/
/
/
/

توقعت مجموعة البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا زيادة تراجع اقتصاد دول المنطقة بسبب وباء كورونا، بدرجة أكبر من توقعاتها السابقة، ليتجاوز الانكماش نسبة 5 في المئة في المتوسط قابلة للارتفاع مع رصد أرقام جديدة، فيما أدرجت العراق ولبنان في طليعة بلدان الشرق الاوسط التي سترتفع فيها معدلات الفقر.

وفي العدد الأخير من النشرة الدورية لمجموعة البنك الدولي لرصد تطورات وباء كورونا في المنطقة، جرى تعدي أرقام الانكماش الاقتصادي استناداً إلى أحدث أرقام وبيانات القطاع الخاص في المنطقة.

وبمنتصف أيار الحالي، جرى تقدير الانكماش في نمو الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 5.1 في المئة في المتوسط للمنطقة كلها، والانكماش في اقتصاد الدول المصدرة للبترول بنسبة 6.1 في المئة، ولدول مجلس التعاون الخليجي وحدها بنسبة 4.7 في المئة. أما الدول النامية المستوردة للطاقة فتوقعت مجموعة عمل البنك الدولي تراجع اقتصادها بنسبة انكماش في النمو عند 4.3 في المئة.

وتعد هذه هي المرة الثالثة التي تخفض فيها توقعات النمو الاقتصادي لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذا العام. ومع صدور أرقام وبيانات جديدة، للشهر الأخير وما يليه، يمكن أن تشهد توقعات البنك الدولي تخفيضات جديدة حتى تبدأ تأثيرات إعادة فتح اقتصادات المنطقة، وتخفيف قيود الحظر للحد من انتشار فيروس كورونا، تنعكس على أرقام الاقتصاد الكلي.

وتستند تقديرات مجموعة عمل البنك الدولي إلى القياس على معدل نمو اقتصاد دول المنطقة في كانون الأول 2019. وعلى هذا الأساس كانت التوقعات في آذار بانكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5 في المئة. ثم مع زيادة انتشار وباء كورونا وتشديد أغلب دول المنطقة إجراءات الوقاية وبالتالي تعطل قطاعات اقتصادية عدة، تم تخفيض التوقعات إلى نسبة انكماش 1.8 في المئة في نيسان.

وبحسب مؤشرات مجموعة البنك الدولي ومعايير مرونة الفقر، تشير الأرقام الواردة في العدد الأخير من نشرة مجموعة العمل للشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى توقعات بزيادة أعداد السكان تحت خط الفقر، أي الذي يعيشون على 1.9 دولار في اليوم، أو أقل في دول المنطقة. وتظهر نتيجة توقعات الاقتصاد الكلي بشكل أوضح على الدول التي بها عدد أكبر من السكان ممن يعملون في مهن خاصة أو على هامش الاقتصاد.

وهناك ثماني دول تظهر فيها بشكل أكبر معدلات الفقر بين السكان هذا العام نتيجة التأثيرات السلبية لوباء كورونا في الاقتصاد؛ هي لبنان والعراق والجزائر وإيران والأردن والمغرب وتونس ومصر.

ويأتي لبنان في مقدمة الدول التي تشهد زيادة متوقعة في معدلات الفقر بنسبة 9.4 في المئة يليه العراق 8 في المئة إضافية عن المعدلات الحالية، فيما تأتي مصر في ذيل قائمة الدول الثماني 3.2 في المئة إضافية في أعداد من يهبطون دون خط الفقر تسبقها تونس بنسبة زيادة 4.7 في المئة.

وترجع النشرة في عددها الأخير تلك الزيادة المتوقعة في أعداد الهابطين دون خط الفقر إلى غلاء المعيشة وفقدان الدخل الناجم عن تعطل الاقتصاد. لكن العامل الأهم الذي ذكرته مجموعة عمل المنطقة في البنك الدولي هو زيادة أسعار السلع الغذائية بشكل واضح، ما يضاعف من تأثير فقدان مصادر الدخل للأسر المعرضة لخطر الفقر.

وتفصل النشرة أشكال التأثير الأخرى في السكان بسبب وباء كورونا وتبعاته الاقتصادية السلبية، وفي مقدمتها تعرض قطاعات من السكان لنقص الرعاية الصحية نتيجة ما يواجهه القطاع الصحي من تحدي التصدي للوباء. وأيضاً تراجع مخصصات الرعاية الاجتماعية التقليدية للفئات المهمشة نتيجة توجيه الموارد لمكافحة الوباء ودعم قطاعات الاقتصاد الحيوية ومساعدة القطاعات الأكثر تضرراً على الصمود.

وبرغم أن مجموعة البنك الدولي تتوقع عودة النمو الاقتصادي العام المقبل إلى معدلات قريبة من نسبة النمو في نهاية العام الماضي (أرقام كانون الاول 2019) فإن أحدث الأرقام التي استندت إليها التوقعات الحالية هي حتى 12 أيار.

وبما أن أغلب دول المنطقة بدأت تخفيف الإجراءات بنهاية أيار أو بداية (حزيران)، فإن التأثير السلبي للإغلاق يظل أثره واضحاً على الأقل في الأرقام  للنصف الثاني من أيار وحتى منتصف حزيران. وبالنتيجة، قد يكون ذلك آخر توقع بخفض معدلات النمو للمنطقة من جانب مجموعة عمل البنك الدولي.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل