/
/
/

البصرة - صلاح العمران

عقدت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في محافظة البصرة، الاثنين الماضي، ندوة استذكار للفيلسوف والمفكر الألماني كارل ماركس، في مناسبة الذكرى الـ 200 لميلاده، ضيّفت فيها الأستاذ قاسم حنون.

الندوة التي التأمت على قاعة الشهيد هندال في مقر اللجنة المحلية بمركز المحافظة، حضرها جمع من الشيوعيين وأصدقائهم والمهتمين بالشأن الفكري.

الأستاذ قاسم حنون، استهل حديثه مشيرا إلى ان ماركس كان قد أغنى الكثير من الجوانب الحياتية بأفكاره التي لا تزال رائجة حتى اليوم، والتي انتشرت بشكل هائل نظرا لتأثيرها الكبير، وما تركه من بصمة فكرية واضحة في معظم أجزاء الكرة الأرضية.

وأضاف قائلا ان ماركس ولد عام 1818 في مدينة ترير الألمانية لأب محامي يهودي كان يعتنق البروتستانتية، وانه أتم دراسته الثانوية في مدينته ودخل جامعة بون، ثم جامعة برلين، فدرس الحقوق، ليتخصص بعدها بالتاريخ والفلسفة.

واستذكر الضيف محاضرة كان قد قدمها الكاتب والصحفي رضا الظاهر قبل أكثر من سنتين، عنوانها "لماذا نستعيد ماركس الآن؟"، وكيف انه أشار في محاضرته إلى ان البعض يقول انه "ما دامت المنظومة الاشتراكية انتهت، فالماركسية انتهت أيضا"، موضحا ان الظاهر أثبت عدم صحة هذا الرأي لكون أفكار ماركس لا تزال حية.

وأضاف ان المتتبع يرى ان جامعات ومعاهد الغرب وامريكا، تضم نسبة كبيرة من الاساتذة الذين يحملون الفكر الماركسي ويسيرون عليه، موضحا ان ماركس هو ابن بيئته وواقعه وتاريخه، وان بعض ملاحظاته التي طرحها ترتبط بالبيئة الاجتماعية والاقتصادية التي عاشها، وبحسب ما تمليه حركة التطور.

وذكر حنون ان ماركس تأثر بالفلسفة الهيغلية في بداية حياته، وانضم الى حلقة الهيغليين اليساريين، لكنه بعد ذلك تحول إلى الفلسفة المادية، نتيجة تأثره بأفكار لودفيغ فويرباخ الذي كان أستاذا في الجامعة التي يدرس فيها، مضيفا ان ماركس كان قد لمس ان ما يحرك الناس هي المصالح المادية، وذلك من خلال معايشته للعمال والفلاحين، واطلاعه على أوضاعهم وظروفهم الصعبة ومعاناتهم على أيدي الملاكين وأصحاب العمل.

وتطرق الضيف إلى العلاقة الوثيقة بين ماركس وفريدريك انجلز، اللذين التقيا أول مرة في باريس عام 1844، ليصبحا صديقين حميمين، وينتميا إلى جمعية سرية عنوانها "عصبة الشيوعيين"، حتى أصدرا معا "البيان الشيوعي" ونشراه عام 1848. لافتا إلى ان البيان قدم، بوضوح ودقة، مفهوما جديدا للعالم، من خلال المادية المتماسكة التي تشمل ميدان الحياة الاجتماعية، والديالكتيك بوصفه العلم الأوسع والأعمق للتطور، ونظرية النضال الطبقي، والدور الثوري الذي تضطلع به البروليتاريا صانعة المجتمع الجديد (المجتمع الشيوعي).

وتناول حنون كتاب ماركس الشهير "رأس المال"، وكيف انه يعتبر منجزا فكريا فريدا حتى الوقت الحالي، ولا يزال الأكثر مبيعا لما يتضمنه من تحليلات مهمة للأزمات الاقتصادية، مشيرا إلى ان ورثة ماركس كثيرون، منهم من حاول التنكر لمبادئه ومنهم من سار عليها وطورها.

وشهدت الندوة مداخلات قدمها العديد من الحاضرين، بضمنهم شرشاب كمر، عقيل حسين، سواد لعيبي، صباح لعيبي، كريم الحجاج، منى مسعود وحمودي عبد الجبار.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل