/
/
/
/

بعد إطلاق سراح عناصر كتائب "حزب الله" الذين تم اعتقالهم على خلفية الهجمات الصاروخية التي استهدفت المصالح الأميركية في العراق، بدأ الحديث باكراً عن شكل الصراع المقبل بين حكومة مصطفى الكاظمي وتلك الفصائل، في حين تسود أجواء الترقب حول إمكانية الحكومة خوض مواجهة جديدة مع الفصائل المسلحة أو الاكتفاء بتسوية طويلة الأمد تسود المرحلة المقبلة.

وبينما يرجح مراقبون اتخاذ الحكومة خطوات سياسية واقتصادية عدة وعدم التعجّل في مواجهة أمنية في الفترة المقبلة، يرى آخرون أن الصراع مع الفصائل المسلحة بات أمراً حتمياً.

ويبدو أن خطوة إطلاق سراح المعتقلين بينت افتقار الحكومة العراقية إلى وسائل الدعم في مواجهة الفصائل المسلحة، الأمر الذي بدا جلياً عند استعراض تلك الفصائل قوتها في بغداد بعد اعتقال عناصر تنتمي لها.

ولعل هذه القضية أعطت تصورات عن أن إعادة هيكلة الجهاز الأمني في الدولة العراقية لن تكون مهمة سهلة، بعدما تضخمت سلطة الفصائل القريبة من إيران داخله خلال السنوات الماضية.

وكانت وسائل إعلام مقرّبة من الحشد الشعبي قد نشرت صوراً تقول إنها لعناصر كتائب "حزب الله" المفرج عنهم، تظهر وقوف أشخاص يرتدون الزي الرسمي للحشد الشعبي على صور للكاظمي، في سابقة عدّها مراقبون ضربة للقائد العام للقوات المسلحة، الذي يفترض أن فصائل الحشد الشعبي تأتمر بأمره، بينما اعتبروا تلك الحادثة دلالة إلى أن سلطة رئيس الوزراء لا تصل إلى حدود السيطرة على كل العناصر الأمنية وتحديداً داخل فصائل الحشد "الولائية" (وهو مصطلح دارج لتعريف الفصائل المسلحة الموالية لإيران).

تسوية محتملة

وعلى الرغم من اتهام القيادي في كتائب "حزب الله" أبو علي العسكري رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بأنه "تعهّد للأميركيين بالتعدي على الحشد، واختار كتائب "حزب الله" لأنها تلاحقه بتهمة قتل القادة ورفاقهم"، في إشارة إلى عملية اغتيال قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس "هيئة الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس، يبدو أن ثمة تسوية قد أجريت بين الحكومة والفصائل المسلحة في تلك القضية.

وقال العسكري في تغريدة على "تويتر"، إن "الكاظمي أجبر على تسليم المختطفين إلى قوة من الحشد الشعبي وقد تم نقلهم بالتفاهم معنا إلى إحدى مقرات الحشد"، وأضاف "الكاظمي تعهّد بعدم تكرار ما حصل، وقد كفل ذلك لمن هم داخل الحكومة وخارجها وداخل البلاد وخارجها".

وتعطي الأجواء المقربة من رئيس الحكومة تصورات عن أن المواجهة مع السلاح المنفلت ستتعدد أوجهها، وستشمل ملفات أخرى ستبرز في الفترة المقبلة وفي مقدمها ملف المنافذ الحدودية التي ركّز عليها الكاظمي في أكثر من مناسبة، ويرى مراقبون أن ميليشيات مسلحة تسيطر على تلك المنافذ وتستخدمها كواحدة من أوجه التمويل الرئيسية، فضلاً عن قضية تهريب سعات الإنترنت وغيرها من الملفات ذات الطابع الاقتصادي، ولعل التركيز على تلك الملفات قد يعطي انطباعاً أن الحلول الأمنية باتت مؤجلة خلال الفترة القليلة المقبلة.

مواجهة حتمية

ويعتقد مراقبون أن الكاظمي كان يود إرسال رسائل داخلية وخارجية عن كونه قادراً على إرساء دعائم الدولة وضبط السلاح المنفلت، فضلاً عن كونه شريكاً موثوقاً وقوياً للمجتمع الدولي والمحيط الإقليمي، إلا أن ذلك اصطدم بقدرة الفصائل الموالية لإيران على احتواء تلك الهجمة وإعادة ترسيم حدود تدخل الحكومة بنشاط تلك الفصائل، الأمر الذي قد يعقد إمكانية حصول حكومة الكاظمي على الدعم الأميركي.

ويعتقد متابعون أن لحظة المواجهة لا تزال بعيدة نظراً لهيمنة الفصائل المسلحة وأذرعها على القرار السياسي في البلاد، وأن الهدنة بين الحكومة وتلك الفصائل ستكون سائدة، بينما يرى آخرون أن ما جرى كان مقدمة لتصعيد أكبر.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل