/
/

تضمن البرنامج الحكومي لعام 2014 التحول نحو اقتتصاد السوق، وهذا يعني في التطبيق اتخاذ جملة من الاجراءات، لعل في مقدمتها تطبيق سياسة التكيف الهيكلي، اي بتحويل المؤسسات الانتاجية الحكومية الى القطاع الخاص كلا او جزءا، الا ان هذه السياسة اصطدمت بجملة من العقبات وفي مقدمتها عدم قدرة القطاع الخاص على شراء هذه المؤسسات، وعدم تواجد المستثمرين الاجانب في السوق العراقية لاسباب عدة، والسبب الأهم في تصوري هو سعي القوى النافذة، وهي المتحكمة بالقرار الاقتصادي، لابقاء الطابع الريعي للاقتصاد العراقي من اجل تقاسم موارده المالية وتحويلها الى خزائن هذه القوى عبر لجانها الاقتصادية والمشاريع الوهمية.
واذ لم تتحقق تلك التوجهات غير الواقعية لذا اصبح لزاما على الحكومة، من اجل المضي في تنفيذ برنامجها، ان تتوقف لبعض الوقت عن فكرة هيكلة الاقتصاد، في الابقاء على المؤسسات الحكومية القائمة وحمايتها من غول العولمة الاقتصادية، فتصبح عملية التنمية وزيادة الدخل وتعظيم القدرة التنافسية للمؤسسات الحكومية من الامور الملحة لاستمرار برامجها التشغيلية والحفاظ على مستوى العمالة التي تتولى ادامة حركة هذه المؤسسات كجزء من واجبات الحكومة في عملية الاصلاح الاقتصادي التي اعلنتها مرارا، ودون التمسك الجامد برؤيتها الاساسية في التحول الى اقتصاد السوق، التي لم تكن من بنات افكارها وانما استجابة لتوجيهات المؤسسات المالية الدولية المتمثلة بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية كاذرع لتنفيذ نموذج الليبرالية الجديدة بنسخته العولمية.
وامام ضغط العوامل الموضوعية فان الحكومة تبقى ملزمة باتباع نهج الاصلاحات الاقتصادية التي اعلنتها مرارا وتكرارا من اجل وضع الاقتصاد على سكة التنمية المستدامة دون ان يفهم ان نهج الاصلاحات الاقتصادية لا يتوقف عند حدود املاءات المؤسسات المذكورة عبر هيكلة الشركات الصناعية الحكومية، كما فعلت بعض البلدان التي تمر في ظروف مختلفة عن ظروف بلادنا الملموسة، فيتحول الاقتصاد الى قطاع للاستثمارات الاجنبية او حتى المحلية، بعد ظهور طبقات جديدة مالكة للمال المسروق، لما في ذلك من انعكاسات على العمالة المتواجدة في المؤسسات الحكومية، والقيام بتسريح الالاف منها بما يؤدي الى مراكمة البطالة وما يترتب على ذلك كله من صراعات مجتمعية تجسدت بشكل واضح في الحركات الاحتجاجية في المحافظات الجنوبية التي قدمت الدماء ثمنا للبحث عن ما يسد جوعها وفقدان حقها في الخدمات العامة الملحة.
ان اهمية المبادرات الانتاجية لمؤسسات الدولة ويشمل ذلك بالتاكيد منظومات القطاع الخاص في سوق الانتاج ،تتجلى في توفير البيئة الانتاجية الملائمة لحقيق كفاءة تخصيص الموارد واستخدامها، وتشجيع عمليات الابداع والابتكار، واستعداد افضل لإدخال التكنولوجيا وصناعة بيئة تكنولوجية بما تؤدي الى تطوير اساليب الانتاج من حيث الكم والنوع، مع ما يرافقها من رفع مستوى الاداء وسد حاجة السوق وتحسين مستوى الاستهلاك من خلال خفض كلف الانتاج ومستوى الاسعار. ولتحقيق هذه التوجهات نرى العمل على اتخاذ منظومة من الاجراءات نذكر منها :
1.
مراجعة شاملة لادارة المؤسسات الحكومية واستبدال الادارات الفاشلة بادارات تتحلى بالكفاءة والنزاهة، قادرة على تطوير مؤسساتها الانتاجية ونقل التجارب الناجحة والاستفادة من الخبرة العالمية.
2.
واذا كان لا بد من خصخصة بعض المشاريع أو المصانع فلابد ان يشمل ذلك المصانع التي لم تستجب للتأهيل والدعم الحكومي فتتحول الى مشاريع خاسرة وبالتالي عبأً على الحكومة، فيراد هنا، في مسعى من عملية الخصخصة، تحويل هذه المصانع الى مؤسسات ناجحة ورابحة.
3.
مراجعة اساليب الانتاج في المؤسسات الحكومية وادخال التقنيات الحديثة في الانتاج من حيث المكائن والمعدات والاساليب الحديثة في الانتاج، والتشديد في اتباع نظم ادارة الجودة من اجل تحسين نوعية الانتاج بما يستطيع منافسة المنتج الاجنبي، ومن اجل دفع هذه العملية الى نهاياتها المنطقية لابد من توفير الحماية الكافية في مواجهة سياسات الاغراق التي تتبعها بعض البلدان، وتطبيق التشريعات الصادرة في هذا الخصوص ومنها قانون حماية المنتجات الوطنية وقانون المنافسة وقانون منع الاحتكار.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل