/
/

توقف اخيراً الجدل البيزنطي بشأن موعد انتخابات مجلس النواب ، فيما تواصل بخصوص انتخابات مجالس المحافظات، التي تم تقليص اعداد أعضائها كثيرا. وما كان لهذا الجدل ان يبدأ أصلا ما دامت الحكومة قد اتخذت قرارا بشأن الموعد. ومعروف انها ستلجأ الى المحكمة الاتحادية للبت في الموضوع، وهناك انطباع عام مفاده أن المحكمة لن تتخذ قرارا يخالف سياسة الحاكم والكتلة السياسية صاحبة الامر والنهي. وبدل هذا الصخب والزعل والمقاطعة والمؤتمرات والتصريحات الصحفية، كان يتوجب اللجوء مباشرة الى المحكمة الاتحادية لتقول كلمتها الملزمة حسب القانون، وتجنيب المواطن تصديع الرأس!
وهذه المحكمة وغيرها من السلطات القضائية، بمن فيها المدعي العام، التزموا الصمت ازاء خرق ارتكبه مجلس النواب، لقرار سابق صادر عن المحكمة ذاتها بخصوص طريقة احتساب وتوزيع المقاعد حسب طريقة سانت ليغو التي عدلت الى ١،٧ كبداية، بدلا من الرقم واحد الذي كان معمولا به في انتخابات سابقة. حيث ابتكر لنا المتنفذون في مجلس النواب طريقة مشوهة عرجاء لهذا النظام المحايد، الذي يوفر قدرا معقولا من العدالة في توزيع المقاعد .
فمن المعلوم ان المحكمة الاتحادية أصدرت قرارا برقم (١٢) سنة ٢٠١٠ قضى بعدم دستورية الفقرة (٥) من المادة (١٣) من قانون مجالس المحافظات والأقضية والنواحي لسنة ٢٠٠٨ المعدل، والتي تعمل بحسب المحكمة على " تغيير إرادة الناخب ". فتشويه مجلس النواب لسانت ليغو الأصلي بنسخة عراقية ابتكرها المتنفذون، هو الآخر ليس تغييرا لارادة الناخب وحسب، وانما هو كذلك تغييب لها، بل وحرمان للناخب من ان يختار من يريد . وبهذا سار المتنفذون ، الخائفون والمرتجفون جراء فشلهم وفساد الكثيرين منهم ،على طريقة المثل القائل : تريد أرنب أخذ أرنب .. تريد غزال أخذ أرنب .
وفي سابقة غير معروفة على الصعيد العالمي، ابتكر مجلسنا البرلماني الموقر قضية الشهادة الجامعية الأولية، وهذا اجراء إقصائي يحرم الكثيرين من الترشح، خصوصا من الفئات الكادحة والنساء. وفيما العالم يجعل شروط الترشح بحدودها الدنيا، فان مجلس نوابنا يذهب الى المزيد من التعقيد، وهذا ايضا ينطبق على عمر المرشح .
ما من احد يجادل مثلا في عراقة النظام الديمقراطي في فرنسا وبريطانيا. فالاولى تحصر شروط الترشح بان لا يقل عمر المرشح عن ٢٣ سنة ، وان يكون فرنسي الجنسية ، وان يكون مستوفيا لشروط لها علاقة بتمتعه بالحقوق المدنية وبعض الوظائف ( في عراقنا المنكوب، وحده الفاسد يدفع المقسوم ويحق له الترشح حتى للانتخابات ! ) اما الثانية - بريطانيا فتشترط على المرشح ان لا يقل عمره عن ١٨ سنة وان يكون بريطاني الجنسية، اضافة الى شروط ذات علاقة بأهليته من حيث التمتع بالحقوق المدنية وأدائه بعض الوظائف العامة مثل الخدمة في الجيش والشرطة والقضاء ، وان يدعم طلبه ١٠ أشخاص فقط في الدائرة الانتخابية التي يريد الترشح فيها، وان يدفع رسوما لا تزيد على ٥٠٠ جنيه إسترليني ( ما يعادل٧٠٠ دولار أمريكي) قابلة للاسترداد تبعا للأصوات التي يحصل عليها ( في حين يتوجب على المترشح عندنا ان يدفع ٥٠ مليون دينار اي ما يعادل ٤٠ الف دولار! ) ، وليس بين الشروط ما يشير الى الشهادة.
فمتى ينتهي مسلسل تشريع القوانين المفصلة وفق مقاسات المتنفذين وحاجاتهم ؟
وألم يحن الوقت لارادة الناس ان تقول كلمتها؟

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل