/
/
/
/

بغداد ــ العربي الجديد

قبل يومين فقط من جلسة مقررة للبرلمان العراقي للتصويت على منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، سجلت ساحات التظاهرات في بغداد ومدن جنوب العراق ووسطه، خصوصاً كربلاء وذي قار، توافقاً على مواصلة التظاهرات المناهضة لما وصفوه بـ"دائرة الفشل المستمرة في منظومة الحكم بالبلاد"، بما فيها رفض المحاصصة الطائفية والحزبية، وإبقاء المطالب الرئيسية مرفوعة، وأبرزها تعديل الدستور وإجراء انتخابات مبكرة، وإنهاء التدخل الخارجي في البلاد ومحاكمة المتورطين بالانتهاكات وجرائم سرقة المال العام. ومن المرتقب تحرّك المتظاهرين في نحو 22 مدينة وبلدة في العاصمة بغداد ومدن الجنوب والوسط، مثل البصرة وكربلاء والنجف وميسان والقادسية وذي قار وبابل وواسط والمثنى، التي تشكّل خريطة الانتفاضة العراقية، بما لديهم من وسائل احتجاج سلمية الأسبوع المقبل. وأكد محتجون من بغداد والناصرية لـ"العربي الجديد"، أن "التظاهرات ستستمر حتى وإن صوَّت البرلمان العراقي لصالح حكومة علاوي، لأنها حتماً ستكون غير مرضية للعراقيين لا سيما مع الأنباء الكثيرة التي توحي بدعم جهات سياسية لهذه الحكومة، فضلاً عن دعم إيران لها، وهو ما يعني أنها مستفيدة منها، وطالما أن الأحزاب تمكنت من نيل مرادها من الحكومة، فالمعارضة الشعبية ستبقى قائمة".

في السياق، قال الناشط غيث جواد، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، إن "جميع خيم المعتصمين في ساحة التحرير، التي تمثل المتظاهرين في العاصمة، اتفقت على مواصلة الاحتجاجات، بل وتصعيدها في حال لم تكن الحكومة العراقية الجديدة مرضية لها. وهناك خيارات تصعيدية عدة تتم دراستها حالياً في الساحة، ومنها تشكيل وفد موحّد من المتظاهرين في عموم العراق لتنظيم زيارات إلى بلدان أوروبية من أجل طرح ملف القضية العراقية وأزمة الاحتجاجات واحتيال السلطات في البلاد على الشعب مع تقديم شرح مفصل لطرق النظام في قمع المحتجين وأعداد القتلى".

وأضاف أن "المتظاهرين تزداد قناعتهم يوماً بعد يوم بأهمية الالتئام ضمن كيانات سياسية جديدة، وهذا لا يعني نجاح الحراك الشعبي بالتغيير، ولكن من أجل التغيير على المستوى السياسي لا بد من الدخول إلى السلك السياسي ومعالجة الأخطاء التي ارتكبتها أحزاب السلطة، والوقوف بوجه استمرار الفساد الإداري والمالي". أما بشأن حكومة علاوي، فأوضح جواد أن "الحكومة الجديدة مرفوضة مقدماً، لأن ما بني على باطل فهو باطل، فالأحزاب والفصائل المسلحة والتيارات الدينية التي مكنت علاوي من نيل منصب رئيس الوزراء، لن تسمح لعلاوي بالعمل على تنفيذ مطالب المحتجين ما لم تكن قد حصلت على الضمانات والتعهدات التي من خلالها ستحصل على المكاسب والمغانم والصفقات التي تطمح إليها، وجميع المتظاهرين في ساحات الاحتجاج، سواء في بغداد أو المدن المنتفضة الأخرى، ترفع شعارات رفض الحكومة الجديدة منذ أسبوعين، ولكن هذا لا يمنع من انتظار أسماء الوزراء التي ستُعلن خلال الأيام المقبلة".

أما المحتج من بابل علي الجنابي، فقد بيَّن أن "تمرير حكومة علاوي الجديدة قد يتم، ولكن الإخفاق الذي ستواجهه كبير جداً، لا سيما بما يتعلق بتنفيذ مطالب المحتجين، وأبرزها كشف قتلة المتظاهرين". وأكد لـ"العربي الجديد"، أن "أحزاب السلطة وعناصر من الفصائل المسلحة وشخصيات نافذة هي التي تكفلت بإعطاء الأوامر بتنفيذ حملات الاغتيال والتصفية والاختطاف والترهيب بحق العراقيين، وهذه الفقرة بحد ذاتها كفيلة بأن تُفشل حكومة كاملة، لأنها ستنهار مع إعلان أي اسم، لا سيما أن المتورطين بقتل المحتجين غالبيتهم موظفون في الدولة العراقية ويتمتعون بحصانة وعلاقات قوية على المستوى السياسي والإقليمي، وهو ما سيدعو المتظاهرين إلى الاستمرار بالاحتجاج".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل