/
/

ملفات الفساد لا يمكن ان تُنسى مع تقادم الزمن ، فهي لا تقسم الى قديمة وحديثة ، والقلق كبير من ان يشمل " العفو عما سلف " الملفات القديمة. والتبريرات قد تكون جاهزة ومنها عدم كفاية الأدلة، وصعوبة إكمال التحقيق، او الركض وراء تبريرات اخرى لم ينزل بها من سلطان  .

الفساد واحد سواء جرى في ٢٠٠٥ مثلا أو في ٢٠١٨ ففي جميع الأحوال هناك ضياع للمال العام وهدر له وسوء تصرف، وهذه تتجلى بصور واشكال عدة بما فيها استغلال الموقع الوظيفي، وحتى لغرض الدعاية الانتخابية، كما يجري هذه الأيام. فهذا فساد أيضا وبامتياز.

ويبقى السؤال: كيف يتصرف رجل الدولة الذي بيده سلطة القرار امام ملفات فساد ما برح البعض يصرح بها ويقول انها موجودة ؟ وهل يصح لرجل دولة  ان يخرج الى الاعلام في كل مرة، ويهدد بانه يمتلك ملفات وسوف يكشفها في الوقت المناسب ؟ وهل يصح أيضا لرجل دولة ان يقول انه سوف يكشف ملفات فساد قديمة ؟ 

باديء ذي بدء اذا كانت هذه الملفات موجودة حقا، والكثير منها موجود فعلا، فلماذا لا يعلن عن ذلك في وقته؟ هل ان الحديث عنه الان وكما كان يجري سابقا، هو للدعاية الانتخابية التي انطلقت قبل وقتها الرسمي، أم للابتزاز والتسقيط السياسي فقط ؟

وبغض النظر عما يدور في ذهن من يصرح، سابقا وراهنا، من دون ان يتخذ اجراء معينا يستطيع اتخاذه، فانه يسهم شاء أم ابى في اضاعة المال العام، ويحول دون استرجاعه وإعادة الامور الى سياقها الطبيعي، وبالتالي يشجع الفاسدين على التمادي في فعلهم القذر. وهو أيضا يمكن ان يسهم في تهيئة الأجواء امام فاسدين، للعودة الى مركز القرار وتسلم مواقع تشريعية وتنفيذية مهمة ، فهو ببساطة يتستر على جرم مرتكب .

والمواطن يتساءل أيضا عن السبب في حسم قضايا فساد ( هي عموما مما خفّ وزنه) بسرعة ، فيما تمر سنون على ملفات اخرى وتصمت كل الاجهزة صمت القبور عنها، الا ما نسمعه من تصريحات في مناسبات معينة، تهدد بكشف هذا الملف أو ذاك!

ونصل الى الفقرة الحمراء ونتساءل: هل ان عدم الكشف أو السعي الى اطالة امد جمع المعلومات، مرده ان بعض الملفات ترد فيها اسماء حيتان كبار، يوجد تردد او حتى خوف من الاقتراب منها ؟ وهل ان تردد البعض في الاقتراب منها يأتي ضمن " جهده" للحفاظ على منصبه وتدويره؟

وإذا كان هناك مسؤول يتردد بالطريقة المشار اليها أعلاه، فما دور مؤسسات الدولة الاخرى في معالجة الامر، الذي يكمن في استمراره ضرر بليغ على أموال الدولة وهي أموال الناس في المحصلة ؟ وهنا تحديدا: ما دور القضاء وبضمنه الادعاء العام ؟! هل يتردد هو الآخر في الأقدام  على اجراء ما  ؟

ونذكّر هنا بمثل قريب، حين اقدم القضاء الفرنسي على استدعاء الرئيس السابق ساركوزي والتحقيق معه بتهمة استلام أموال من الخارج ( من القذافي ) لتمويل حملته الانتخابية، وتوجّه القضاء الفرنس نحو إصدار حكم عليه.

وعندنا استُخدم المال السياسي ، الداخلي والخارجي، على نطاق واسع وما زال،  من دون ان يقول احد " على عينك حاجب " .

ان مطالب الناس واضحة ومفادها ان ملفات الفساد لابد ان تكشف جميعا، قديمها وحديثها ، وانها غير خاضعة للمساومات ، وبعكس ذلك لا يبقى للدعوات الى محاربة الفساد معنى، فتكون للاستهلاك والدعاية ليس الا، ومجرد نفخ في بالون مثقوب .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل