضاها موقوفاً في سجن وزارة الداخلية ببغداد.

وتؤكد المصادر ذاتها أن الغراوي الذي يتمتع بعلاقات واسعة مع قوى وأحزاب سياسية وفصائل مسلّحة بات في منزله الآن لكنه سيكون عليه مواجهة القضاء المدني إذ ما زالت تهم تتعلق بارتكاب جرائم وانتهاكات حقوق الإنسان فضلاً عن التهم الأولى التي وجهتها له لجنة برلمانية، شكلت عام 2015 لهذا الغرض؛ وهي الخيانة العظمى إلى جانب مسؤولين أمنيين آخرين، كما تمت إدانة 90 شخصية أخرى في مقدمتهم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي أدين هو الآخر بالتسبب في سقوط الموصل، لكن حسابات سياسية منعت القضاء من استجوابه.

وفي عام 2017 تناولت تقارير إخبارية عراقية وثيقة رسمية صادرة عن لجنة تحقيق أمنية تصادق فيها على حكم الإعدام رمياً بالرصاص بحق الفريق الركن مهدي الغراوي على خلفية قضية سقوط الموصل، غير أنه لغاية الآن لم تتضح تفاصيل الحكم وسبب الاكتفاء بسجنه عامين فقط.

 ولم يكن الغراوي الوحيد الذي أطلق سراحه من المتورطين بالتسبب في سقوط المدينة، إذ تم إطلاق سراح قائد الشرطة الاتحادية في العميد كفاح مزهر بعدما حكم عليه بسنة سجن واحدة، بينما يستعد قائد شرطة الموصل آنذاك خالد الحمداني، للخروج أيضاً بعد إكمال مدّة سجنه وهي عامان أيضاً.

في السياق، أكد عضو في لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان عن دورته السابقة وشارك في التحقيق بملف سقوط الموصل، لـ"العربي الجديد"، في اتصال هاتفي أن "إطلاق الغراوي تم بضغوط ووساطات سياسية وكان عليه أن يواجه باقي التهم التي توصله للإعدام بتهم الخيانة والهروب من المعركة"، كاشفاً أن "تسوية قضيته تمت في زمن حكومة عادل عبد المهدي بوساطات من أطراف حزبية وفصائلية مسلحة وحكومة مصطفى الكاظمي لا دخل لها بالموضوع".

كما لفت إلى أن قرار حظر السفر للمتهمين بسقوط الموصل لم يحترم، وقد يغادر الغراوي أو غيره من المتهمين بعد إطلاق سراحهم بكفالة، معتبراً الكفالة لا تصح في الجرائم التي أفضت إلى قتل.

في المقابل، ردت وزارة الداخلية على موجة الجدل والامتعاض الحاصلة حيال إطلاق سراح قائد عمليات نينوى السابق الفريق الركن مهدي الغراوي، بأن الأخير أطلق سراحه بكفالة عقارية وأن القضية لم تنته".

وأضافت، في بيان، أن الوزارة "اتخذت إجراءاتها القانونية بحق جميع المتهمين من منسوبيها بعملية سقوط الموصل وإحالتهم إلى محكمة قوى الأمن الداخلي، بمن فيهم المتهم الفريق الركن مهدي الغراوي وتم الحكم عليه".

وتابعت أنه "تم الطعن بالحكم الصادر بحقه من قبل محكمة التمييز التي أصدرت قرارها بعدم اختصاص محاكم قوى الأمن الداخلي في الحكم بهذه القضايا، بناءً على ذلك تم إعادة القضية إلى محكمة قوى الأمن الداخلي بغية إحالتها إلى محاكم الجزاء المدنية"، مبينةً أن "المتهم الغراوي طلب إخلاء سبيله بكفالة، وعلى ضوء ذلك تم إخلاء سبيله بكفالة عقارية".

غير أنها أكدت أن "القضية لم تنته وإنما ستنظر من قبل محكمة الجزاء المدنية المختصة وستتابع وزارة الداخلية القضية مع مجلس القضاء الأعلى".

 واعتبر سكان الموصل الإعلان عن الإفراج على الغراوي، "استخفافاً بدماء الضحايا"، وقال الشيخ أحمد العبود أحد أعيان الموصل، لـ"العربي الجديد"، إن "سجن عامين وكأنه قد سرق دراجة هوائية أو تشاجر مع جاره وشج رأسه، ولم يتسبب بسقوط المدينة وقتل عشرات آلاف العراقيين وتدمير وخراب لا مثيل لهما في التاريخ".

وأضاف "نعي أن القضاء مكبل ومغلوب على أمره وكل شيء جرى بتوافقات سياسية، لكن هذا الشيء يثبت أيضاً أن ما جرى في الموصل ممكن أن يتكرر في مكان آخر مع وجود الإرادة الفاسدة ذاتها والشخصيات التي تسببت بالخراب للعراق".

 

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل