/
/
/
/

بغداد ــ العربي الجديد

من المرجح أن تنسحب القوات الأميركية خلال الأسابيع القليلة المقبلة من قواعد عسكرية جديدة في العراق، توجد في أغلبها منذ خريف عام 2014 ضمن التحالف الدولي، بقيادة واشنطن، وذلك بعد انسحابها من قاعدتي القائم، غرب الأنبار، على الحدود مع سورية (180 كيلومتراً غرب الرمادي)، والقيارة، شمالي العراق، ضمن محافظة نينوى (60 كيلومتراً جنوب الموصل)، وهما من القواعد المصنفة أميركياً بالمواقع المتقدمة لقربهما من خطوط التماس خلال معارك استعادة السيطرة على المدن والبلدات التي احتلها مقاتلو تنظيم "داعش" في شمال وغرب العراق بين 2014 و2017.

القواعد المقرر الانسحاب منها، وفقاً لمصادر عسكرية عراقية، تحدثت لـ"العربي الجديد"، هي التاجي (25 كيلومتراً شمالي بغداد)، وبسماية (18 كيلومتراً جنوبي بغداد)، إضافة إلى موقع القصور الرئاسية في الموصل. بينما تحبس بغداد أنفاسها بما يتعلق بوضع قاعدة بلد الجوية في محافظة صلاح الدين، شمالي البلاد، إذ توجد فيها قوة هندسية وفنية أميركية ضمن عقد صيانة وإدارة سرب مقاتلات "أف 16" العراقية، والتي تعتبر عماد سلاح الجو العراقي، إذ ما زالت الكوادر الفنية والهندسية العراقية غير قادرة على إدارة السرب من حيث التجهيز القتالي أو الصيانة بشكل كامل. ووفقاً لمصادر في غرفة التنسيق المشترك للتحالف الدولي، والتي تعمل مع قيادة العمليات العراقية المشتركة ببغداد، فإن جميع القوات التي انسحبت أو التي ستنسحب في الأسابيع المقبلة تتجه إلى قاعدتي حرير (75 كيلومتراً شرقي أربيل)، وعين الأسد (110 كيلومترات غرب الرمادي عاصمة محافظة الأنبار، غربي البلاد، والحدودية مع السعودية والأردن وسورية).

وقال جنرال عراقي في غرفة التنسيق المشتركة، لـ"العربي الجديد"، إن خريطة الانسحاب التدريجي جرى الاتفاق عليها مسبقاً وبشكل سريع مع الجانب الأميركي، بصفته قائداً للتحالف الدولي، إذ هو الذي حدد القواعد التي لم تعد هناك حاجة للبقاء فيها لانتفاء السبب، وهو المعارك والرصد والإسناد المروحي والمدفعي. لكن بالعودة إلى تلك القواعد ومواقعها، فهي الأكثر ضعفاً من ناحية إمكانية استهدافها بصواريخ يراوح مداها بين 12 و20 كيلومتراً، وتشمل صواريخ الكاتيوشا والغراد وقذائف الهاون من عيار 120 ملم، وتركت قوات التحالف تجهيزات وبنى تحتية بالمواقع التي تخلت عنها كهدية للقوات العراقية، إضافة إلى معدات عسكرية مختلفة. ولفت إلى أن قاعدتي عين الأسد وحرير في أربيل، غير مطروح الانسحاب منهما، بل على العكس هناك تطوير وتأهيل لهما من قبل القوات الأميركية.

الانسحابات السريعة من القواعد العراقية التي تستضيف قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن، والتي تمثل قوات الأخيرة عمودها الفقري، إذ يبلغ عدد القوات الأميركية من مجمل الجهد العسكري والعملياتي للتحالف أكثر من 60 في المائة، وصفتها أوساط سياسية وأمنية عراقية، وحتى من داخل "الحشد الشعبي"، بأنها "غير مريحة". وطرح مسؤول عراقي في حكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة عادل عبد المهدي مخاوف من أن تخفي خطوة الانسحابات المتتالية نيّة مبيتة من قبل الأميركيين لتصعيد أكبر داخل العراق ضد من تسميهم واشنطن وكلاء إيران. وأضاف، في حديث عبر الهاتف من بغداد لـ"العربي الجديد"، أن خطوة انتقال الأميركيين من القواعد سهلة الاستهداف، أو الواقعة ضمن مدى ترسانة الفصائل المسلحة، قد تعني أنهم يريدون تأمين حياة جنودهم قبل تنفيذ سلسلة عمليات ضد قيادات وزعامات بفصائل مسلحة.

وتابع "الحديث الآن عن تفسير ذلك وتحليله من بين أربعة ملفات بارزة بالعراق، وهي تشكيل الحكومة برفض عدنان الزرفي أو قبوله، وانحسار واردات العراق المالية نتيجة انهيار أسعار النفط، والأزمة الصحية والمخاوف من تفشي فيروس كورونا داخل المدن العراقية، إضافة إلى هذا الملف". وقال "حتى الآن الموضوع عبارة عن تحليل خطوة الانسحاب، وسبب اختيار هذه القواعد بالذات، وهي القواعد التي نجحت فصائل مسلحة في استهدافها صاروخياً. وتطرح سيناريوهات أو استراتيجية أميركية للتعامل مع العراق لا تحوي أي منها إشارات مريحة، خصوصاً أنها تتزامن مع تشديد أميركي أكبر في ما يتعلق بفترة السماح للعراق باستيراد الغاز والكهرباء من إيران، إذ تم تقليصها، الأربعاء الماضي، من 90 يوماً كما جرت العادة منذ فرض العقوبات على إيران، إلى 30 يوماً فقط، من دون معرفة سبب ذلك".

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل