/
/

ابراهيم معروف

6863 عراقيا ادلى بصوته في ثماني مراكز اقتراع منها ثلاثة في لندن

اغلقت مقار مراكز المفوضية العليا للانتخابات في المملكة المتحدة ابوابها تمام الساعة التاسعة مساءا بتوقيت لندن الصيفي يوم الجمعة على المقترع (الثالث والستون وثمانمائة وستة الاف) هم مجموع من صوتوا في المراكز الثمانية التي توزعت في ارجاء المملكة المتحدة منها ثلاثة مراكز في لندن وحدها، وخمسة موزعة على مانجستر، برمنكهام ،ليدز ، كلاسكو ،وكاردف .

وبدا منظر العاملين ومراقبي الكيانات السياسية والمنظمات المدنية والاعلاميين المشاركين يتوسطهم مدير مكتب بريطانيا للمفوضية كأنهم أسرة واحدة توزعت المهام والاعمال لانجاح التجربة الديمقراطية في التصويت والاداء المهني السلس للمفوضية وادارة محطاتها الانتخابية سواء في الاستقبال او الشرح والتوجيه حتى نهاية وضع الحبر على اصبع الناخب .

غير ان هذه السلاسة والاداء الناجح للتصويت في احدى الدول الاكثر بروزا وشهرة في تواجد مئات الالاف من العراقيين عكست احباطا والما في تغيب الكثير من الاصوات العراقية التي كان يمكن لها ان تضيف بعدا عدديا اكثر من الذي صوتوا وابعادا نوعية في انهم قادرون على المشاركة في صياغة مستقبل حياتهم التشريعية وان عاشوا بعيدين جغرافيا.

وبالرغم من الجهود اللافتة لمكتب المفوضية في بريطانيا نظرا لقصر وضيق الفترة التي عملوا فيها تحضيراتهم من التوعية واختيار مراكز التصويت وادارة الاعمال اللوجستية التي قدمت فيها السفارة العراقية جهدا لافتا ومحايدا ، كان معوقات اخرى تعيق تحقيق نتائج ومشاركات اكبر . فقد تم اقرار فتح مراكز التصويت في الخارج في فترة ضيقة قبل التصويت وحين وصل كادر المفوضية لبريطانيا كانت امامه ايام قليلة لايجاد مقرات التصويت وطباعة الاعمال الورقية والدعائية وتحقيق تواصل الكتروني مع الناخبين، وبالرغم من تشكل تنسيقيات مدنية مهمتها دعم الانتخابات والتي وضعت كل طاقاتها ومعارفها في المملكة المتحدة في خدمة مكتب مفوضية بريطانيا الا ان الوصول والتأثير في الناخب العراقي كان ضعيفا قياسا بالمتوقع كما ذكر مصدر في المكتب بأنهم يتوقعون مايزيد على الستين الفا من المصوتين، غير ان ظاهرة الاحباط والتشكيك وعدم الثقة في الاداء السابق للبرلمانات العراقية وسيطرة الاحزاب والمحاصصة وغياب الدور البرلماني المستقل اوجد حالة واسعة من الاحباط نقلت اثارها الى مكاتب الخارج، وشكلت عبئا كبيرا على مكاتب المفوضية المستقلة للانتخابات في الخارج.

وكان من بين تلك المعوقات اللوجستية ان جرى تخصيص يومي الخميس والجمعة وهما يوما عمل ودوام رسمي في البلدان الخارجية التي تقع بريطانيا من ضمنها عائقا عمليا كبيرا في حجب الكثير من المصوتين من التمكن من الوصول الى مكاتب الاقتراح التي تغلق ابوابها تمام الساعة السادسة وكما هي ساعات العمل في بريطانيا ، وضغط ممثلو المنظمات السياسية والمدنية على المفوضية فتح ابواب الاقتراع وبالفعل اعلن مدير مكتب بريطانيا موافقة المفوضية العليا للانتخابات المكتب العام الى التمديد ،  الا ان ذلك جاء ظهيرة اليوم الثاني للاقتراع مما اوجد هامشا زمنيا ضيقا لوصول خبر التأجيل للناخب الذي لم يضع في حسبانه وجود تأجيل كما لايعرف موقع الناخبين الجغرافي ومدى قربهم او بعدهم عن المراكز.وبالرغم من أن مكتب بريطانيا لايتحمل التوقيتات التي اقرت مسبقا في البرلمان كان حريا بالذين اقروا تلك التوقيتات ان ينتبهوا الى ان ايام الخميس والجمعة هي ايام عمل وليس صحيحا تخصيص ساعات العمل ذاتها للناخب للادلاء بصوته وكان يمكن الاطلاع على الروزنامة حينها وتأخير موعد الانتخابات يومين ليقع في السبت والاحد في بلدان الخارج لكي يتاح لمصوتين اكثر اغلبهم مرتبطون بالدوام الرسمي المعتاد.

غير ان الجهود الجمعية لموظفي المكتب وحضورهم الفاعل بالاضافة الى المشاركات الايجابية لممثلي الكيانات السياسية ومراقبي الانتخابات ووسائل الاعلام التي غطت اليومين بمثابرة متواصلة اعطى صورة ايجابية لما يمكن ان يفعله الوعي الانتخابي بانجاح العملية الديمقراطية للاقتراع كحق وكممارسة حضارية خلت من اي مظاهر عنف او تشنج او شجار أو اي شيء لايمت للتمدن والتحضر كسلوك، مما يطرح تلك التجربة كمثال ايجاب للانتخابات العامة في الوطن بعد اتمام فترة الصمت الانتخابي والبدء بالتصويت العام يوم السبت الثاني عشرة من شهر مايس 2018.

وشكل الاعلام والمؤتمرات الصحفية المتكررة خلال يومي التصويت علامة مهمة في ايصال صوت يوم الاقتراع للمواطني في الداخل والخارج بكل امثلته ،وكان يمكن ان يسهم الاعلام بشكل افضل في مجال التحشيد والتوعية وتشجيع المواطنين العراقيين لانجاح التجربة لو جرى فتح المراكز في الخارج بوقت ابكر بكثير من الوقت الذي تم فيه فتح المراكز ، مما شكل عبئا على موظفي المكتب في تحقيق وسائل اتصال وعلاقات عامة مع الجالية العراقية في زمن ضيق.

 ولم تحدث خروقات مميزة ، بل ان اكثرية المراقبين تمكنوا من التحرك بحرية شبه تامة خلال يومي الاقتراع واستطاعوا جمع ملاحظاتهم واعداد المصوتين اولا بأول فيما جرت عملية اغلاق الصناديق بحضورهم وسمح لهم بتصويت الاقفال وارقامها وجرى التأكيد بشكل دقيق على الانتهاء من تصويرها والوعد بأنها ستطرح امامهم قبل فتحها يوم العد والفرز والارسال عبر القمر الصناعي الى المركز.

وشكلت هذه التجربة بمجملها ممارسة متميزة قياسا بالدورات السابقة مما ترك الانطباع الحسن لدى مدير المكتب وهو يوجه الشكر لممثلي الاحزاب والمراقبين والاعلامين على المسؤولية التضامنية والحضارية التي تمت فيها تجربة الاقتراع للانتخابات العامة في المملكة المتحدة لعام 2018.

تنزیل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل