/
/

في بطولة أسيا لكرة القدم النسوية التي جرت في الأردن قبل بضعة أيام، خسر منتخبنا الوطني النسوي مبارياته الأربع بنتيجة لا يمكن أن يقبل بها حتى فريق من الفرق الشعبية الناشئة. فقد استقبلت شباكه (138) هدفاً، بواقع (35) هدفاً تقريباً في المباراة الواحدة! دون أن يرف جفن لمسؤولي الرياضة النسوية أو اللاعبات أو اتحاد كرة القدم.
والمؤلم أن المنتخب العراقي خسر أمام الأردن (43-8) وأمام قطر (34-4) وهما بلدان صغيران، وذوا طبيعة بدوية. وقد كانت هذه الدول وغيرها تخشى مواجهة الفرق العراقية سابقاً لعلو كعبها في مختلف الألعاب الرياضية، فأية كارثة حلت بنا ولم تسلم منها حتى الرياضة بفضل المتنفذين والفاسدين.
صحيح أن الفساد المالي والإداري نشر عباءته الجرباء على كل شيء في العراق، وتغلغل في أبعد وأصغر مسامات المجتمع، إلا أن الأمور قد خرجت عن نطاق المعقول، ودخلت في عالم الخيال والفانتازيا نتيجة هيمنة الجهلة وفاقدي الحس الوطني والأخلاقي على مقاليد الأمور في شتى مناحي حياة العراقيين.
لا لوم ولا عتاب على اللاعبات، فربما إعتبرن المشاركة في هذه المباريات مجرد نزهة مدفوعة الثمن، أو تغييراً للجو الخانق الذي يعشنه في العراق. انما يقع اللوم كل اللوم على المسؤولين عن الرياضة النسوية وعلى إتحاد كرة القدم العراقي ووزارة الشباب، الذين ارتضوا لأنفسهم أن يشارك هذا الفريق الفقير في بطولة بهذا المستوى، ليخرج بفضيحة مدوية، تحولت إلى مادة للتندر والاستهزاء ليس بالرياضة العراقية وحسب، وإنما بالعراق وبالشعب العراقي أيضاً!
والسؤال الذي يحيّر الجميع هو : لماذا لم يجر أعداد اللاعبات والمنتخب بصورة تضمن ظهورهن بمظهر لائق ولا نقول متميزاً، وزجهن في مباريات تجريبية لاكتساب الخبرة وصقل مواهبهن، ان كانت لديهن مواهب فعلاً، كما تفعل دول العالم المتقدمة منها والمتخلفة، بدلاً من هذه العجلة غير المبررة على الاطلاق، لا سيما وأن المسؤولين يعرفون قبل غيرهم، أن مستواهن الفني هزيل إلى أبعد حدود
الهُزال.
يبدو أن سمعة العراق وكرامة شعبه هي آخر ما يفكر فيه بعض المسؤولين، فالمهم بالنسبة لهم، هو السفرات والايفادات والمخصصات الدسمة، وليكن الطوفان من بعدهم. والملفت للنظر أن هذا البعض لم يعد في قاموسه الشخصي مكان لمفردتي الحياء والخجل، بحيث لا يشعرون بأي إحراج أو تأنيب للضمير من وصول الأمور إلى هذا الحد من المهانة.
أنها جزء من الخراب الشامل، الذي يطحن الشعب والوطن بمطحنة الطائفية السياسية والمحاصصة، التي إستبعدت أصحاب الكفاءة والنزاهة والضمائر الحية، وقربت، بل أسندت مواقع المسؤولية إلى راكبي خيول الانتهازية، وعديمي المهنية وعشاق السحت الحرام.
هذه المعادلة الخاطئة لا يمكن تغييرها، ووضع البلد على السكة الصحيحة بما فيها المجال الرياضي، إلا بلفظ الفاشلين والفاسدين، وإنتخاب من زكّت الأيام سلوكهم ومواقفهم، ومن أصحاب الخبرة والكفاءة والحريصين على سمعة العراق والعراقيين.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل