مجتمع مدني

لاول مرة منذ 4 سنوات.. العائدون الى مناطقهم يفوق النازحين

طريق الشعب
كشفت وكالة الأمم المتحدة للهجرة، انها ولأول مرة منذ بداية الأزمة في العراق في كانون الأول ٢٠١٣، تسجل تجاوز عدد العائدين إلى مناطقهم الأصلية عدد النازحين في البلاد.
وفيما دعت مفوضية حقوق الانسان، امس السبت، إلى استكمال تطهير المناطق المحررة من الألغام والمتفجرات التي خلفها تنظيم داعش في تلعفر، اكد مجلس محافظة ديالى، ان اكثر من 20 الف اسرة نازحة قرار عودتها الى منازلها المحررة مؤجل حتى اشعار اخر بسبب منازلها المدمرة.
عودة كبيرة
وقالت الوكالة في تقرير لها، الجمعة، انه على مدى السنوات الأربع الماضية، تأثر البلد بشدة إزاء صراعه مع تنظيم داعش، مما أدى إلى نزوح ما يقرب من ستة ملايين شخص، وبحلول نهاية عام ٢٠١٧، حددت المنظمة الدولية للهجرة وهي وكالة الأمم المتحدة للهجرة عدد العائدين إلى مواطنهم الأصلية نحو ٣,٢ مليون شخص، في حين ما يزال هناك ٢,٦ مليون نازح.
وأضاف التقرير عقب تحسن الوضع الأمني في المناطق المستعادة، عاد عدد كبير من العراقيين النازحين إلى مواقعهم الأصلية، حيث عادوا بصورة أساسية إلى كل من محافظات الأنبار بنسبة (٣٨ في المائة، أي أكثر من ١,٢ مليون شخص)، نينوى (٣٠ في المائة، أي حوالي ٩٧٥ ألف شخص)، وصلاح الدين بنسبة (١٤ في المائة، أي ما يقرب من ٤٦٠ ألف شخص). وكانت هذه المحافظات الثلاثة هي الأكثر تضررا من احتلال داعش، وتمثل ٨٦ في المائة من السكان النازحين الحاليين في البلد.
مخيمات في الموصل
ونوه التقرير الى انه بعد فترة وجيزة من بدء عملية استعادة الموصل في تشرين الأول ٢٠١٦، قامت المنظمة الدولية للهجرة في العراق بتشييد موقعين للنزوح في حالات الطوارئ، أحدهما في الحاج علي والآخر في القيارة، لإيواء ١١٠ ألف نازح. وقد أنشئت هذه المواقع بالشراكة مع وزارة الهجرة والمهجرين العراقية. يقع الموقعان في جنوب شرق محافظة نينوى.
وذكر التقرير لا تزال تلك المواقع تؤوي أكثر من ٧١ ألف نازح، الذين يتلقون مجموعات الإغاثة والخدمات الطبية والدعم النفسي والاجتماعي من المنظمة الدولية للهجرة، كما يتلقون مجموعات متنوعة من الخدمات الأخرى من الشركاء الآخرين في المجال الإنساني.
نسبة العائدين
وزاد التقرير بالقول ان حركة العودة داخل المحافظات تمثل نحو ٥٥ في المائة من نسبة العائدين، حيث كان هذا الاتجاه شائعا في جميع المحافظات الأكثر تضررا، ومن المرجح أن يستمر لأن نسبة النازحين داخلها لا تزال عالية. وفي الواقع، أكثر النازحين يتمركزون حاليا في نينوى بنسبة (٥٧ في المائة)، أما عدد السكان النازحين داخل المحافظات فيبلغ نحو ٩٧ في المائة.
الى ذلك نقل التقرير، عن جيرارد وايت، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في العراق، إن "العراقيين الذين ما زالوا نازحين هم من أكثر الفئات تضررا، حيث يواجهون عقبات كثيرة في العودة، بما في ذلك الضرر والدمار الذي لحق بمنازلهم والبنية التحتية المحلية، والحالة المالية المحدودة وقيود أخرى".
وتشمل الدراسات التي أجرتها مصفوفة المنظمة الدولية للهجرة لتتبع النزوح التي تحلل حركات نزوح وعودة المتضررين من النزاع في جميع أنحاء العراق وتبحث عن العوامل التي تحد من استعداد النازحين للعودة إلى مواطنهم الأصلية تقييم الموقع المتكامل (كانون الأول ٢٠١٧) والعقبات التي تعترض سبيل العودة إلى المناطق المستعادة في العراق (حزيران ٢٠١٧).
20 الف اسرة
من جهته، قال رئيس مجلس محافظة ديالى علي الدايني، في تصريح صحفي، إن "اكثر من 20 الف اسرة نازحة في مناطق محررة عدة داخل ديالى مؤجل قرار عودتها الى اشعار اخر بسبب منازلها المدمرة والمتضررة عقب احداث حزيران 2014".
واضاف الدايني، ان "اغلب الاسر النازحة تسكن في خانقين او مدن اقليم كردستان وعودتها مرهونة بإعمار منازلها"، داعيا الى "ضرورة الاسراع في دفع تعويضات مالية لإعمار المنازل المدمرة والمتضررة وانهاء ازمة النزوح القسري لآلاف الاسر".
حادث مروع
في سياق متصل، قالت مفوضية حقوق الانسان، في بيان، إنها "تابعت تفاصيل الحادث الذي أودى بحياة تسعة مواطنين من النازحين وجرح 28 آخرين بينهم أطفال أثناء عودتهم من سوريا إلى العراق عبر الأراضي التركية".
وأعربت المفوضية، عن "أسفها لهذا الحادث المروع"، مطالبةً الجهات المعنية بـ"اتخاذ المزيد من إجراءات السلامة واستخدام وسائل النقل الآمنة خلال عملية إعادة النازحين الى مناطقهم خصوصاً مع وجود العديد من الأطفال حفاظاً على أرواحهم ولتفادي تكرار هذه الحوادث مستقبلاً".
تظهير المنازل
ودعت المفوضية إلى، "ضرورة استكمال تطهير المناطق المحررة من الألغام والمتفجرات التي خلفتها عصابات داعش الإرهابية وإعادة تأهيلها بالخدمات قبل إعادة النازحين إليها إذ مازالت بعض المناطق المحررة ومنها قضاء تلعفر تشهد حوادث شبه يومية بسبب وجود مواد متفجرة داخل المنازل والأحياء السكنية وهي بحاجة إلى جهود حكومية لتطهيرها وتأمينها قبل إعادة العوائل النازحة إليها".

مجتمع مدني