/
/

لم تتوقف عمليات القتل والاغتيالات يوما في بلاد الرافدين، وهي ترتكب أحيانا لأسباب لا يمكن وصفها الا بأنها تافهة. ولعلكم سمعتم بالنزاع الدموي الذي نشب بشأن " الديك والدجاجة " وما خلفه من ضحايا بشرية ! فهل يصح ان يسقط الانسان المكرم المعزز ضحية بهذه البساطة والسهولة؟
لعل احدا من المتنفذين المتخمين حديثي النعمة يقول ان القتل يحصل في كل دول العالم ، والعراق ليس استثناء. صحيح، يحصل مثل هذا، ولكن هل هو قتل ممنهج ومنظم؟ وشيء آخر، هو ان المراقب يلاحظ ان ما وراء حالات القتل يكاد يكون امرا واحدا، حيث تتجه الاشارة نحو التطرّف والتشدد ورفض الآخر المختلف اَيا كان عنوانه، وفرض الرأي ونمط الحياة عنوة وبالسلاح ، وكم من مرة جرى التهديد به في بلادنا المبتلاة !
نعم يحصل هذا في بلدان العالم الاخرى، ولكن ما الموقف في النهاية من مثل هذه الاعمال الجبانة؟ وفي اي من دول العالم لا يستطيع ذوو الضحايا مجرد إقامة مراسم العزاء التقليدية والمتعارف عليها؟ وكم من ضحية جرى تهديد ذويها بالويل ان لم تلزم الصمت!
صحيح ان حوادث متفرقة تحصل في عالمنا المتنوع، ولكن في الدول التي تحترم نفسها وشعوبها غالبا ما يرافق ذلك مسعى جدي للكشف عن الجناة وتقديمهم الى القضاء، وحتى استقالة مسؤولين فهل يحصل هذا عندنا؟! وهل يسجل، كما عندنا، الفاعل مجهولا ويبقى لأمد لا تعرف بدايته ولا نهايته؟
هناك الكثير من الشواهد على ان القاتل في هذه القضية او تلك معروف، لكنه يبقى طليقا! وهل ان من قتلوا وضاح عبد الامير ( سعدون) وكامل شياع وهادي صالح ( ابو فرات) وغيرهم العديدون غير معروفين ؟! وبالأمس القريب، مثلا، كانت وزارة الداخلية العراقية تتفاوض مشكورة مع خاطفين ، فهل هي لا تعرفهم؟! وهل ان قتلة الشهداء الذين سقطوا في البصرة مجهولين، او من يطارد الناشطين فيها الان غير معروف؟
ثم من وراء تصفية الناشطات والعاملات في مجال الدفاع عن حقوق الانسان، وفِي مهن قد لا تروق للبعض، وفي وضح النهار؟ وهل الصدفة وحدها كانت وراء موت مجموعة من ضباط قوات مكافحة الاٍرهاب التي أبلت بلاء حسنا في مطاردة داعش ؟ بل انه حدث أمام اعين جميع الأجهزة المعنية ان صفيت عوائل بكاملها!
على ان القتل انواع واشكال، فالجوع والمرض والفقر، اسباب للموت البطيء، مثلها مثل السلاح المنفلت الذي يحصد من لا يتوافق معه ويرفض ان يبايعه، او بالأحرى من لا يرضخ له . واستطرادا فان التعمد في ابقاء العراق متخلفا والاستمرار في نهب ثرواته وإلحاق الضرر بشعبه واشاعة الاحباط والقنوط بينهم، هو قتل ايضا ، وقيل: تعددت الأسباب والموت واحد.
اما من نهاية ياترى لمسلسل القتل والاغتيال والموت والتغييب القسري في هذه البلاد؟

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل