/
/

ان انبثاق ثورة 14 تموز المجيدة كان نتيجة لانفجار تراكمات ومظالم ومتطلبات سياسية واجتماعية واقتصادية، امتدت لفترات سابقة نتيجة الاحتلال العثماني والبريطاني ، ولابد من التأكيد على إنها كانت الابنة الشرعية لثورة العشرين ووريثتها بالمضمون والفكر ، تلك الثورة التي أرغمت الإنكليز في الاستجابة لمطالب الشعب العراقي في تأسيس الدولة العراقية ،رغم إن الاستقلال السياسي بقي ناقصاً دون طموحات الشعب وقواه السياسية ،مما جعل استمرار الوثبات الوطنية والانتفاضات الشعبية تتفجر بين حين وآخر، ولهذا كانت ثورة 14 تموز تتويجاً لتلك الانتفاضات والحركات السياسية ،ومكملةَ لثورة العشرين إذ حققت طموحات الشعب العراقي في إنجاز استقلاله السياسي الكامل وسيادته الوطنية، ومهدت السبيل للسيطرة على ثرواته الطبيعية، ومن أهم الأسباب التي مهدت للثورة هي السياسة الخاطئة للحكومات الرجعية الملكية ،والتي استهترت واستهانت بالجماهير الشعبية والديمقراطية والدستور، وتزييف الانتخابات البرلمانية واضطهاد الأحزاب المعارضة وقمع التظاهرات ، وقتل السجناء السياسيين وبؤس قطاعات واسعة من الشعب رغم ادعائها الديمقراطية، مما جعل قيادات الأحزاب الوطنية تفقد كل أمل في تحقيق الإصلاح السياسي بالوسائل السلمية ،ولم يبق أمامها أي خيار آخر سوى فرضه بالقوة لان الحكومة آنذاك حظرت جميع الأحزاب المعارضة من النشاط العلني ،وخاصة الحزب الشيوعي الذي تم سجن وتعذيب أعضائه ،وإعدام عدد من قادته بسبب المعتقد السياسي ،وقد سنت السلطة قانوناً يمنع به نشاط الحزب ، واتخذت تهمة الشيوعية ذريعة وسيفاً مسلطاً على رقاب الأحزاب الديمقراطية وحتى القومية منها ، وضد كل من يتجرأ على إعلان معارضته السلطة ،وغصت السجون ومعسكرات الاعتقال بأناس من مختلف الاتجاهات من شيوعيين وليبراليين وكرد قوميين ووطنيين وغيرهم من المعارضين ، وقد تحدت الجماهير السلطة الغاشمة رغم قسوتها واستخدام شتى أساليب القمع الوحشي ،انطلقت العديد من التظاهرات السلمية التي قامت بها الجماهير وأحزابها الوطنية احتجاًجاً على  إجراءات السلطة والمعاهدات الجائرة المخلة بالسيادة الوطنية، حيث قمعت وثبة كانون الثاني 1948بشراهة، وانتفاضة 1952 وانتفاضة 1956 بالحديد والنار وإعلان الأحكام العرفية ، وزجهم في السجون وأريقت الدماء الزكية للعمال بعد إضرابات عمال النفط في كركوك (مجزرة كاورباغي) 1946 وفي حديثة 1947، وفي البصرة 1953 ، وأقيمت المذابح للسجناء السياسيين العزل من السلاح في بغداد والكوت في حمامات دم فظيعة، كما حصل ذلك ايضا لانتفاضة فلاحي آل أزيرج ودزه ئي والديوانية وغيرها ، وإعدام قيادة الحزب الشيوعي عام 1949 المتمثلة بالرفيق فهد ورفيقيه حازم وصارم ، وبالمقابل كانت الأغلبية العظمى من الشعب العراقي تعيش حالة الفقر المدقع فكان أكثر من 70 في المائة منهم يعيشون في أكواخ بائسة في الأرياف وعلى أطراف المدن ، وكانت هي السبب الرئيس لتفجير الثورة ، وهذا ما أكد علية قائد الثورة الزعيم عبد الكريم قاسم عندما قال( إن من أهداف الثورة رفع مستوى الفقراء المعيشي وليس إفقار الأغنياء) ، وبعد نجاح الثورة تحققت الكثير من أهدافها، وأهمها

1 ــ إلغاء العلاقات الإقطاعية، وإلغاء قانون حكم العشائر الذي كان يخوِّل شيوخ الإقطاع حسم القضايا الجزائية في مناطقهم، وهو قانون سنه الإنكليز لرشوة شيوخ العشائر لكسب ولائهم

2 ــ إصدار قانون الإصلاح الزراعي وإلغاء الإقطاع ، وهذا بحد ذاته ثورة اجتماعية لصالح الملايين من الفلاحين الفقراء .

3 ــ تم تشريع قانون الأحوال الشخصية، الذي بموجبه أعاد الاعتبار الى المرأة العراقية التي كانت مسحوقة في جميع الأزمنة ما قبل الثورة ، وأقر القانون مساواتها بالرجل في الميراث، وشهادتها في المحاكم تعادل شهادة الرجل، كذلك مسألة تعدد الزوجات في صالح المرأة ،وبذلك أعادت الثورة الى المرأة اعتبارها كإنسانة لها كرامتها وشعورها بآدميتها، وفسح المجال أمامها لتلعب دورها الكامل في بناء الأسرة والمجتمع ومساواتها بأخيها الرجل في الحقوق والواجبات .

4 ــ تحرير النقد العراقي من الكتلة الإستريلينية ،وتعتبر هذه الخطوة من أهم الخطوات في تحرير الاقتصاد العراقي من قيود التبعية البريطانية.

5 ــ إصدار قانون رقم 80 لعام 1961 حررت بموجبه 99في المائة من الأراضي العراقية من سيطرة الشركات النفطية العالمية .

 وتحقق الكثير في المجال الاقتصادي وذلك لاعتماد الثورة على خيرة الكفاءات الوطنية المخلصة والمتحمسة لخدمة الوطن وتطبيقاً لمبدأ (الشخص المناسب في المكان المناسب) بدون أي تمييز .

المجد والخلود لشهداء ثورة 14 تموز المجيدة

المجد والخلود لشهداء الحركة الوطنية العراقية

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل