/
/

إن الانجازات التي قدمتها ثورة 14تموز1958 خلال فترة قصيرة تفوق ما تحقق خلال عشرات السنين ،فقد أعلن نظام الحكم في العراق نظاما جمهوريا والخروج من الحلف الاستعماري (حلف بغداد) ومن دائرة الجنيه الاسترليني، وهذا يعني تحرر البلد من التحكم باقتصاده الوطني، وتم إقرار عدة قوانين منها قانون الإصلاح الزراعي رقم 30 لسنة 1958، وسن قانون الأحوال الشخصية رقم 188لسنة 1959 والذي نظم العلاقات الأسرية، وأعطى المرأة العراقية حقوقها، وكذلك تم تشريع قانون رقم 80 لسنة 1961 الذي استعاد العراق بموجبه معظم الأراضي غير المستثمرة التي كانت تحت امتياز الشركات النفطية التي تشكل نحو 95في المائة من مساحة العراق، وتم إجازة النقابات والاتحادات العمالية وتحديد ساعات العمل بثماني ساعات، ولهذا فان جميع المتضررين من هذه القوانين والتشريعات التي اتخذتها الثورة اصطفوا وتحالفوا من اجل إسقاطها، وقد تحقق هذا لهم في 8 شباط 1963 اذ قام تحالف من القوميين والبعثيين وبدعم دولي أتاح لهم الفرصة بأن يأتوا بأعتى رجال الهمجية، وان يشكلوا الحرس القومي لينقض على أبناء شعبنا العراقي كالكلاب المسعورة لتنهش لحم أبنائه، وتقتل وتفتك بكل من ينادي بحب العراق ويطالب بالعدالة والمساواة، ويعادي الإقطاع والرأسمالية وتوفير الخبز للجياع، وبالمقابل كان هناك ثلة من الشباب العسكريين من أبناء الفقراء ومحبي شعبهم ووطنهم يخططون للإطاحة بهذا النهج البربري المجرم ، ففي احد أكواخ كمب سارة حي الكادحين والفقراء، انطلقت ليلة الثالث من تموز1963 شرارة الانتفاضة لتسيطر على معسكر الرشيد ، وتم احتجاز منذر الونداوي قائد ما يسمى بالحرس القومي ومساعده ،وعدد من الضباط والمسؤولين الحكوميين الذين لم يتعرضوا إلى أي أذى من قبل الثوار، وكان بإمكان الثوار قتلهم ولكن أخلاقهم أبت ذلك، وقال لهم قائد الانتفاضة المجيدة حسن سريع بعد أن كان الكثير منهم يتوسل للإبقاء على حياته، نحن لسنا بقتلة ومجرمين ولا نريد سفك الدماء نلتزم بالقانون، وسنوفر لكم محكمة عادلة ،وكان من ابرز ثوار ألحركة الشهيد كاظم زراگ علي الربيعي ،الذي ينتمي إلى عائلة فلاحية كادحة تمتهن الزراعة في قرية الكريزات منطقة المنفهان التابعة لقضاء الهندية، والذي تطوع في الجيش عام 1950 لكي يعمل لمساعدة عائلته ،وكان مثالا للانضباط ومحبا لشعبه ما دفعه إلى الانضمام إلى صفوف الحزب الشيوعي العراقي مع رفيق دربه حسن سريع، وبعد السيطرة الكاملة على معسكر الرشيد بضمنها المطار العسكري كان مخططهم إطلاق سراح الطيارين الذين كانوا في سجن رقم واحد، وقد كلف بهذه المهمة مجموعة من عناصر الانتفاضة، لكن لأسباب تعذر إخراجهم من السجن، وكان ذلك من أهم أسباب فشل الانتفاضة الباسلة، وعندما مثل الشهيد حسن سريع ورفاقه أمام المحكمة رغم التعذيب الوحشي الذي تعرضوا له، وقف أمام الحاكم وتكلم بجرأة وشجاعة عن ما اقترفته طغمة شباط الأسود والحرس القومي بحق الشعب العراقي، وعندما سأله الحاكم كيف ترتدي رتبة ضابط وأنت عريف؟ قال للحاكم عندما ارتديت رتبة ضابط كنت أقود حركة ثورية ضد نظامكم المجرم، ولم ارتدها للفخر والتبجح كما فعلها الصعلوك عبد السلام عارف (رئيس الجمهورية) بارتداء رتبة مشير وهو عقيد! وعندما حكم عليه ورفاقه حافظ لفته الخياط ،وصباح ايليا ،وصبري عبيد ،وعلي حسين ،ومحمد حسن، وحسن أجفيت وآخرين بالإعدام هتف باسم الحزب الشيوعي العراقي، وهكذا قدمت هذه الكوكبة الشجاعة دماءها الزكية لتروي بها ارض الوطن العزيـز.
يستدل من ذلك ان الأفكار الشيوعية التي يتبناها مناضلون أشداء لا يمكن لأية قوة مهما كان حجمها، ومهما استخدمت من وسائل دنيئة القضاء على الشيوعيين، وأفكارهم الوطنية.
المجد والخلود لشهداء الانتفاضة المجيدة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل