/
/
/

بغداد ــ العربي الجديد

لم تستطع آلاف العوائل العراقية النازحة من بلدة بيجي النفطية في محافظة صلاح الدين وسط العراق، من العودة إلى منازلهم بعد نحو خمس سنوات من النزوح، وأكثر من ثلاث سنوات على تحريرها من سيطرة تنظيم "داعش" واستقرار فصائل مسلحة فيها، تتخذ من منازل السكان مقارّ ومخازن أسلحة ضمن أحياء ومناطق سكنية محددة داخل المدينة.

بيجي مثل مدن وبلدات عراقية أخرى، كجرف الصخر والعويسات ويثرب والنخيب وإبراهيم بن علي وربيعة، لم يعد سكانها إليها وما زالوا يعيشون في مخيمات نزوح، رغم مضيّ وقت طويل جداً على تحريرها وطرد داعش منها، إذ ترفض فصائل ومليشيات مسلحة الانسحاب منها وتتذرع بحجج مختلفة، من بينها وجود ألغام ومخلفات حربية، وكذلك مزاعم بإمكانية عودة تنظيم "داعش" إليها.

وفي بيان سابق أصدره المرصد العراقي لحقوق الإنسان، أكد أن "من العوامل التي تحول دون عودة السكان، غياب الثقة بالحكومة العراقية وعدم وجود ضمانات بتوفر حياة آمنة ومستقرة لهم، في وقت يدور الحديث عن وجود عمليات إرهابية في المناطق المحررة"، مؤكداً أنّ "12 ألف منزل هدّم في جميع مناطق مدينة بيجي، فضلاً عن 10 آلاف أخرى متضررة بنسب متفاوتة".

وتابع أنّ "هناك أسباباً أخرى تمنع عودة السكان إلى المدينة، أبرزها منع بعضهم من جهات مسلحة متنفذة تشرف أمنياً على تلك المناطق، نظراً لغياب الثقة بين الطرفين وضبابية الرؤية الحكومية لمرحلة ما قبل العودة وما بعدها".

في المقابل، يؤكد مسؤولون عن المحافظة، أنّ حملات سرقة المال العام تعدّ من أهم أسباب منع عودة النازحين إلى المحافظة، وقال النائب السابق عن صلاح الدين، شعلان الكريم لـ"العربي الجديد"، إنّ "الأسباب الرئيسية لعدم عودة النازحين، هي سرقة المال العام"، مبيناً أنه يتم يومياً تهريب المشتقات النفطية بنحو مائة صهريج من منطقة البايب، التي تربط مصفى بيجي ومصفى الصينية، الأمر الذي يقتضي عدم عودة النازحين لتلك المناطق".

وأشار إلى أنّ "الخراب والدمار الهائل في بلدة بيجي، وعدم المباشرة بإعمار المدينة وتعويض أهالي المنطقة، ووجود عدد من الفصائل المسلحة المنتمية للحشد الشعبي أو غيره، التي تفرض سيطرتها ونفوذها على بعض المناطق، كلها تعدّ أسباب حقيقية حالت دون عودة أهالي بيجي أو الصينية إلى مناطقهم".

بينما أكد، رئيس لجنة الهجرة والمهجرين النيابية رعد الدهلكي، أنّ "السبب الأول لعدم عودة النازحين في عدد من المناطق، يعود لوجود آبار نفط أو مشاريع نفطية فيها تخضع لسيطرة بعض الجهات".

وأضاف أنّ "الموضوع اقتصادي في بعض المناطق، لذلك فإنّ بيجي من ضمن المناطق التي يوجد فيها مصفى للنفط، والعودة ممنوعة لها أسوة بالمناطق الأخرى، كجرف الصخر ومناطق صلاح الدين وبعض مناطق ديالى"، مشيراً إلى أنّ "بعض الفصائل المسلحة التي تسيطر على المناطق التي تضم آباراً نفطية، لا تريد عودة النازحين لها، لتستمر بعمليات التهريب".

ومع كل تلك الأسباب، أقدمت الحكومة العراقية على خفض دعمها لتأهيل المناطق المحررة، من خلال صندوق إعمار المناطق المحررة، وقال الناشط المدني محمد الطائي لـ"العربي الجديد"، إنّ "هناك أكثر من 3000 عائلة من قضاء بيجي لم يسمح لهم بالدخول إلى مناطقهم، وأنّهم منذ سنوات لم يدخلوها بسبب سيطرة جهات تابعة للحشد الشعبي عليها".

وأشار إلى أنّ "هؤلاء النازحين مشردون اليوم في مخيمات النزوح، ويعيشون وضعاً مأسوياً جداً، ويعتاشون على المساعدات العينية التي تقدمها لهم المنظمات الدولية".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل