/
/
/

تأخذ العلاقة بين القطاعين الحكومي والخاص اشكالا متعددة في العديد من دول العالم وتفسر على انها علاقة شراكة تنموية ولها طبيعة تكاملية وتبادلية ولكنها تختلف في التطبيق بين بلد وآخر، كما انها متغيرة بمرور الزمن وهي في المطاف الاخير تتوقف على شكل النظام الاقتصادي وهيكل الاقتصاد الوطني . فأي شكل ممكن التطبيق في بلادنا ذات الاقتصاد غير المستقر ؟
ان الكثير من الافكار المطروحة في الحوارات حول اصلاح الاقتصاد العراقي مازالت متشبثة في التوجه الاقتصادي الذي اعتمد في مقدمة التغيير السياسي بعد عام 2003 والذي ينطلق نظريا من ان القطاع الخاص هو قاطرة النمو والاستقرار الاقتصادي وعلى هذا الاساس النظري اتخذت العديد من الاجراءات لعل ابرزها التصفية التدريجية للقطاع الحكومي حسب وصفة الحاكم الاداري الامريكي دون الحاق الضرر بالقوى العاملة عبر زجهم حسب هذه الوصفة في مشاريع متوسطة وصغيرة بدعم الحكومة الا ان معظم هذه البرامج كانت مجرد حبر على ورق لعدم واقعيتها وانها نقل لتجارب لا تقترب من بعيد او قريب من شكل ومحتوى الاقتصاد العراقي .
وما زال الجدل مستمرا حول ما اذا كان انخفاض الاستثمار العام في مجال البنية التحتية كان سببا في اختناقات النمو الاقتصادي ، بل بالعكس ثبت في احيان كثيرة ان الاستثمارات الحكومية في حالات اخرى انتجت ارتفاعا في النمو الاقتصادي ووفرت بعض هذه الاستثمارات عائدا اجتماعيا مرتفعا. فضلا عن ذلك فان ما يدعو الى الاعتماد الكلي على الاستثمار الخاص في بعض البلدان هو ضعف مواردها الاقتصادية غير ان الامر في بلادنا قد يكون شيئا مختلفا بسبب وفرة الموارد الاقتصادية والمالية مع تزايد اسعار النفط وترافق ذلك مع انخفاض نفقات الحرب وإمكانية تعظيمها عبر الحفاظ على المال العام عبر غلق بوابات الفساد والهدر المالي .
ان الشراكة بين القطاعين العام والخاص الواردة في البرنامج الحكومي السابق لا تزال تحتفظ بصحتها اذا ما كانت السياسة الاقتصادية كمنهج تنموي واضحة المعالم واذا ما اعتمد في ادارتها الكفاءة والعقل الرشيد .
لكن الشراكة بين القطاعين كانت ملتبسة في التطبيق فعلى سبيل المثال كانت تجربة الاستثمار في معمل سمنت المثنى مخيبة تماما حيث توقف المعمل عن الانتاج وقد عزت الاسباب الى تلكؤ الشركة المستثمرة المندفعة الى تحقيق اقصى الرباح من خلال تسريح الجزء الاكبر من قواه العاملة أملا في تخفيف التكاليف وهي التجربة الاولى للاستثمار وما زال مصيره معلقا بنتائج الدعوى القضائية المقامة على الشركة المستثمرة وقد فسر سبب احالة المعمل الى الاستثمار الخاص بعدم توفر المبالغ اللازمة ولكن هذه التبريرات فندتها الاجراءات التي اتخذتها الشركة العامة للسمنت الجنوبية التي اقدمت بثقة عالية على تأهيل الخطوط الانتاجية لمعملي سمنت الكوفة والنجف بالاعتماد على مواردها الذاتية وجهود ادارتها وعمالها البواسل فنجحت في رفع الطاقات الانتاجية وتحسين نوعية المنتج .
من هنا فان التطبيق الخلاق لإنجاح مبدا الشراكة بين القطاعين العام والخاص يحتاج الى التشخيص الصحيح للتحديات التي تواجه عملية الانتاج ومن ثم اتخاذ العديد من الاجراءات وبلورة الرؤى في تصحيح مسارها ونذكر من بين تلك الرؤى ما يلي :
1.
تعزيز وتعميق اللامركزية الادارية في الأجهزة الحكومية المركزية وتفويض الصلاحيات لمدراء الفروع والتوسع في اسلوب الرقابة والمحاسبة في ضوء النتائج المتحققة .
2.
دقة الاتفاقيات المبرمة بين الهيئة الوطنية للاستثمار والاجهزة الحكومية المختلفة وسرعة تنفيذها من خلال تذليل العوائق امام المستثمرين وانهاء أساليب الابتزاز الرخيص التي تمارسها بعض الادارات الفاسدة فضلا عن تقديم التسهيلات المصرفية بعيدا عن الروتين الذي تمارسه الاجهزة المصرفية .
3.
توجيه الاستثمارات نحو المجالات المكملة للمؤسسات الحكومية التي لم تستطع تغطيتها واصدار التشريعات الناظمة للقطاعين العام والخاص والشراكة بينهما .
4.
استغلال الامكانات المالية للدولة في تأهيل المؤسسات الحكومية الناجحة التي تمتلك الخبرة والتجربة والعمل على تحديث اساليب انتاجها بإدخال المكننة الحديثة المتطورة وتحسين اداراتها .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل