/
/
/

بغداد – طريق الشعب

 دعت المرجعية الدينية العليا، الى تشكيل حكومة في اقرب وقت ممكن على اسس صحيحة، مشددة على أن يكون رئيس الوزراء المقبل حازما وقويا وأن يشن حربا لاهوادة فيها على الفاسدين، وفيما ذكَّرت المرجعية الدينية العليا، كبار المسؤولين في الدولة بجميع نصائحها على مر السنوات الماضية التي ارادت بها تفادي الوصول الى ما سمتها "المرحلة المأساوية الراهنة"، حذرت، الحكومة من التنصل عن العمل بما تتعهد به بأنه سوف لم يبق أمام الشعب الا أن يطور اساليب احتجاجاته لفرض ارادته على المسؤولين.

 

تدهور الأوضاع

 وقال ممثل المرجعية الدينية، في كربلاء المقدسة، الشيخ عبد المهدي الكربلائي، في خطبة الجمعة، التي ألقاها من داخل الصحن الحسيني الشريف، وتابعتها "طريق الشعب"، "يعلم الجميع ما آلت إليه أوضاع البلاد وما تعاني هذه الايام من مشاكل متنوعة وأزمات متشابكة وكانت المرجعية الدينية تقدر منذ مدة غير قصيرة ما يمكن ان تؤول إليه الأمور فيما اذا لم يتم اتخاذ خطوات حقيقية وجادة في سبيل الاصلاح ومكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية".

 

نصائح لم تسمع

 وأشار الى ان "المرجعية الدينية، قامت على مر السنوات الماضية بما يمليه عليها موقعها المعنوي من نُصح المسؤولين والمواطنين لتفادي الوصول الى الحالة المأساوية الراهنة. لقد نصحت المرجعية الدينية مراراً وتكراراً كبار المسؤولين في الحكومة وزعماء القوى السياسية بان يعوا حجم المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاقتهم وينبذوا الخلافات المُصطنعة التي ليس وراءها الا المصالح الشخصية والفئوية ويجمعوا كلمتهم الى إدارة البلد بما يحقق الرفاه والتقدم لأبناء شعبهم ويراعوا العدالة في منح الرواتب والمزايا والمخصصات ويعملوا للإصلاح ويمتنعوا عن حماية الفاسدين من أحزابهم وأصحابهم".

 

الإصلاح ضرورة

 وتابع الشيخ الكربلائي "وقد حذرتهم في خطبة الجمعة قبل 3 أعوام بان الذين يمانعون من الاصلاح ويراهنون على ان تكف المطالبات به عليهم ان يعلموا ان الاصلاح ضرورة لا محيص منها واذا خفت مظاهر المطالبة به مدة فانها ستعود بوقت آخر أقوى وأوسع من ذلك بكثير ولات حين مندم".

 وأَضاف "كما نصحت المرجعية المواطنين كلما حل موعد الانتخابات النيابية والمحلية بان الاصلاح والتغيير نحو الافضل الذي هو مطلب الجميع وحاجة ماسة للبلد لن يتحقق الا على أيديكم فاذا لم تعملوا له بصورة صحيحة فانه لن يحصل".

 ولفت الشيخ الكربلائي الى، ان "الآلية المثلى للإصلاح هي المشاركة الواعية في الانتخابات المبنية على حسن الاختيار أي انتخاب الصالح الكفوء الحريص على المصالح العليا للشعب العراقي والمستعد للتضحية في سبيل خدمة أبنائه".

 

قانون عادل ومفوضية مستقلة

 ونوه الى انه "وتحقيقا لهذا الغرض طالبت المرجعية الدينية بان يكون القانون الانتخابي عادلا يرعى حرمة أصوات الناخبين ولا يسمح بالالتفاف عليها وان تكون المفوضية العليا للانتخابات مستقلة كما قرره الدستور ولا تخضع للمحاصصة الحزبية وحذرت من ان عدم توفير هذين الشرطين سيؤدي الى يأس معظم المواطنين من العملية الانتخابية وعزوفهم عن المشاركة فيها".

 واستدرك بالقول "لكن مثلما يعلم الجميع لم تجر الامور كما تمنتها المرجعية الدينية وسعت إليها واستمرت معاناة معظم المواطنين بل ازدادت بسبب نقص الخدمات وانتشار البطالة وتراجع القطاعين الزراعي والصناعي بصورة غير مسبوقة، وكل ذلك نتيجة طبيعية لاستشراء الفساد المالي والاداري في مختلف مرافق الدولة ومؤسساتها والابتعاد عن الضوابط المهنية في تسييرها وادارتها".

 

اعتداءات مرفوضة

 وقال الشيخ الكربلائي "اليوم بعد كل ما وقع في الأسابيع الماضية من اعتداءات مرفوضة ومدانة على المتظاهرين السلميين والقوات الامنية والممتلكات العامة والخاصة وانجرارها للاسف الشديد الى اصطدامات دامية خلفت عددا كبيرا من الضحايا والجرحى فان من الضروري العمل في مسارين:

الأول: ان تجد الحكومة الحالية في تحقيق ما يمكن تحقيقه بصورة عاجلة من مطالب المواطنين وتخفف بذلك من معاناتهم وشقائهم.

وتابع، ان المسار الثاني: ان تتشكل الحكومة المقبلة في اقرب وقت ممكن على اسس صحيحة من كفاءات فاعلة ونزيهة ويتحمل رئيس مجلس الوزراء فيها كامل المسؤولية عن أداء حكومته ويكون حازما وقوياً ويتسم بالشجاعة الكافية في مكافحة الفساد المالي والاداري الذي هو الاساس في معظم ما يعاني منه البلد من سوء الاوضاع ويعتبر ذلك واجبه الاول ومهتمه الاساسية ويشن حربا لا هوادة فيها على الفاسدين وحمايتهم وتتعهد حكومته بالعمل في ذلك وفق برنامج معد على اسس علمية يتضمن اتخاذ خطوات فاعلة ومدروسة، ومنها ما يأتي:

 

خطوات فاعلة ومدروسة

 1 - تبني مقترحات لمشاريع قوانين ترفع الى مجلس النواب تتضمن إلغاء او تعديل القوانين النافذة التي تمنح حقوقا ومزايا لفئات معينة يتنافى منحها مع رعاية التساوي والعدالة بين ابناء الشعب.

2- تقديم مشاريع قوانين الى مجلس النواب بغرض سد الثغرات القانونية التي تستغل من قبل الفاسدين لتحقيق اغراضهم ومنح هيئة النزاهة والسلطات الرقابية الاخرى اختيارات اوسع في مكافحة الفساد والوقوف بوجه الفاسدين.

3-تطبيق ضوابط صارمة في اختيار الوزراء وسائر التعيينات الحكومية ولاسيما للمناصب العليا والدرجات الخاصة بحيث يمنع عنها غير ذوي الاختصاص والمتهمون بالفساد ومن يمارسون التمييز بين المواطنين بحسب انتمائاتهم المذهبية او السياسية اومن يستغلون المواقع الحكومية لصالح أنفسهم او لاقربائهم او احزابهم ونحو ذلك.

4-الايعاز الى ديوان الرقابة المالية بضرورة انهاء التدقيق في الحسابات الختامية للميزانيات العامة في السنوات الماضية وجميع العقود والتخصيصات المالية للاعوام السابقة على مستوى كل وزارة ومحافظة وضرورة الاعلان عن نتائج التدقيق بشفافية عالية لكشف المتلاعبين بالاموال العامة والمستحوذين عليها تميهدا لمحاسبة المقصرين وتقديم الفاسدين للعدالة".

 

تطوير الاحتجاجات

 

ودعا ممثل المرجعية العليا الى أنه "على مجلس النواب القادم ان يتعاطى بجدية مع جميع الخطوات الاصلاحية ويقر القوانين اللازمة لذلك، وإن تنصلت الحكومة عن العمل بما تتعهد به او تعطل الأمر في مجلس النواب او لدى السلطة القضائية فلا يبقى أمام الشعب الا تطوير أساليبه الاحتجاجية السلمية لفرض إرادته على المسؤولين مدعوماً من ذلك من قبل كل القوى الخيرة في البلد وعندئذ سيكون للمشهد وجه آخر مختلف عما هو اليوم عليه".

واختتم الخطبة بالقول "لكن نتمنى ان لا تدعو الحاجة الى ذلك ويغلب العقل والمنطق ومصلحة البلد عن من هم في مواقع المسؤولية وبيدهم القرار ليتداركوا الأمر قبل فوات الأوان".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل