قديما أو حديثا قالوا:

من السهولة أن تكون ناقدا ولكن من الصعوبة أن تكون نزيها!!!

إن كل ضمير حي في العراق والعالم يشعر بالمرارة والاستنكار لكل من أراد في الأيام الأخيرة الإساءة والإيذاء لأبناء شعبنا من المسيحيين وتزامناً مع فرح الناس واحتفالاتهم مع قدوم العام الجديد 2019..

إذا كنتم تعتبرون الاحتفاء بميلاد النبي عيسى بن مريم عليه وعلى نبينا محمد وكل الأنبياء الصلاة والسلام، من ( المحرمات والموبقات)، وتريدون الإساءة إلى تقاليد الاحتفاء بأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية وقدوم العام الجديد، فأننا نستذكر مع هذه الأعياد صورا جميلة أخرى ربما أردتم حجبها عن الناس..

حين تلتقي العائلة الواحدة أو عدد من العائلات وتتبادل السلام والتحيات والأشواق والذكريات المشتركة، وحين يتزاور البعيدون رغم طول المسافات وعناء السفر ليحضوا بدفء اللقاءات العائلية وبصلات القربى والأصدقاء..

وحين يطلب الناس المتخاصمون الصفح والتسامح من بعضهم البعض تزامنا مع حلول العام الجديد والأعياد ويعودوا اخوة وأصدقاء..

وعندما تعج الكنائس ودور العبادة الأخرى بالزائرين والمصلين المبتهلين للرب وطلب الغفران،

 وتشهد المستشفيات ودور العجزة زيارات الأهل والأصدقاء لأهاليهم وأقاربهم الراقدين هناك..

وحين يتبادل الناس في كل أرجاء المعمورة وبكل أطيافهم وألوانهم وأشكالهم ولغاتهم التهاني وعبارات الحب والمودة والاعتزاز والتواصل ويتبادل الأهل والقربى والأصدقاء الهدايا التي تقتنى وتعد بأبهى حلة وكتعبير عن حب واحترام وتقدير وامتنان الناس من بعضها البعض..

 يشيع الفرح والبهجة وسط القلوب وعبر ألوان العيد وتجدد الآمال والأحلام بقدوم ما هو أجمل وأبهى وأحلى وأحسن..

وحين يعم الفرح وسط قلوب الأطفال بثيابهم الجميلة وهداياهم وألعابهم ومرحهم واللقاء مع الأهل والأقارب والأصدقاء.

أن تلتقي الناس عائليا في البيوت وعلى موائد الطعام والحلوى المهيأة بوقت مبكر والمزدهية بكل ما لذ وطاب وبألوان وزينة العيد..

أن تتزين الشوارع والساحات والبيوت والأماكن العامة ونوافذ الشبابيك وواجهات البيوت بكل أنواع الفرح والزينة وبكل ما يسر الروح وبلهجة القلب.

وحين يكثر الناس من أحاديث التسامح والود والسلام والتعايش المشترك وتزداد الصلوات ويطول الدعاء لنبذ العنف والكراهية وسط الناس مع دعوات المودة والتسامح وحب لأخيك ما تحب لنفسك..

وعندما تعطي الناس وعودا شخصية وللآخرين بتكريس كل ما هو طيب وجميل وفاضل... منهم من يغادر عادة التدخين والسجائر ومنهم من يعتني أكثر بالصحة والعافية  ومنهم من يغادر ما كان مضراً له ولصحته وبالناس أيضا صوب النافع والصحيح..

وحين تكون هناك فرصة سانحة للناس لتقييم عام من محطات العمر بحلاوتها ومرارتها والاستفادة من تجارب الحياة وخبرها لمواصلة مسيرة العيش الجميل في كوكب الأرض مع باقي البشر..

وأحياناً أخرى تكون أيام الأعياد فرصة للصلح بين المتخاصمين ومثلها فرصة لإعلان الحب والمشاعر وأيضا فرصة للارتباط والزواج والعيش المشترك وكل المناسبات الشخصية الاجتماعية السعيدة.

وهي أيضا وقفة لأهل الحكم والسياسة وأصحاب المال والنفوذ والسلطة لإعادة النظر بما جرت اليه قراراتهم ومواقفهم من أوجاع ومآسي الناس، وربما تقود لما هو أكثر نفعا وسعادة للناس..

وربما تكون فرصة للسفر والاستمتاع بين البلدان شمالها وجنوبها شرقها وغربها، ووقت لزيارة المتاحف والمعارض والمسارح ودور العرض السينمائي وحضور فعاليات الرياضة والفن والأدب...