/
/
/

تمر هذه الايام الذكرى الخامسة والخمسون لحركة معسكر الرشيد البطولية ، تلك الحركة التي قادها الشهيد البطل نائب العريف حسن سريع، للثأر من الجرائم التي ارتكبها قادة الانقلاب الدموي الفاشي وعصابات الحرس القومي يوم الثامن من شباط عام 1963، واعدام القادة الوطنين من ابطال ثورة الرابع عشر من تموز والقوى والشخصيات التي وقفت بوجه الانقلاب دفاعا عن منجزات ثورة الرابع عشر من تموز الوطنية الديمقراطية، توهم انقلابيو شباط بان الساحة خلت لهم في تنفيذ جرائم القتل والاعدام والاعتقال والتعذيب لكل من يتهم بالوطنية من خلال بيان الابادة سيء الصيت بيان رقم ( 13 ) الذي اصدره الحاكم العسكري رشيد مصلح اثناء الانقلاب والذي يدعو الى ابادة الشيوعيين اينما وجدوا، وتسابق المجرمون في تنفيذه متباهين وغير ابهين بالحركة الاحتجاجية العالمية التي تضامنت مع الشعب العراقي في محنته، ولكن ما عملوه من جرائم القتل ودفن الاحياء في مقابر جماعية لازالت مجهولة، وفتح المعتقلات والسجون والاستعانة بالنوادي الرياضية والمدارس وبعض السينمات لايداع عشرات الالاف من المعتقلين السياسيين من الشيوعيين والديمقراطيين ومن وقف في وجه الانقلاب على حد سواء من المدنيين والعسكريين، وكان النادي الاولمبي في الاعظمية و قصر النهاية المسلخ البشري خاتمة لحياة معظم الوطنيين العراقيين، من امثال الشهيد الخالد سلام عادل ورفاقه محمد حسين ابو العيس وحسن عوينه، والعشرات من العسكريين والمدنيين.
كل تلك التصفيات لم تقف حائلا دون نشاط الحريصين على ابناء شعبهم والعمل من اجل الخلاص من نظام تلك الطغمة.. تواصل النشاط والتنسيق السري بين مجموعة من ضباط الصف، وبعض المدنيين المرتبطين بتنظيم قيادة الحزب التي اخذت تزاول نشاطها بقيادة الشهيد جمال الحيدري واحمد صالح العبلي واخرين، في وضع خطة القيام بالثورة على النظام القائم، واستطاعت المجموعة بقيادة نائب العريف الشهيد البطل حسن سريع في معسكر الرشيد التنسيق مع رفاق لهم في معسكري التاجي ، والوشاش، من وضع الخطة والاتفاق على ساعة الصفر للتنفيذ ، ولكن خط الاتصال مع معسكري الوشاش والتاجي قام بتاجيل التنفيذ الذي كان مقررا فجر الثالث من تموز عام 1963 الى اشعار اخر، وان امر التأجيل لم يصل الى مجموعة معسكر الرشيد بقيادة البطل حسن سريع.
قامت مجموعة معسكر الرشيد بتنفيذ المهمة ونجحت في السيطرة على معسكر الرشيد واعتقال بعض القادة والمسؤولين من قادة النظام الذين حضروا الى المعسكر .
التباطؤ في كسر سجن رقم واحد في معسكر الرشيد الذي يضم المئات من كبار العسكريين من الضباط والجنود بسبب مقاومة حراسه، وتخاذل احد ضباط الصف في تنفيذ مهامه، ادى الى فشل الحركة، واعدام قادتها الابطال في محاكمات سريعة، قدم الابطال قادة الحركة اروع الامثلة في فضح جرائم النظام الفاشي وخصوصا عندما حافظوا على حياة من القي القبض عليهم من مسؤولي النظام ، حازم جواد وطالب شبيب ومنذر الونداوي واخرين، وموقف الشهيد البطل حسن سريع الذي امر بحسن معاملتهم وعدم ايذائهم ، الى حين اجراء محاكمتهم محاكمة علنية عادلة .
ان قادة الحركة لم يكن يدور في خلدهم الاستيلاء على السلطة من اجل منافعهم الضيقة والحصول على المناصب الرسمية ، عندما وجد في حوزتهم ثمانية بيانات لادارة سلطة الدولة، احد البيانات فيه اسماء اعضاء الحكومة التي تمثل خيرة الكوادر الوطنية من العراقيين من مختلف الطيف العراقي، عربا وكردا امثال الجواهري ، جلال طالباني ومحمد صالح بحر العلوم وابراهيم كبة وكامل الجادرجي ، ومحمود حديد وغيرهم . وابعد قادة الحركة انفسهم عن اي مركز في السلطة، هذا جانب، والجانب الاخر عدم اتخاذهم خطوات انتقامية ضد الذين وقعوا في قبضتهم من امثال حازم جواد وطالب شبيب ومنذر الونداوي وهم كبار المسؤولين في الحزب والسلطة.
وان شجاعتهم امام المحكمة العسكرية اذهلت الحكام اثناء محاكمتهم الصورية السريعة، وخصوصا الشهيد البطل
نائب العريف حسن سريع عندما اكد للحاكم العرفي العسكري (مهمتنا اسقاط حكومتكم ولا اريد ان اكون رئيسا للجمهورية او اي منصب اخر) ونحن نستذكر ايام تلك الانتفاضة الباسلة اكراما واجلالا لقادتها الميامين نقول
في الحقيقة خرجت الانتفاضة بدروس وقيم جديرة بالدراسة والتحليل لمن يريد ان يسلك درب الحرية والتحرر ويهدف الى الخير والكرامة لابناء الشعب خاصة اولئك الفقراء والمسحوقين من العمال والجنود والفلاحين والكسبة والموظفين الذين هم اصحاب المصلحة في التغيير نحو الافضل لضمان الحياة الحرة الكريمة لهم ولعوائلهم . ويمكننا الوصول الى الدروس المستنبطة من هذه الانتفاضة.
ان الافكار الشيوعية باقية ومتأصلة في قلوب جماهير الشعب العراقي ويستحيل القضاء عليها مطلقا لا بالقتل ولا بالتعذيب ولا بالترغيب لآنها الحقيقة والعلمية والانسانية وهي المستقبل للحياة الحرة الكريمة ومن يعاديها يخيب ومن لم يهتدي بها يظل الطريق .
-
الانتفاضة هي الدرس والانذار لكل قوى الشر والبطلان، وعليه يجب العودة الى الشعب، وله وحده السلطة فهو صاحب القرار ولا يتم ذلك الا بدولة ديمقراطية فيدرالية تعددية ذات مؤسسات دستورية وقانونية.
المجد والخلود لأبطال انتفاضة معسكر الرشيد حسن سريع ورفاقه.

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل