نساؤنا اليوم تتبادل الأدوار مع الرجل

أرسل لصديقك طباعة
نهلة ناصر



ربَّ ضارة نافعة، هذا ما نكتشفه بين الحين والاخر. لا تستعجلوا التوضيح. الضارة هو انتقال محل سكنانا من منطقة الى اخرى تختلف طبيعة الناس فيها عن طبيعتهم في المنطقة التي كنت اسكن فيها، يمكنكم القول انها شعبية نوعاً ما.

البيوت هنا متلاصقة، لا تفصلها الحدائق الكبيرة والكراجات الواسعة. ما يفصلها الواحد عن الاخر (منور) خلفي صغير، من خلاله اكتشفت ورأيت ما لم ارَه في حياتي. فالنساء هنا تعادل الواحدة منهن عشرة رجال، فأغلبهن يعملن اكثر من عمل لتمشية امور بيوتهن دون ان يبدو عليهن ذلك.

أم دنيا، التي يلاصق بيتها بيتنا من الخلف، تساعد زوجها، الذي يعمل ندّافاً، في تسلـُم الطلبات وتسليمها للمستفيدين من هذه الخدمة. فضلاً عن عملها في اصلاح وتجهيز ما يلزم من امور الندافة مع زوجها. هل تعرفون من يساعدها في انجاز هذه المهمة؟ جارتها، الملاصق بيتها لبيتينا (ام سرى) التي حدثتكم عنها في العدد السابق في "انتفاضة امرأة"، فهي تتسلم منها الطلبات من المنور الخلفي، وهذه بدورها الى المستفيد وبالعكس.

أم احمد، وكيلة مواد غذائية في منتصف عقدها الرابع، ترتدي الـ(دشداشة) دائماً وتغطي رأسها بحجاب عريض فضفاض لتتحرك بحرية اكبر وهي تتعامل مع ابناء المحلة المسجلين لديها. فتكيل المواد الغذائية وتعد الصابون، وتوزع علب الزيت واعمال كثيرة مرهقة، كل ذلك لتكسب قوت اسرتها وتسد احتياجاتهم.

أم نهى، ام لطفلين (بنت وولد)، زوجها يعمل بين حين واخر لانه ليس موظفاً، فقد عجز من التقديم الى الوزارات التي باتت تكلف الانسان حتى ماء وجهه. تعمل ام نهى عدداً من الساعات مربية اطفال في دار حضانة، وساعات اخرى في صالون حلاقة يعود لقريبة لها، فضلاً عن مساعدة اختها في خياطة الملابس. كل ذلك للحفاظ على بيتها والعيش بكرامة.

اما هذه صاحبة الصالون فهي ايضاً تحمل من الاعباء الكثير، وهي ام لولدين، تكافح من اجل ابقاء باب رزقها مفتوحاً بالتعامل الطيب مع الناس، ليعود عليها ذلك بالفائدة والوقوف الى جانبها عن الحاجة. فمتى ما اضطرت، مثلا، الى ترك المحل تأتي جارتها لتسد مكانها مقابل اجر متفق عليه.

وهكذا الواحدة تساعد الثانية في انجاز اعمالهن التي اراها انا وغيري، ممن نعمل خلف المكاتب، اعمالاً متعبة. ورغم كل شيء تراهن يـُحسن ادارة بيوتهن من تنظيف وطبخ وغسل ملابس وتربية الابناء وتدريسهم ومتابعتهم في المدارس.

وليس هناك حاجة للحديث عن اللاتي يعملن في الاسواق، فهذه تضع (بسطية) لبيع الخضراوات، وتلك تبيع مواد الحصة التموينية التي تشتريها ممن لا يحتاجونها، وثالثة تبيع الملابس المستعملة، واخرى تتناوب مع زوجها الوقوف في محل لبيع المواد الغذائية، وهكذا فالامثلة كثيرة.

هل عرفتم ما النافعة التي استفدت منها من هذه التجربة الحية؟ لقد عرفت كم هن رائعات نساء محلتي وغيرهن من نساء بلدي، اللاتي يعملن بجد ويخففن من اعباء ازواجهن دون ان يظهرن ذلك. لكن يبقى سؤال يلح عليّ: متى يحين وقت راحة هؤلاء النسوة... ومتى يتمتعن بحياتهن؟ فهذه العطلة الصيفية شارفت على الانتهاء ولم اسمع ان واحدة منهن اخذت اجازة لترتاح قليلاً من الجهد والتعب والروتين الذي بات سمة ملازمة لحياتنا جميعاً.

اعرف انهن سعيدات بعملهن وبدورهن في المحافظة على بيوتهن. لكن اتمنى ان يأتي اليوم الذي يرتحن فيه من هذه الاعباء وتصبح مجرد (سوالف)، في ظل بلد يؤمّن حاجات الناس ومتطلباتهم ويوفر لهم فرص عمل يقف الكثير بانتظارها.

 








زوار الموقع

mod_vvisit_counterاليوم946
mod_vvisit_counterأمس1980
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع8989
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي12655
mod_vvisit_counterهذا الشهر16067
mod_vvisit_counterالشهر الماضي51059
mod_vvisit_counterالجميع397851

المتواجدون الان : 31
تاريخ اليوم: 09 سبتمبر, 2010

اعلانات,بيانات,مواعيد