إذا كانت الماركسية خطأً فليس هنالك شيء صحيح

أرسل لصديقك طباعة

خليل المياح

بدءاً نتناول عن الانسان الخارق الذي ازاح المعنى المعياري حسب النبوءة النيتشوية ومنها انبثق مفهوم العلمانية (Secularism )أي فصل الدين عن الدولة ورؤية العمليات البنيوية كمنتج حضاري لا قداسة فيه لأي شيء بحكم كونه عالماً يخلو عن المعني و مفاهيم الكليات والمطلقات.

وحيث يتضح لنا أن – ادموند هوسرل – كان يستمد من سلة مفاهيم الكوجيتو الدكارتي، أصبحت ظاهرياته التي نادى بها صيغة جديدة للكوجيتو، ونمطا من فلسفات الذات وتأكيد الحضور الوجودي.

لذا راح الجميع يلهث وراء الفعل القصدي والمعرفة الحقيقية بعد أن جأرت الظاهراتية بانها قد وجدتها تماماً مثل صيحة الذي شاهد التفاحة تسقط الى الادنى برهاناً على قانون الجاذبية ،لكن ليس عبر الوعي المحض وانما في تحليل الذات في لحظة تعرفها على العالم !

وانها لحذلقة بارعة في استبطان الاشياء ،لكنها جاءت شبيهة –بحطاب ليل بلا ريب !

وبرهان الظاهراتية كمنتج معرفي يتباهى بأنه ليس على غرار النسيان الوجودي لإفلاطون ،فهي أي الفينومينولوجيا دأبت على اختزال العالم خارج نطاق تجاربنا الواعية اي مضامين شعورنا وحده فقط.

وهنا تقع الظاهراتية في شبكة متناقضة من الثنائيات ،فمن باب نراها تقول بأنها تقرا الاشياء بطريقة جوهرية ومن باب أخر تدعي حصولها على اليقين المعرفي بتوسط الأنا المتعالية!

والأشكالية الاخرى اتت بها ظاهراتية هيدجر على الصعيد اللغوي والنقد الادبي والثقافي ،وكان بارت وفوكو ودريدا عيالاً عليه وخرجوا من عطفه مع ان الرهط يعلم ان هيدجر كان من المؤيدين للنازية التي يراها ظهورا جديدا للمسيح العلماني .

ديدن – هيدجر - الفكر الفلسفي الاوربي عموماً ،بسبب من تبني هذا الفكر لمبدأ ( العلة) وهذه الادانة تتوشج مع الطرح النيتشوي عن فكرة موت الأله! ويتراءى لهدجر أن فتح بوابة الفلسفة يبدأ بطرح السؤال حول الكينونة وماهية الفلسفة يحددها علم الكينونة بامتياز...

ولدى تعمقنا المعرفي نجد ان هذه الظاهرتية المزعومة تتعلق بتفسير النصوص اللاهوتية بهدف تحديد امكانية الخروج بقراءات معاصرة للنص المقدس مع ايلاء الثقة بهذا النص ومخزونه الدلالي ! وهذا الحديث عن الظاهراتية يتحدد بوصفها فلسفةً في المعنى والصراع التأويلي الناشب هدفه الأول والأخير تصعيد المعنى ،لكن يبقى تفكيك النص المقدس غير مجد.

وللقارىء نسوق مثلاً من نص لاهوتي يقول (ان يوشع قد اوقف الشمس)...فكيف يريدنا- هيدجر - ان نقرأ ذلكم النص بروح معاصرة وكيف نقتنص المعنى ونصعده ان لم نلغ كل قوانين الطبيعة وسننها المعروفة وان نلغي افعال الصيرورة والتطور منذُ هيرقليطس وحتى هيغل ؟!

ولا نذهب بعيداً حتى نرى- دريدا- واصفاً منهجية –هيدجر- بأنها رؤية ميتافيزيقية...إذن اين ذهبت الدقة والصرامة التي تدعيها الظاهرتية التي تروم اللحاق بالعلوم الدقيقة؟!

وتاتي ثالثة الاثافي في البنيوية التي جاءت لانعاش الطرح النقدي عبر ميثولوجيا اقصاء الفعل الانساني واخفاء ذات الانسان،وراحت تتمركز حول البنية بوصفها الملاذ الاخير لانعاش الطرح النقدي... والمعلوم ان هذا التوجه البنيوي كان يهدف بالأساس الى طرد مفاهيم كلاسيكية مثل – الجوهر ،المادة ،الهيولي ! وراحت البنيوية تتمسح باذيال الفلسفة المادية لكنها بقيت مصاقبة للرؤية الكانتية ،عدا انها تخلو من طرح الاخيرة لذاتها المتعالية (الترنسندنتالية)!

والبنيوية ذاتها اشاعت في زمن احتضارها نظرية الكايوس Chaos Theory-- معبرة عن هزيمة الفكر المثالي برمته ،وحتى الوجودي- سارتر- اتهم البنيوية بانها خديعة برجوازية ،ولا ننسى ان البنيوية كانت تريد ان تتحدى الفلسفة ذات الصبغة والنزعة الانسانية بجعلها النسق اللغوي اللاشعوري هو السبب في اشكالية المعنى فلا صراع بين البشر ولا تنازع سوى اشكالية اللغة ونصوصها!!! أخيراً الا يحق لنا بعد هذا التهافت للطرح البنيوي والظاهراتي القول ...أن الماركسية هي فلسفة العصر بامتياز؟
 








زوار الموقع

mod_vvisit_counterاليوم946
mod_vvisit_counterأمس1980
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع8989
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي12655
mod_vvisit_counterهذا الشهر16067
mod_vvisit_counterالشهر الماضي51059
mod_vvisit_counterالجميع397851

المتواجدون الان : 28
تاريخ اليوم: 09 سبتمبر, 2010

اعلانات,بيانات,مواعيد