/
/
/

متابعة – طريق الشعب

جاءت الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود ، على الرغم من انها كانت متوقعة، لتشكل فاجعة لأكثرية المصريين وخصوصا الفقراء منهم. وظل المصريون يترقبون قرار الحكومة بالزيادة، وحينما صدر القرار كانت صدمة وغضب المصريين كبيرين، لكنهما اقتصرا على مواقع التواصل الاجتماعي فقط.

وبلغت الزيادات نسبا تصل إلى 66 في المائة، وهي الأعلى منذ تولى الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي زمام إدارة البلاد عام 2014 . وتوالت الزيادات بنسب كبيرة، فعلى مستوى أسعار الوقود، تُعد هذه الزيادة الثالثة في أقل من عامين، وتضمنت رفع سعر البنزين وفقا لأنواعه المتداولة في البلاد ما بين 17,4- 35 في المائة. وارتفع سعر أسطوانات غاز الطهي بنسبة 66,6 في المائة، وسعر انواع البنزين الاقل جودة بنسبة  50 في المائة، وهي الزيادة الأكثر تأثيرا على شرائح واسعة من المصريين نظرا لاعتماد العديد من الأنشطة وخاصة الزراعة والنقل عليها.

وكانت أقل الزيادات للبنزين  المستخدم في السيارات الفارهة التي يستخدمها الأثرياء، إذ ارتفعت خلال سنوات السيسي بنسبة 32 في المائة فقط. .

وتأتي زيادات أسعار البنزين في حين لم يفق المصريون بعد من زيادات في أسعار الكهرباء هي الأعلى في فترة حكم السيسي، الذي زادت فيه أسعار الكهرباء حسب الشرائح بين 80 – 193 في المائة. وسبق الكهرباء زيادة أسعار مياه الشرب قبل أسبوعين للمرة الثانية بنسبة 44,4 في المائة

وجرى رفع تكلفة الصرف الصحي التي تحسب كنسبة من فاتورة المياه لتصبح 75 في المائة للاستهلاك المنزلي، و 98 في المائة  لغير المنزلي، وقبل أسابيع زادت أسعار المترو بنسبة 250 في المائة. وبالتوازي ضاعفت الحكومة الرسوم على خدماتها للمواطنين بنسبة وصلت إلى 150 بالمائة.

توقعات متباينة

وتباينت توقعات المراقبين إزاء رد فعل المصريين تجاه هذه الضربات الموجعة المتلاحقة، في وقت انتفض فيه الأردنيون ضد قرارات مماثلة تتعلق بالوقود قبل أسابيع  ورغم أن زيادات الوقود أشد ألما من زيادات المترو التي دفعت الآلاف الى الاعتراض في محطات المترو، فإن المصريين اكتفوا بالتعبير عن السخط على زيادات الوقود على مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن المؤكد أن أسعار السلع والأغذية المنقولة عبر المقطورات بالنتيجة  سترتفع ، وهو ما يقلق شرائح واسعة من المصريين.

ووصف المتحدث باسم مجلس الوزراء أشرف سلطان في مداخلة هاتفية مع إحدى الفضائيات الأجواء التي أعقبت زيادة التعريفة الجديدة في المواصلات بـ"الهدوء والاستقرار والرضا الجماهيري".

لكن مؤيدين للنظام لم يخفوا قلقهم من إمكانية انفجار الجماهير في أي لحظة، محذرين من توالي الصدمات للمواطنين بما يفوق قدراتهم الشرائية.

وأصدرت كتلة (25-30) بالبرلمان بيان تنديد بـ"إصرار رئيس الجمهورية على ما يسمى خطة الإصلاح الاقتصادي" طبقا لشروط وتعليمات صندوق النقد الدولي التي "تهوي بالوطن في منحدر خطير". ولفت بيان الكتلة التي تعتبر  مستقلة إلى وجود حالة من "الغضب الشعبي المكتوم نتيجة قرارات زيادة أسعار المترو ومياه الشرب والكهرباء والوقود والضرائب والرسوم". وقال البرلمانيون الذين لا يتعدى عددهم 25 في بيانهم "قد يبدو للبعض أن الشعب صامت وراض"، ولكن "هذا الصمت خوف على استقرار الوطن وخشية القبضة الأمنية"، ولا يجب مطلقا أن يكون ذلك "مبررا لفرض مزيد من سياسات اقتصادية تحمل الفقراء والطبقات المتوسطة وحدهم الضريبة الكبرى".

وابدى نائب رئيس حزب الجبهة مجدي حمدان عدم تفاؤله بحدوث "تحرك جماهيري واسع"، مشيرا إلى فروق كبرى بين الواقعين المصري والأردني، ففي الأردن "لا يتدخل الجيش، ولا يدافع البرلمان عن القرارات الخاطئة، كما يلتزم الإعلام بالحيادية"

وهناك أيضاً "لا يوجد قانون لمنع التظاهر ولا زوار الفجر"، بحسب حمدان.

ويستبعد رئيس حزب الجيل ناجي الشهابي أي تحرك شعبي لأن "الشعب منهك تماما، رغم أن الأوضاع صعبة للغاية، كما أن الإعلام مؤمم".

ويتوقع الشهابي أن يتحمل الشعب تلك الزيادات كما تحمل سابقتها وسوف يستمر الفلاحون في زراعة  محاصيلهم، وكما فعلت فئات أخرى "سيقومون بترحيل الزيادات إلى المستهلك.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل