كشف وباء كورونا عن ظاهرة سلبية عميقة، ظلت لأمد طويل تأخذ مساحتها من الانتشار والتأثير في الحياة الاجتماعية..
هذه الظاهرة، تتعلق بالجهل الذي بات يغزو مجتمعنا بامتياز من دون ان تتم مواجهته لا من قبل عقلاء المجتمع ولا الاعلام ولا السلطة..
فقد أفادت سيدة انها رأت في منامها الرسول (ص) لمرتين وهو يدعوها لمعالجة وباء كورونا بحبيبات السماق والماء.
وتكرر الحلم ذاته على لسان رجل قال بنصيحة الرسول الكريم.. في الوقت نفسه دعا أحد المعممين الى اعتماد الدعاء والكرامات، وآخر وظف بصاقه على المرضى بوصفه يشفيهم من المرض.. ثم تبين لاحقاً انه مصاب بالمرض ذاته مما جعله ناقلاً للوباء..
وقال آخر.. ان الامر لا يتجاوز الاقدار، او انه غضبٌ من الاله على خلقه العصاة..
هذه التخاريف مجتمعة، أخذت قسطها الوافر من اهتمام عدد من الجهلاء، فصاروا يصدقون بها ويعملون على نشرها باتساع وقناعة.. وقد صدقتها اعداد كبيرة بسبب الجهل الذي تغرق فيه قطاعات واسعة من المجتمع الذي فقد أمله في معالجة هذا الفايروس الذي عمل باتساع عالمي للكشف عن الحكومات التي تتواطأ مع المرض للخلاص من أصحاب الامراض المزمنة وشيخوخة العمر مجتمعة..
ان هذا الوباء يمكن ان يجعل قوى الخير والسلام والعدالة.. أكثر حضوراً وأكثر دقة في البرهان على ما آل إليه الجهل من مصائب وويلات وكوارث..
وكان الجهل سيد هذا الواقع المرّ الذي شكل وطأته على حياة الناس، وكشف عن حجم الاهمال في تقديم الخدمات للطبقة المسحوقة في المجتمع، ذلك ان ثروات البلاد، قد تم تبديدها، ولم يعد بوسع هذه الحكومات وعلى تعاقب تسلسلها من الوصول الى أبسط السبل لمعالجة انتشار هذا الوباء الذي أثقل كاهل الناس البسطاء على وجه التحديد.
ان ثقل الجهل الذي مارسته السلطة، والعمل على توسيع مدياته في ظل الامية، وعدم جدية التعليم وانتشار التعليم الخاص في المراحل كافة وتفشي الامراض.. والتوجه الى ايمان زائف، وشعارات كاذبة، وخطاب ثقافي ضحل وهش وعابر.. كلها ادت الى هذه الفوضى السياسية والاجتماعية والاقتصادية والصحية التي ينوء تحت ثقلها المجتمع العراقي بجميع شرائحه باستثناء النخب الحاكمة..
ان وباء كورونا، كشف المستور، وفضح كل أساليب الخداع التي مارستها قوى الشر والجريمة والفساد وبات الجميع تحت الضوء.. مكشوفاً بما لا يقبل الخداع او الشك..
من هنا يتطلب منا جميعاً الاسهام مساهمة جادة وايلاء الوعي كل الاهتمام والرعاية والعمل الجاد والمسؤول نحو كشف كل الظواهر السلبية التي تتزين بالتقوى وبالشعارات الزائفة والعمل على حماية المجتمع من الجهل والجهلاء وكل القوى الفاسدة التي لا يقل خطر وجودها عن وباء كورونا، ان لم يكن وجودها اخطر منه بأشواط.. ولعل تجربة (17) عاماً المنصرمة خير دليل على تفشي سياسة كورونا التدميرية والظلامية على حد سواء..
وهل غير ذلك سبيل للخروج من أزمات كورونا السابقة واللاحقة كذلك ؟

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل