/
/
/
/

بغداد ــ العربي الجديد

 تدخل الاحتجاجات العراقية، اليوم الإثنين، في الأول من يونيو/حزيران، شهرها التاسع على التوالي، رغم تراجع أعداد المتظاهرين والمعتصمين في الساحات والميادين، وذلك بفعل العمل بنظام "المناوبة" بين المحتجين، مع إبقاء سيطرتهم على مناطق تجمّعاتهم ومنع قوات الأمن من السيطرة عليها. في هذا الإطار عادت لجان التنسيق وقيادات التظاهرات لعقد لقاءات دورية عبر الإنترنت، منذ يوم الخميس الماضي، بهدف الاتفاق على استمرار حركة الاحتجاج وعدم إيقافها، حتى لو أعلنت وزارة الصحة دخول العراق مرحلة الذروة بمعدل الإصابات اليومية بفيروس كورونا. واتفقوا على الحفاظ على الساحات وميادين التظاهر وإبقاء الخيام والعمل بنظام "المناوبة" بين المعتصمين للمبيت فيها من دون تركها فارغة، لمنع تقدّم قوات الأمن إليها ليلاً والسيطرة عليها، حسبما ذكر ناشطون وأعضاء بلجنة تنسيقيات التظاهر، الذين أبدوا اعتقادهم بعدم وجود بوادر أمل بإصلاح حقيقي ولا يعتبرون حتى حكومة مصطفى الكاظمي نقطة تحوّل لمرحلة الإصلاح العام بالعراق.

في السياق، يكشف الناشط البارز في كربلاء عباس أحمد في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن المتظاهرين يواصلون الاحتجاجات بأقل أعداد ممكنة لحين انتهاء الوباء وعودة المسيرات والاحتجاجات إلى ذروتها". ولفت إلى أن "هذا الاتفاق تم التعاهد عليه مع محتجي محافظات ومدن أخرى، لأن كل المطالب لم تتحقق وأي توقف سيكون خذلاناً كبيراً لحركة الإصلاح ورسالة إيجابية للأحزاب الفاسدة، وقد تكون فرصة لتصفيتنا في منازلنا لمنع إخراج أصواتنا مستقبلا كما فعلنا". ويشير إلى "بروز ما يصفه بإشارات من مكتب المرجع الديني علي السيستاني في النجف، تؤكد أنه ما زال مؤيداً وداعماً للحراك. وهذا يدل على أنه لم يلمس هو الآخر أي تغيير بالحالة العراقية رغم رحيل حكومة وتشكيل أخرى".

مع العلم أنه تمّت الاستجابة لبعض المطالب، مثل إرغام الحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي على الاستقالة، والتصويت على قانون جديد للانتخابات، وتغيير المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وإلغاء مجالس المحافظات، ووصل رئيس حكومة وعدد من الوزراء من خارج قيادات الصفين السياسيين الأول والثاني، فضلاً عن قطع وعود أخرى مثل إجراء الانتخابات المبكرة وفتح ملفات الفساد، ما تزال الحكومة الجديدة تضعها في مقدمة أولوياتها منذ أيام. إلا أن ذلك لا يتناسب بحسب ناشطين مع حجم التضحيات التي قُدّمت في التظاهرات التي سقط فيها نحو 700 شهيد و27 ألف جريح، إذ لا تزال مطالب رئيسية لم تتحقق، مثل إنهاء المحاصصة الطائفية وإجراء الانتخابات المبكرة تحت إشراف أممي، وحصر السلاح بيد الدولة، ومحاسبة المتورطين بملفات الفساد وسقوط المدن بيد تنظيم "داعش". ويعتبر الناشطون أن تلك المطالب لن تنفذ إلا تحت الضغط الشعبي كما حدث مع مطالب أخرى.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل