مما لا يخفى على المتابعين للوضع العراقي السياسي وخصوصا على مستوى التحالفات الانتخابية وتحضيرات الاحزاب والتيارات السياسية للعملية الانتخابية، ان الوضع ذو حساسية عالية ويحتاج الى تكاتف الجهود الوطنية من اجل ان يأخذ الديمقراطيون المدنيون مكانهم الصحيح في المعادلة السياسية في العراق، وكسر شوكة مبدأ المحاصصة الطائفية والاثنية والذي يعتبر سببا رئيسا لفساد الوضع العام.                                                                                                  

بعد تشكيل الحزب الجديد (حزب التيار الاجتماعي الديمقراطي) أصبح من الضروري اعادة هيكلة المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي بناءً على عدد الاحزاب المنضوية فيه ونسبتها في تنسيقيات الداخل والخارج (علما ان ذلك لن يتم الا عن طريق مؤتمر يُدعى اليه كل الاطراف المؤتلفة) ورسم خطة جديدة للعمل تبعا للتطورات الحاصلة. وهنا نود التذكير ان التيار الان يتكون من حزبين مسجلين حسب قانون الاحزاب العراقي وهما (الحزب الشيوعي العراقي وحزب التيار الاجتماعي الديمقراطي) واحزاب اخرى لم تحصل على موافقة التسجيل حتى الان، بالإضافة الى مجاميع المستقلين والتي لاتزال متواجدة في تنسيقيات التيار الديمقراطي العراقي في الداخل والخارج والتي لاتزال فاعلة في مضمارها المدني الديمقراطي.

ان من أهم الاسباب التي دعت اقطاب التيار الديمقراطي العراقي الدخول في تحالفات هي ان تسمية التحالف الانتخابي السابق (تقدم) كان قد تم حجزها في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لتيار آخر قبل تسجيلها من قبلنا، وايضا لوجود مشتركات كثيرة مع قوى مدنية وتكنوقرط اخرى (ربما تختلف هي فيما بينها ببعض الامور) ادى هذا كله الى توزع الاقطاب في تحالفات مدنية عابرة للطائفية جعلت من الحرب على الفساد وبناء الدولة المدنية اولى مهامها. علما ان الغاية الاهم والأسمى هي خلخلة قوى الفساد والمحاصصة الطائفية بتواجد كتل مدنية حقيقية تعمل بأساس متين قائم على التخصص والتكنوقراط ولم تتلوث بتهم الفساد.                                                                                                                

ان التيار الديمقراطي قبل ان يكون صيغة تحالفية هو تشكيل اجتماعي واسلوب حياة يجب توطيد دعائمه في المجتمع بشكل صادق وحقيقي وان يكون صيغة فكرية لدى الجمهور تدعم خياراته في تحديد شكل الدولة التي يطمح لها. فالحفاظ على المضمون الاجتماعي للديمقراطية يعتبر صمام امان لضمان حق المطالبة بالخدمات والامان ولقمة العيش وحتى التداول السلمي للسلطة، اي ان زرع مفهوم الديمقراطية عند الفرد والمجتمع وجعله مبدأ عاما سيفرز ناتجا اوتوماتيكيا هو تعزيز مبدأ الديمقراطية في الحكم. لذا فان عملنا في التيار الديمقراطي يجب ان يكون بالدرجة الاساس لارساء دعائم روح الديمقراطية في المجتمع و تعزيز روح المواطنة لدى ابناء شعبنا ككل وليس جماهيرنا فحسب، واضافة على العمل لما تقدم فأن هيئة المتابعة وتنسيقيات الخارج ككل ستستمر في عملها الداعم للحراك الجماهيري المدني المطالب بالخدمات ومحاربة الفساد واقامة دولة المؤسسات الضامنة لحرية الرأي والرأي الآخر في ظل حكومة وطنية اتحادية ينعم ابناؤها بالعدالة والمساواة والحياة الحرة الكريمة. وسنستمر بجهودنا في دعم اخوتنا النازحين في داخل العراق وخارجه حتى اعادتهم الى بيوتهم ومدنهم بعد اعمارها من جديد من قبل الدولة وسنضع كل امكانياتنا من اجل تحقيق العودة الامنة والكريمة لهم.                                                                                                                                                  

ان هيئة المتابعة وتنسيقيات الخارج لن تتهاون عن نشر الديمقراطية كفكرة عامة في اوساط الجالية العراقية وستعمل في الفترة القادمة على التثقيف من اجل المشاركة الفاعلة في الانتخابات لتفويت الفرصة على القوى التي من مصلحتها عدم مشاركة الجماهير في الانتخابات وبالتالي بقاء الحال على ماهو عليه سيكون جُل عملنا في دعم القوائم والتحالفات المبنية على روح المواطنة والعدالة الاجتماعية، والقائمة على اساس مدني، وندعم كل الشخصيات التكنوقراط البعيدة عن المحاصصة الطائفية والتعنصر العرقي والقبلي والقومي والتي لم تتلطخ بتهم الفساد والسرقة.                                                                                                                                       

ان عملنا في الخارج سيكون أكثر قوة وتماسا مع جماهير الجالية من اجل تعزيز روح المواطنة وحثهم على المشاركة في الانتخابات والاختيار الصائب للمرشحين من اجل بناء الدولة المدنية التي ينعم ابناؤها بالخبز والحرية.                          

 "العراق يستحق الافضل"
هيئة المتابعة لتنسيقيات قوى التيار الديمقراطي العراقي في الخارج