/
/

كان وصول الدبابتين الامريكيتين الى جسر الجمهورية إيذانا بسقوط حكومة صدام، التي امسكت الحكم لمدة تزيد عن 30 عاما بطريقة إرهابية لا سابق لها!
كانت فترة تمتاز بالعداء السافر للشيوعيين والاكراد ولكل من لا يوافقهم.
بعد السقوط تم تشكيل مجلس حكم بمشاركة مختلف الأحزاب والشرائح والمكونات، ولم يتم وقتها طرح مفهوم " المحاصصة"، سيء الصيت.
اعتقد المشرعون في غالبيتهم أن الطريقة اللبنانية في توزيع السلطات بين مكونات الشعب المختلفة وتطبيقها على العراق ستحميه من التمزق، لأنها " مشاركة " في بناء الوطن! لكن الواقع أنتج تباعا " المحاصصة " المعروفة بتقاسم المال والنفوذ والسلطة .. ونسيان الشعب !
لا يمكن لعاقل ان يتفق مع مفهوم كهذا للمشاركة! صحيح أن العراق يتكون من أديان وطوائف واعراق مختلفة، إلا أنه لا يوجد لدينا سوى عراق واحد!
لقد سبقتنا الشعوب ذات المكونات المتنوعة بتجارب فذة في بناء أوطانهم، دون اللجوء الى مثل هذا التوزيع المقرف!
ونستطيع أن نأخذ الهند نموذجا، حيث تتعايش مختلف الاثنيات والأعراق والطوائف. وحين سئل غاندي عن محنة الجمع بين كل هذه الاختلافات أجاب قائلاً: " لدينا مئات المكونات المختلفة ولكن لدينا هند واحدة "!
المبدأ العام بعدم تجاهل اي مكون من مكونات الشعب العراقي، يبدو إنساني الأبعاد (اذا ما طبق بشكل سليم وبحسن نية وبمشروع عراقي)، ولكن في التطبيق، الذي عرفناه، أنتج لنا "المحاصصة" التي كانت مسؤولة عن تفريخ الفساد والأزمات المتلاحقة. وهذا هو واقع حال الحكومات الثلاث التي مرت على دفة الحكم منذ 2005! تلك الحكومات التي لم يكن مشروعها العراق الواحد، ولم تبعد نفسها عن التأثيرات المباشرة للتدخلات الإقليمية وعن الرضوخ أمام السلاح المنفلت، ولم تستطع الابتعاد عن التخندق الطائفي او العرقي!
الحل إذن يمر عبر رفض النموذج اللبناني واعتماد الطريقة الهندية في توحيد الأوطان، التي تمنحنا الحق في اختيار رؤساء السلطات الثلاث بغض النظر عن أصولهم المذهبية او العرقية، وتحويل العراق من مجموعة دوائر انتخابية إلى دائرة انتخابية واحدة!

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل