/
/

يأتي عيد الصحافة الشيوعية هذا العام وسط أجواء سياسية صعبة يعيشها العراق والشعب العراقي الذي يتطلع لبناء دولة القانون والمساواة والعدالة الاجتماعية، ووسط هذا الحراك الجماهيري الكبير الذي اندلع مع بداية شهر تموز بسبب المصاعب الكبيرة التي يواجهها شعبنا الأبي من انعدام فرص العمل وعدم توفر أبسط مقومات الحياة من ماء صالح للشرب وكهرباء وضعف العناية الطبية وانعدام مؤسسات الصرف الصحي وغيرها من الهموم اليومية، وسط لهيب حرارة تموز التي تعدت معدلاتها نصف درجة غليان الماء، ولم تكن صحافتنا الشيوعية غائبة طيلة السنوات الماضية في كشف هول المصاعب والمشاكل التي يواجهها الشعب بسبب الفساد الإداري الناتج من سياسة المحاصصة السيئة الصيت والتي نبهنا عليها وكشفنا مساوئها منذ البداية، وأكدنا على ضرورة التغيير في مجمل العملية السياسية وتسخير خيرات البلاد للبناء والإعمار وتوفير فرص العمل وتطوير البنية التحتية والمؤسسات التعليمية لتواكب العصر، والابتعاد عن بث الروح الطائفية، ونشر الروح الوطنية وسياسة التسامح والتكاتف بين أبناء الوطن الواحد، لكن القوى المتنفذة التي أعمتها المصالح الذاتية مضت بمشروعها الفاشل وبثت التفرقة ونشرت الفساد في جميع مفاصل الدولة، وأصبحت دولة طوائف وعشائر وعوائل تهيمن على كل مقدرات البلد، وتم تهميش الكوادر الوطنية والعلمية الكفوءة، وسلمت أهم مفاصل البلاد لأشخاص شبه أميين، لا يهمهم الوطن ولا الشعب، واليوم تعطلت هيكيلة الدولة، التي تعاني أصلا من الترهل وعدم الانسجام، بعد عملية انتخابية قاطعها الشعب وتم تزوير إرادته لتعود نفس الوجوه التي سببت له كل المصاعب من جديد للحكم وبأشكال ملتوية، فهب الشعب يطالب بالتغيير الجذري.
وصحافتنا بما تملك من قدرات عليها اليوم واجب التوجيه لجماهير الشعب المنتفضة وايصال صوتها للعالم كما كانت سابقا، من أجل إيجاد مخرج سلمي لتغيير جذري في الحياة السياسية العراقية، تنهي حالة الاستعصاء والمحاصصة، وتعيد بناء العراق الموحد على أسس سليمة، ويعاد بناء المؤسسات على أساس الكفاءة والاخلاص الوطني، ومحاربة الفساد المستشري بعد محاسبة رؤوس الفساد الكبيرة لتعيد ما سرقوه من قوت الشعب الذي تحمل الكثير.
لقد كانت الصحافة الشيوعية في العراق ومنذ انطلاقها هي صوت الشعب الهادر، ووقفت معه في أحلك الظروف طيلة سنوات عمرها وما زالت، وقدمت القرابين والشهداء في هذا الطريق، واليوم تؤكد صحافتنا على ذات النهج ولن تحيد عنه.
في هذه الذكرى نقف إجلالاً لأرواح شهداء صحافتنا الشيوعية ومن فقدناهم طيلة الـ 83 عاما، ممن قدموا وساهموا في هذا السفر المجيد والخالد، تحية لهم جميعا وعلى نهجهم نحن سائرون.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل