/
/
/
/

ليس بوسع المرء ان يكون سلبياً، بحيث يقاطع كل وسائل الاعلام، بوصفها لم تهدأ عن الحديث عن فيروس كورونا حتى أًصبحت مفردة (الجائحة) المرافقة للفيروس، مبعث تندر، وكأن الامر ليس بهذه الخطورة المبالغ في تناولها بهذا الاتساع اعلامياً..
نعم.. ليس بوسعنا تجاهل (صناعة) دولية هيمنت على العالم، ذلك ان هذه (الصناعة) المتعلقة بـ (كورونا) خضعت لكثير من التجارب المختبرية والتحليلات العلمية والفكرية، وهي جزء من محور الصراع الرأسمالي (أمريكا) والاشتراكي (الصين) وستظهر أوراق المستقبل الكثير من الاسرار والوثائق التي تدين الرأسمالية على وجه التحديد، وتفتح الابواب أمام اليسار لكي يكشف رؤاه المستقبلية..
وحتى لا ننتظر ما سيؤول إليه مستقبل هذا الوباء، لابد لنا من الوقوف عند محطة من هذه المحطات العديدة وما آلت إليه هذه الحرب العالمية الجرثومية من مؤثرات في الجانب الثقافي والاجتماعي على حد سواء.
المثقفون (اكاديميون وشغيلة الخطاب الثقافي والاعلامي) استقبلوا هذا الوباء بكثير من الحذر، ومن ثم بكثير من التأويلات.. وقلة من استقبله وعمل على استخدامه واستثماره ايجابياً مستفيداً من الوقت المتاح للإنتاج المعرفي والابداعي.. وستظهر النتائج في اللاحق من الايام..
إلا ان وطأة هذه (الجائحة) أو (البلوى، المحنة، المشكلة، الوباء الثقيل على حياة الناس، وعلى محدودي الدخل منهم على وجه الخصوص) باتت مثار استياء المجتمع، خاصة وأن هذا الوباء يجيء في ظرف عصيب يمر به العراق اقتصاديا ـ انخفاض اسعار النفط ـ وسياسياً ـ تشكيل حكومة لا تتفق بشأنها القوى السياسية ـ
واذا اجتمعت كل هذه العوامل: الثقافية والاقتصادية والسياسية والامنية مع الاوضاع الصحية المتردية في العراق؛ صارت الامور تنحدر نحو الهاوية من دون ان تلقى الانتباه والمسؤولية من قبل الساسة الذين يمسكون بمقاليد السلطة وكأنها إرث لابد من الامساك به خشية افلاته، مع ان هذه النتيجة حتمية في ظل هذه الظروف العصيبة..
ان الثقافة هنا ليست بمعزل عن كل ما يجري، ولا يمكن لأحد ان ينتقي لنفسه جانباً دون سواه، حتى يستأثر باهتمامه ويقف عنده ويتواصل معه..
الثقافة هنا في موضع الامتحان الصعب، امتحان يتطلب الكثير من الدقة والمعرفة العلمية والمخيلة المعرفية التي تودي بثمارها، لتكون حلاً، او جملة حلول تتصدى لما آلت إليه الامور من ترد سلبي على مناحي الحياة كلها..
هنا يأتي دور الثقافة والمثقف، بوصفه طليعة المجتمع والممتلك للاداة التي يمكن ان تدرأ الفوبيا عن الناس، وتدلهم الى افضل الصيغ الممكنة لحياة متفائلة تتجاوز هذه الحرب غير المسبوقة والتي تستهدف الجنس البشري، الذي يقف حائراً امام هذا الاجتياح المرضي السريع الانتشار، ولكن من دون يأس وإحباط واستسلام، ذلك ان العقل وما يمتلكه من رؤى عميقة، لابد ان يجد اكثر من سبيل وأكثر من تجربة لتجاوز هذا الواقع المرير الذي لا ينتهي بانتهاء (كورونا) وإنما بات هذا الفيروس هو البذرة الفاسدة التي ترافق حياتنا المرة من فقر ومجاعة وامية ومرض وجهل.. ظلت تشتغل عليه السياسة العمياء التي لم تر منذ 2003 أكثر من منظورها الدوغمائي العقيم الذي اودى بالعراق الى ان يكون البلد الاكثر (توطيناً) عالمياً للجريمة والفساد الاداري والمالي والتخلف على الاصعدة كافة..
وهذا هو الواقع المأساوي الذي يقود العراق نحو الحضيض، مالم تبدأ القوى الوطنية الخيرة ورؤاها التقدمية والحريصة على مستقبل العراق والعراقيين من معالجة الاحوال بكثير من الاحاطة بكل الجوانب ومعالجتها سياسياً او بوسائل اخرى تمليها الظروف الموضوعية التي لا يكفي ان نراقبها حسب، وإنما ان نكون جزءاً فاعلاً في تغييرها تغييراً جذرياً..

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل