/
/
/
/

بغداد ــ العربي الجديد

غداة مهلة الأسبوعين لحكومة عادل عبد المهدي من قبل المرجعية الدينية العليا في مدينة النجف يوم الجمعة الماضي، لتقديم المتورطين بقتل المتظاهرين والكشف عن هوية القنّاصة المجهولين الذين استهدفوهم خلال التظاهرات التي شهدها العراق في الأيام الأخيرة، أكد مسؤول عراقي رفيع في بغداد، لـ"العربي الجديد"، أن التحقيقات قد تطيح قيادات وضباطاً كباراً، بعد الكشف عن شهادات تتحدث عن مكالمات هاتفية وبرقيات خلال فورة التظاهرات تكشف عن منح أوامر لعناصر الأمن بـ"التصرف" لفضّ التظاهرات، ومعلومات أخرى عن السماح لوحدات الأمن بسحب ذخيرة واستخدامها من دون سؤالهم أو محاسبتهم من قبل القيادات الأمنية التي وقّعت على محضر تجهيز الذخيرة. ولفت إلى أن الشرطة الاتحادية، وجهاز فضّ الشغب وقوات "سوات" كانت الأكثر قمعاً للمتظاهرين، فيما تشير التفاصيل إلى أن القناصة ينتمون إلى مليشيا مسلحة مقربة من إيران وتعمل ضمن هيئة الحشد "الشعبي"، واستهدفت من رصدته في التظاهرات كقيادي أو موجِّه لحركة المتظاهرين وجموعهم.

وفسّر مراقبون مهلة الأسبوعين بأنها تتزامن مع انتهاء إحياء أربعينية الإمام الحسين، التي توافق في 20 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، وهو التاريخ ذاته الذي تسعى الحكومة إلى تجميد التظاهرات فيه أيضاً وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها، خصوصاً في بغداد وبابل والنجف وكربلاء وذي قار والبصرة، التي تُعَدّ ممرات السير البرية إلى العتبات المقدسة في كربلاء لملايين الزائرين.

وكشف مسؤول في بغداد لـ"العربي الجديد"، أن هناك آمري ألوية وأفواج، ومسؤولين في مكتب عبد المهدي ومكتب مستشار الأمن الوطني فالح الفياض، يقفون وراء إعطاء الأوامر بإطلاق النار وقمع المتظاهرين، خصوصاً بين 3 و6 أكتوبر الحالي. وأكد أن التحقيقات الحالية كشفت عن وجود أوامر وتوجيهات بقمع المتظاهرين في ساحة التحرير والطيران وقرب مستشفى الجملة العصبية ليلة السبت وشارع الفلاح وساحة مظفر في مدينة الصدر مساء اليوم التالي (الأحد) من الأسبوع الماضي، صادرة من قيادات أمنية رفيعة على صلة بمكتب رئيس الحكومة نفسه. وأوضح أن أغلب الوحدات الموجودة سحبت ذخيرة من مخازن وحداتها من دون الاستفسار عن مصير الذخيرة السابقة التي لديها، وتوثيق ذلك بمحضر قانوني كما هو السياق المعتمد، بل زُوِّدَت بالذخيرة الجديدة مع قنابل غاز ودخان. وهذا ما يؤكد أن هناك علماً مسبقاً لدى القيادات الأمنية بكيفية انتهاء الذخيرة التي لديها.

وأشار إلى أن الوحدات التي شاركت في قمع تظاهرات مدينة الصدر، تتألف من مقاتلين شاركوا في الحرب ضد "داعش"، وهذا خطأ كبير في دفع قوات قتالية عنيفة إلى داخل المدن للتعامل مع المواطنين المتظاهرين. وكشف عن أن التحقيقات الحالية تواجه صعوبات كبيرة من قبل مسؤولين وقيادات في "الحشد الشعبي" لحرفها ومحاولة تحميل أغلبها إلى وحدات الجيش العراقي، التي نزلت إلى شوارع بغداد والجنوب بعد اشتداد التظاهرات، على اعتبار أن الجيش مؤسسة عسكرية كبيرة غير محسوبة على أي حزب أو جهة سياسية كما هو الحال بالنسبة إلى الشرطة الاتحادية وقوات "سوات" وجهاز فضّ الشغب وأمنية "الحشد"، التي تُعَدّ أجهزة مرعية من قبل جهات سياسية أشرفت على تأسيسها، أو أن أغلب قيادات تلك الأجهزة من الموالين لها. واستدرك قائلاً: "لكن دخول المرجعية على خط التحقيقات ومطالبتها بالكشف عن المتورطين قد يسهل من المهمة التي ستطيح قيادات ومسؤولين كباراً في مكتب رئيس الوزراء ومسؤولين في الكرخ والرصافة وذي قار". ولفت إلى أن قوات الأمن في بغداد وذي قار كانت الأكثر تجاوزاً للقانون وانتهاكاً، وهناك تورط لمسؤولين محليين في محافظتي القادسية وذي قار في التشجيع على قمع المتظاهرين وفتح النار عليهم.

وحتى يوم أمس السبت تفاوتت حصيلة المصادر الطبية العراقية بين 113 و121 قتيلاً في عموم العراق إضافة إلى أكثر من 6 آلاف جريح، غير أن هناك مصادر طبية تتحدث عن أن الرقم أعلى من ذلك بعد تسجيل وفيات أخرى في المستشفيات العراقية، وسط استمرار غموض يلفّ مصير عدد من المتظاهرين سجل اختفاؤهم.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل