/
/
/
/

على خلفية ما أعلنه الدكتور عادل عبد المهدي عن وجود 13 ألف ملف فساد مفتوح امام هيئة النزاهة، اعيد تشكيل مجلس أعلى لمكافحة الفساد، كان العبادي قد شكله ايضاً في مستهل ولايته، بهدف محاربة الفساد ومحاسبة المتورطين بسقوط الموصل وثلث الاراضي العراقية، اضافة الى ملف تسليح القوات العراقية بأسلحة فاسدة، وصفقات وزارة الصحة في ما يعرف بصفقة (الاحذية الماليزية) وتهريب ستة مليارات دولار الى خارج الحدود على يد احد المتنفذين، وغيرها الكثير. لكن شيئا من ذلك لم يتحقق رغم التظاهرات الشعبية المؤيدة، والتفويض البرلماني للعبادي.
وقد برر السيد عبد المهدي اعادة التشكيل لتمكينه من اتخاذ الاجراءات الرادعة، وتوحيد جهود الجهات الرقابية في سياق عمل جديد قادر على التصدي لأية جهة او شخص مهما كان موقعه، وان نتصرف كدولة في كشف الفساد الذي اعتبره، وهو محق تماماً، الوجه الآخر للإرهاب، وربما الاكثر خطورة، وحماية المجتمع والمواطنين والمال العام منه على حد سواء.
الكلام جميل، ويثلج الصدر، لكن السؤال الملّح هو: هل ان العراق يحتاج الى تشكيل مجلس اعلى لمكافحة الفساد، لكي يبدأ بهذه المكافحة، خصوصاً اذا بُني على اساس المحاصصة الحزبية والطائفية، مثل الهيئات والمجالس واللجان السابقة؟
ان لدى الحكومة العراقية هيئة نزاهة مستقلة وقضاء ورقابة مالية ولجان برلمانية يمكن من خلالها مراقبة كل شيء، وفتح الملفات ومحاسبة المتورطين بطريقة قانونية لا شائبة فيها. فهي السلطة التنفيذية المسؤولة عن ادارة هذا الملف الشائك، لما فيه مصلحة الشعب واعادة بناء الوطن. لاعلاقة للتشاؤم عندما يقال ان اللجان التحقيقية التي لا تعد ولا تحصى وبدأ تشكيلها منذ الحكومة العراقية الاولى بعد الاحتلال حتى الآن، لم تتمكن من محاسبة أي زعيم سياسي متورط في اختلاس المال العام او متهم بالإرهاب، لسبب بسيط هو ان اعضاءها تختارهم الاحزاب التي ينتمي اليها الفاسدون والارهابيون.
لقد تحول ملف مكافحة الفساد، وفتح تحقيقات جدية مع المتورطين فيه، الى مطلب شعبي رئيس في التظاهرات وكل الفعاليات الجماهيرية، منذ أكثر من ثلاث سنوات، خاصة بعد صدور تقارير تحدثت عن خسارة العراق نتيجة الفساد المالي (450) مليار دولار في اقل من عشر سنوات، فضلا عن معرفة الجميع بالمشاريع الوهمية او المتلكئة، وغياب أي منجز يستفيد منه العراقيون.
ومع ذلك، اذا استطاع رئيس الوزراء اختيار اعضاء للمجلس الجديد يتمتعون بالكفاءة والنزاهة، عوضا عن الانصياع لضغوط الاحزاب والكتل الغارقة في الفساد، وبصلاحيات حقيقية، وملفات جاهزة ومكتملة لدى القضاء، فسيحظى حتماً بدعم الشعب العراقي على اختلاف اطيافه وتلاوينه عدا الفاسدين وذيولهم. كما سيحظى بدعم القوى الخيرة في البرلمان، والقوى والاحزاب السياسية الوطنية، وسيكون قادرا فعلا على الشروع في تنفيذ هذه المهمة المعقدة والخطيرة، ومحاسبة الفاسدين من الحيتان الى الزوري، وبالتالي استرجاع الاموال التي نهبوها واستأثروا بها دون وجه حق.
والشرط الذي لا غنى عنه هنا هو التخلي عن حالة التردد والانكماش التي رافقت تشكيل الحكومة وما زالت، رغم الدعم الهائل الذي لم يحظ به أي سياسي عراقي من قبل، وضرورة امتلاك الارادة السياسية الغائبة الآن، او الخجولة في احسن الاحوال.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل