/
/
/
/

بغداد ـ العربي الجديد

يُجمع مسؤولون وبرلمانيون عراقيون على أن من بين أبرز أسباب الانغلاق السياسي الحالي في البلاد، وتعثر مفاوضات إقالة أو استقالة الحكومة الحالية، كإجراء يُطرح حالياً لتخفيف نقمة الشارع العراقي المتظاهر منذ أسابيع، هو عجز القوى السياسية الرئيسة في البلاد عن تقديم شخصيات مناسبة أو مقنعة لمنصب رئاسة الوزراء، وهو ما دفع مراقبين إلى اعتباره نجاحاً مبكراً للتظاهرات، لأن القوى السياسية العراقية المختلفة صارت تسعى لتقديم وجوه جديدة للشارع غير تلك التي عرفها العراقيون بعد الغزو الأميركي للبلاد (2003). ومع ترقب لجلسة جديدة للبرلمان، أعلن عنها أمس الأول الخميس، من المقرر أن تعقد عند الساعة الواحدة من ظهر اليوم السبت، لمناقشة "مطالب المتظاهرين والإصلاحات"، على وقع استعداد المتظاهرين لتنظيم فعاليات جديدة في ساحة التحرير، وسط بغداد، وعدد من ميادين الجنوب.

وأفاد ناشط في كربلاء بأنه ستتم إقامة محاكاة لمحاكمة مفترضة لعشرات المسؤولين والسياسيين في البلاد بتهمة "إضعاف الشعب وإفقاره". وأضاف أن السياسيين متهمون وفقاً للمادة 4 بالطائفية والمادة 56 بالنصب والاحتيال بموجب قانون العقوبات العراقي. وتأتي الفعالية بعد يومين من التحضيرات، على الرغم من تصاعد وتيرة القمع الحكومي للتظاهرات وارتفاع عدد الضحايا إلى أكثر من 300 ضحية ونحو 13 ألف جريح، منذ الأول من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي ولغاية أمس الجمعة.

في السياق، يقول مسؤول عراقي لـ"العربي الجديد"، إنه تمّ طرح أكثر من 5 أسماء منذ الأيام الأولى لانطلاق التظاهرات، تضم شخصيات تقيم بالخارج لتولي إدارة البلاد، لكنها لم تحصل على موافقة الكتل الرئيسة، مثل "سائرون"، و"الفتح"، بحجة أنها لن تكون مقنعة للشارع، أو لوجود تحفظات حزبية وشخصية على بعضها لاعتبارات تتعلق بإيران وتحفظاتها. ويشير إلى أن الإيرانيين لا يريدون لمنصب رئيس الوزراء أن يخرج بعيداً عن إطار الأحزاب الإسلامية الرئيسة القريبة منها، وهي حزب الدعوة والمجلس الأعلى ومنظمة بدر والتيار الصدري، والتكتلات السياسية الأخرى مثل صادقون والفضيلة.

ويؤكّد المسؤول أنه حتى الآن لا يوجد أي بديل لرئيس الحكومة عادل عبد المهدي، وأي حديث خلاف ذلك غير صحيح، وهناك كتل قد تتراجع عن مواقفها بالأيام المقبلة، أبرزها تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، وسيتم طرح منح الحكومة مهلة زمنية لتنفيذ حزم الإصلاح والوعود للمتظاهرين، وقد تكون لستة أشهر أو حتى منتصف العام المقبل 2020. ويعتبر أن هذا الخيار هو المتاح بيد القوى السياسية، ومن المؤكد أنه لن يكون مقبولاً، لذا قد يكون هناك تصعيد في إجراءات مواجهة التظاهرات. ويرى أن اختيار عبد المهدي للمهمة عام 2018 كان كورقة أخيرة ولو وجد أفضل منه لتم تقديمه.

في المقابل، فإن خطبة المرجع الديني في النجف علي السيستاني، على الرغم مما تضمنته من إشادة بالتظاهرات وما عكسته من روح تعاون وأصالة العراقيين وتأييدها لمطالب المتظاهرين، إلا أنها في الوقت ذاته تحدثت للمرة الأولى عن خارطة طريق ومدد زمنية. وهو ما فُسّر على أنه قد يكون تأييداً لمنح حكومة عبد المهدي مهلة زمنية لتنفيذ الإصلاحات، لكن آخرين اعتبروا الإشارة إلى خارطة طريق والمدد الزمنية إشارة عامة لمجمل قوى العملية السياسية ولا تتعلق بالحكومة لوحدها.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل