/
/
/
/

برز في الاحتجاجات العراقية، خلال الأسابيع الماضية، مصطلح "الطرف الثالث"، الذي استخدمه كلا الطرفين، الحكومة والمحتجون، بشكل مغاير، ما ترك المنطقة التي يغطيها رمادية أو غائمة.

وبادرت الحكومة العراقية إلى إطلاق نظرية "الطرف الثالث"، عندما أحرجت أمام الشارع العراقي والمجتمع الدولي بسبب قتلها مئات المحتجين وإصابة الآلاف منهم بجروح، فوجدت أن هذا المصطلح يؤدي الغرض ويمكن له تحمل الكثير من التهم.

عبء الاتهامات

وبذلك، شعرت السلطات العراقية بأنها تخلصت من عبء الاتهامات التي تلاحقها بشأن قتل واختطاف النشطاء والمتظاهرين، حتى بات المتحدثون الرسميون يلجؤون إلى "الطرف الثالث" لتفسير أي عمليات قتل أو اختطاف تقع في ساحات الاحتجاج، لكنهم لم يحاولوا تعريف هذا الطرف أو الحديث عن ملامحه حتى، أقلّه في أسابيع التظاهرات الأولى.

وفي الأسابيع الثلاثة الأخيرة، تجرأت السلطات العراقية وأنصارها والمدافعون عنها ووسائل الإعلام المرتبطة بها، وبدأت الحديث بشكل شبه مباشر عن "الطرف الثالث"، ملمحة إلى أنه قد يكون جزءاً من المتظاهرين أنفسهم.

وكانت السلطات العراقية حريصة على توثيق المعلومات الخاصة بعمليات الحرق التي طاولت مقرات حزبية في وسط البلاد وجنوبها، وكلما جرى تداول جانب منها في الإعلام لمحت إلى أن المتسبب فيها هو "الطرف الثالث"، مع علمها أن من يحرق هذه المقرات هم متظاهرون غاضبون من الأحزاب الشيعية التي تهيمن على السلطة والمال والنفوذ في الجنوب الشيعي الفقير.

المتظاهرون يقتلون بعضهم!

وكرس إعلام السلطة والأحزاب الشيعية القريبة من إيران نظرية "الطرف الثالث"، وباتت تحمله مسؤولية قتل المتظاهرين أنفسهم، بزعم أن محتجين يقتلون زملاءهم خلال الاحتكاك مع قوات الأمن، ما يفسر هذا العدد الكبير من القتلى، من وجهة نظر الحكومة وحلفائها.

وكانت نظرية الطرف الثالث تتطور سريعاً في ذهنية الحكومة العراقية، إذ سرعان ما وجدت لها غطاء خارجياً، قالت إنه يلعب دور المخطط والممول. لكن الأحزاب التي تشكل الحكومة، تناقضت في تحديد هذا الممول، فمرة يكون الولايات المتحدة وأخرى إسرائيل وثالثة السعودية ورابعة الإمارات، وأحياناً كل هؤلاء معاً.

ويقول مراقبون إن السلطات العراقية لم تشأ مواجهة حقيقة أن الشارع الشيعي يثور ضد الأحزاب الشيعية، لذلك راحت تبتكر أعداء داخليين وخارجين، لتحملهم مسؤولية ما يجري.

عندما ينقلب السحر...

المتظاهرون من جهتهم، لم يهتموا كثيراً لهذه النظرية في البداية، لكنهم وجدوا أنها تتضمن خصائص مهمة، يمكن استخدامها للرد على الحكومة، وسرعان ما أطلقت حركة الاحتجاج مصطلح "الطرف الثالث" على الميليشيات العراقية الموالية لإيران، بصفتها مسؤولة عن الهجمات التي تقع على ساحات الاحتجاج في بغداد والمحافظات.

وتوسع أنصار حركة الاحتجاج في استخدام هذا المصطلح في وصف كل من يقدم مساعدة للحكومة وهي تحاول قمع حركة الاحتجاج بما في ذلك أحزاب معروفة ودول في المنطقة، ما تسبب في حرج بالغ للسلطات التي وجدت أن سحر هذه النظرية ينقلب عليها. وكانت فرضية الطرف الثالث حاضرة خلال الأيام الخمسة الأخيرة، على ألسنة المتظاهرين في مدينتي النجف والناصرية اللتين شهدتا مجزرتين في صفوف المحتجين على أيدي مسلحين يرتدون "الدشاديش" ويطلقون لحاهم في الأولى ومسلحين ملثمين يتحركون وسط قوات الجيش في الثانية.

الحكومة محرجة

وفي الحالتين، كان مشهد السلاح المتفلت في أيدي عناصر "الطرف الثالث" في مواجهة متظاهرين عزل، يتسبب بحرج بالغ للحكومة، وبدا أنه كان سبباً مهماً في إجبار رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على الاستقالة.

ولا يزال بعض الأطراف المتصلة بالسلطة في بغداد، يستخدم مصطلح "الطرف الثالث" لوصف المتظاهرين الذين يصرون على الاعتصام أو التظاهر قرب مباني القنصليات الإيرانية في مدن الوسط والجنوب، لكن المتظاهرين يستخدمونه أيضاً لوصف جميع الأطراف التي تحمل السلاح لمواجهتهم.

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل