/
/

طريق الشعب
تظاهر العشرات قرب ديوان محافظة البصرة، امس الأربعاء، للمطالبة بالقضاء على ظاهرة البطالة، وعبروا عن امتعاضهم من السماح للشركات النفطية العاملة في المحافظة باستقدام أعداد كبيرة من العمال غير العراقيين، وفيما ناشد مجلس محافظة البصرة، الحكومة المركزية بالتدخل لتوفير مياه صالحة للشرب، وصف المحافظة بـ "المنكوبة لعدم توفر الماء الصالح للاستخدام البشري والحيواني والنباتي".

تظاهرة ضد البطالة

نظم العشرات تظاهرة سلمية مقابل ديوان محافظة البصرة، طالبوا خلالها الحكومة بالقضاء على ظاهرة البطالة وتوفير فرص عمل للعاطلين، ولاسيما من الخريجين، وشدد المتظاهرون على إلزام الشركات النفطية العاملة في المحافظة بالاستغناء عن العمالة الأجنبية من أجل خلق فرص عمل لأبناء المحافظة.
ورفع المتظاهرون لافتات حذروا فيها من تصعيد احتجاجاتهم في حال عدم الاستجابة لمطلبهم".
يذكر أن البصرة تعد رسمياً عاصمة العراق الاقتصادية، وهي تضم أضخم الحقول النفطية في البلاد، فضلاً عن خمسة موانئ تجارية نشطة، ومنفذ حدودي بري مع إيران، وآخر مع الكويت، وعلى الرغم من النشاط التجاري المتنامي في البصرة إلا أن نسبة ليست بالقليلة من أبناء المحافظة يعانون من البطالة، خاصة في ظل إيقاف التعيينات في معظم المؤسسات الحكومية منذ ثلاثة أعوام.

مقهى جوال

وقبل ثلاث سنوت، نال كرار علاء (26 عاما) شهادة جامعية في التجارة ولم ينجح في الحصول على وظيفة حكومية في مدينة البصرة المطلة على الخليج.
بعد ان اتعبه الانتظار، قرر اخيرا جمع كل ما ادخره واقترض من بعض أقاربه، ووصل المبلغ الى 20 الف دولار أشترى به سيارة ليحولها الى مقهى نقال.
يقول الشاب لوكالة "فرانس برس"، متحدثا امام سيارته التي ثبت فوقها كوبا بلاستيكيا كبيرا "اكتشفت هذه الفكرة، وهي المرة الاولى في البصرة، من خلال صفحات التواصل الاجتماعي عبر فيلم مصور في احدى الدول الاوربية يصور سيارة تستعمل كمقهى متنقل لبيع المثلجات والشاي والقهوة".
واشار كرار الى انه يحقق "ارباحا تصل الى 150 الف دينار (حوالى 120 دولار) يوميا".

بطالة مضاعفة

تبدو الارباح التي يحققها كرار اقل مما يؤمن مشرق جبار (26 عاما) الحاصل على شهادة جامعية في الجيولوجيا الذي حول ممرا ضيقا في مركز تجاري حديث في البصرة، الى مكتبة لبيع الكتب.
وقال هذا الشاب الذي كان يأمل في الحصول على وظيفة حكومية، خصوصا في شركات النفط المنتشرة في محافظته البصرة، وهو يرتب الكتب المدرسية والروايات الرومانسية وكتب الشعر ان "كلفة ايجار محل هنا ستة آلاف دولار في الشهر بينما انا ادفع 2500 دولار لهذا الممر".
ويضطر عدد كبير من الشباب الحاصلين على شهادات جامعية، الى الاعتماد في معيشتهم على والديهم بانتظار فرصة الحصول على عمل.

خيار اخر

وبسبب كل ما تؤمنه الوظائف الحكومية، كان عمر عبد الله الذي أكمل دراسة الفنون الجميلة يعتبر ان اختصاصه يسمح له بالعمل كمدرس في وزارة التربية.
لكن بعد ان أصبح في 28 من العمر، بدون حصوله على أي فرصة من هذا النوع قرر التوجه للبحث عن وسيلة لكسب رزقه لا تتطلب بدايتها أي مبلغ من المال.
وقال هذا الشاب متحدثا لـ"فرانس برس" من منزل عائلته الذي حول احدى زواياه الى مشغل "اعتمدت على نفسي من خلال هواياتي وتولدت عندي فكرة بان أجمع المهملات او ما يسمى بالخرده وأعمل منه نماذج فنية او مجسمات".
وتمكن عبد الله بعد اشهر من بيع نصف دزينة من مجسماته، دراجات نارية من البراغي وحشرات يعسوب من سكاكين وعقارب من سلاسل دراجات هوائية ، الامر الذي يؤمن له 200 الى 250 دولار.
وتحدث بفخر واضح قائلا "الناس يحبون مجسماتي، يقولون (كيف تتمكن من ان تصنع شيئا جميلا من القمامة)".

ماه صالحة للشرب

وفي سياق متصل، قالت عضو مجلس محافظة البصرة، زهرة البجاري، في تصريح صحفي، إن "الحكومة المركزية مازالت تتجاهل ما يعانيه المواطن البصري في قضاء الفاو وابي الخصيب وناحية السيبة ومركز مدينة البصرة من الملوحة في المياه"، مؤكدة "تكرار المناشدات سنويا ولا يوجد من يسمع في الحكومة المركزية".
وحملت البجاري، الحكومة المركزية "ما تعانيه البصرة والتي تساهم بثمانين في المائة من ميزانية العراق ولا يتوفر لأهلها الماء الصالح للاستخدام الحياتي"، مطالبة رئيس الوزراء حيدر العبادي بـ "رفع الظلم عن هذه المدينة باعتبارها مدينة منكوبة لعدم توفر الماء الصالح للاستخدام البشري والحيواني والنباتي".
ودعت البجاري إلى "وضع حلول حقيقية لإنشاء محطات تحلية تستخدم ماء البحر باعتباره الحل الأمثل كما هو معمول به في دول الخليج والعالم والتي كانت تعاني من نفس المشكلة".
كما طالبت البجاري رئيس الوزراء بـ "تخصيص ميزانية طوارئ لمشاريع التحلية وبتوجيه وزارة الموارد المائية بتزويد البصرة بحصتها المائية المقررة وعدم إنقاصها لأي ظرف كان".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل