/
/

رشاد حاتم، فنان تشكيلي ولد عام ١٩١٢ وابتدأت رحلته مع الرسم وهو في سن الرابعة عشر. عمل في العشرينات مع البعثة البولونية ثم مع فائق حسن وشارك عام 1941 في معرض جمعية أصدقاء الفن، كما أسهم في كتابة البيان الفني الشهير الصادر عام 1955، وشارك عام1957 في معرض مشترك افتتحه الملك في نادي المنصور.
أشار "حنا بطاطو" لرشاد في كتابه ذاكراً أنه حُكمَ مع ستة شيوعيين بالإعدام منهم مؤسس الحزب الشيوعي الرفيق فهد، إلاّ أن رشادا لم يعدم، وكان في سجنه يحصل اثناء زيارات عوائل السجناء على أدوات بسيطة للرسم من ألوان وفرشات، فأرخ بالرسم عشرات المواقف.
يقول عنه الناقد عادل كامل: "إذا كان رشاد قد تعلم الرسم في صباه، ومارسه حتى سنوات حياته الأخيرة... فانه لم يجعل منه سلعة. لقد كان يرسم حياته عبر إعادة صياغة واقعية لم تفقد سحرها، واقعية كونتها موضوعات العمل، والطبيعة، وكفاح الناس الذي هو - ضرورة - تمتلك مداها الأبعد. ولعل الوثائق التي تركها - وهي نادرة ومتناثرة - تبقى تحكي قصة الكائنات التي وجدت حريتها مسورة داخل جدران نقرة السلمان".
وكشف الفنان نوري الراوي لزيد الحلي أن رشادا هو أستاذه في مادة الرسم بمتوسطة الكرخ في ثلاثينيات القرن المنصرم حيث كان له الفضل في تأسيس أول مرسم مدرسي كبير وانه تعلم منه الكثير، وكان فناناً ملتزماً ومبدعاً.
ويصنفه الحلي مع جيل عبد القادر الرسام مع فارق السن، ومحمد صالح زكي، والحاج سليم الموصلي وامين زكي وعاصم حافظ ومحمد سليم والد الفنانين جواد سليم وسعاد ونزار، وأكرم شكري وفائق حسن وعطا صبري ومحمود صبري وحافظ الدوربي.
ومرة قام أحد تلاميذه برسم لوحة نالت استحسانه فظنّ التلميذ بأنه رسم أجمل لوحة في العالم وللتحدي وضعها في مكان عام وكتب فوقها: (مَن رأى خللا ولو بسيطاً في هذه اللوحة فليضع إشارة حمراء فوقه)، تركها وعاد اليها مساءً فانذهل اذ وجدها مشوّهة بإشارات حمراء كثيرة جداً حتى أن اللوحة الأصلية قد طمست.
حمل اللوحة وذهب غاضباً يائساً الى معلمه رشاد حاتم، وأعلن أمامه أنه سيترك الفن، ولكن معلمه هوّن عليه وطلب منه أن يعيد رسم لوحته، فلما أتمّها طلب منه أن يضعها في المكان ذاته وأن يضع جنبها ألواناً وعدة فرشات، وأن يكتب إعلاناً جديدا نصّه: (مَن رأى خللا في اللوحة فليمسك فرشاةً وليصلح).
ولأيام لم يقترب أحد من اللوحة، فقال له معلمه: تلك هي المسألة، فكثيرون يرون الخلل في كلّ شيء ولكن النادر النادر من يصلح.
وهنا انشرحت أسارير "بهلول"، وقال:
- صدك والله، هوايه القوائم والكتل اللي تشوف الخلل بالعراق لكن الإصلاح بس بيد الوطنيين والكفوئين والنزيهين، وفي المقدمة(سائرون).

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل