/
/

منذ بداياته الإخراجية الأولى في منتصف سبعينيات القرن الماضي، دأب الفنان جواد الاسدي على تقديم الجديد، فكانت أولى تجاربه الشبابية، إخراجه مسرحية " العالم على راحة اليد" التي تبنتها، آنذاك، فرقة المسرح الفني الحديث وعرضت في مسرح بغداد. بعد تلك المسرحية غادر العراق ليكمل دراسته العليا في بلغاريا، ولأن آفاق العودة، كانت مستحيلة آنذاك لمن على شاكلة جواد فكرا وموقفا مضادا لدكتاتورية النظام السابق، ولان دمشق كانت ساحة مفتوحة للمعارضة العراقية، فقد حط الرحال هناك، ليقدم أولى تجاربه المتميزة والتي نالت إعجابا كبيرا من قبل كل الفنانين العرب. حيث أخرج مسرحية " رأس المملوك جابر " للكاتب الراحل سعدالله ونوس، وهي تجربة خاضها مع تلامذته في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، وأصبح أبطالها، لاحقا، نجوم الدراما السورية والعربية!

وتوالت أعماله لاحقا كتابة وإخراجا لتبهر الكادر الذي يعمل معه قبل الجمهور، فكانت هناك " المجزرة ماكبث" و " تقاسيم على العنبر " و " نساء في الحرب " و " حمام بغدادي " و "الخادمات " لجان جنيه، والتي ما زالت تعرض في المملكة المغربية و ستعرض قريبا على أحد المسارح الباريسية!

كما قدم  أعمالا مسرحية كبيرة سواء في الامارات ام في بيروت حيث أسس مسرح بابل.

عاد الاسدي إلى العراق، بعد السقوط، مرات عديدة، لكنه يعتقد لعودته الحالية طعمها الآخر، إذ يعتبرها عيدا من طراز خاص، يرتوي فيها بمسرات التمارين اليومية مع فنانين شغوفين من أبناء بلده، يتقاسم معهم رغيف المسرح في عمل كتبه بحرفية الكاتب المسرحي الحاذق، وبلغة فصيحة مهذبة، راقية ومعبرة عن المنزلقات التحتانية في خضم حياة أناس مكسورين ومهمشين وجوعى!

وقد أعطاها اسما ذا دلالات واضحة في عمله الجديد " تقاسيم على الحياة ".

جواد الاسدي مبعث اعتزاز للعراق أينما وجد، فهو الواعي لدوره كمثقف وكمسرحي محترف.  وهو يقدم  بعمله الجديد، إضافة مهمة الى المسرح العراقي من خلال عمله المثابر والمغاير مع مجموعة من الممثلين أثبتوا للمخرج وللمسرح امكاناتهم البارعة. فتألقوا جميعا بأدوارهم الجديدة: مناضل داود واياد الطائي وحيدر جمعة وأمير إحسان وجاسم محمد وأمين مقداد بالإضافة الى مجموعة الشباب التي امتعت الحضور بأدائها الهارموني. ولم يكن النجاح حليف الفريق لولا عشاق المسرح خلف الكواليس: صميم حسب الله وعلي السوداني وبهاء خيون وبقية الكادر التقني الذين قادهم المايسترو المبدع جواد الاسدي الى مرافئ النجاح.

عمل جدير به ان يمثل العراق في المحافل العربية والعالمية!

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل