/
/
/

محمد الكحط

أقام  التيار الديمقراطي العراقي في ستوكهولم المهرجان الثقافي التضامني الثالث الذي عقد خلال التاسع والعاشر من نوفمبر 2018 في ستوكهولم، في مقر الجمعية المندائية في ستوكهولم، حيث قضينا يومين متتاليين في وهج الفن والسينما والشعر وتألق كلمات التضامن مع شعبنا في انتفاضته ضد الفساد والمحاصصة الطائفية التي أعادت العراق الى عصور التخلف، كانت مبادرة تستحق التثمين من قبل تنسيقية التيار الديمقراطي العراقي في ستوكهولم، حيث تم العديد من اللقاءات خلال المهرجان التضامني الثالث، الذي بدأ بالنشيد الوطني والوقوف دقيقة صمت استذكارا لأرواح شهداء الوطن والحرية.

 بعد الترحيب بالضيوف والشعراء والحضور جميعا قدم الأستاذ نبيل تومي السيدة سعاد خيري (أم يحيى) والضيفة السيدة الشاعرة  والكاتبة بلقيس حميد حسن القادمة من هولندا لأفتتاح وبدء الفعالية التي عقدت تحت شعارات التضامن مع الشعب العراقي في حراكه الجماهيري، وتحدثت السيدة سعاد خيري مؤكدة على الدور المهم للثقافة والفن في الحياة، أما السيدة بلقيس حسن فقط أطلقت لقب سيدة العراق الأولى على السيدة المناضلة أم يحيى لعطائها ومسيرتها النضالية الكبيرة، وتم افتتاح المعرض الخاص بالفن التشكيلي الذي ساهم فيه العديد من الفنانين، وألقى الاستاذ نبيل تومي كلمة التنسيقية، ومما جاء في الكلمة، ((لقد شهدت البصرة الفيحاء الحبيبة كارثة بيئية تضاف الى الكوارث الكثيرة التي سبقتها وهي ملوحة المياة بحيث أصبح ماء شط العرب يتقارب في ملوحته مياه البحر، إضافة الى النفايات التي اطلقتها الجارة ايران بدون اي واعز من ضمير انساني، بالتوافق مع تهرئ الانابيب الناقلة للماء .. اعتاش أهالي البصرة على مياه مسممة، وأصبح البصراوي ينتظر دوره على ابواب طوارئ المستشفيات .. وبدلا من سعي الحكومة الاتحادية والمحلية لمعالجة المشكلة والمشاكل لجأت الى العنف لقمع المتظاهرين بعد ان اطلقت كلابها لتشويه سمعتهم..

في الحقيقة، لم يمر العراق بمثل هذا الوضع المتأزم على نحو خطير ومنذ سقوط الصنم .. وتميز بتزايد حالة التجهيل المتعمد للبشر، وتكريس التخلف، واستنباط مختلف السبل من أجل تعطيل كل ما هو حضاري وثقافي للمجتمع العراقي، والعمل على تجذير كل مـا هو غريب عناّ ومعيق لتطورنا .. إنهم يحاولون القضاء على ما تبقى من الجينات النابضة بالعلم والمعرفة والإبداع لدى الشعب العراقي، والأمثلة على ذلك كثيرة، كان آخرها سعي رئيس الحكومة الجديد على إستيزار أحد قادة الميليشيات لوزارة الثقافة العراقية، الوزارة التي تمتلك مفاتيح الحضارة والتقدم .. وكأن العراق قد خلا من الفطاحل في الأدب والفن والعلم .. إنهم متعمدون في القضاء على عشق العراقيين للآداب والفنون والثقافة عموماً .. والقضاء على روح الانعتاق والتحرر للعراقيين .. بل هم يقودون العراق والعراقيبن نحو السقوط والانحطاط، والعودة بهم القهقري الى القرون الوسطى، من خلال تكريس ثقافة الحزن واللطم واللامبالاة .. بعيداً عن كل ما هو يحاكي روح العصر، المتجددة والمتحررة والسعيدة ....)).

وبعد الاستراحة كان اللقاء الممتع مع حوار شعري وقصائد عن الوطن ومعاناة الشعب والانتفاضة وعن الحب والغزل، للكاتبة والشاعرة بلقيس حميد حسن، قدمها الدكتور سعدي السعدي معرفا بنتاجها الشعري والثقافي ونشاطها في مجال حقوق الإنسان للحديث عن تجربتها الإبداعية، وقراءات شعرية من نتاجها، وذكرياتها عن والدها الأديب وعن ببيئتها الأولى التي نهلت منها، هنالك في سوق الشيوخ وأزقتها، تحدثت عن النخيل وأزهار البنفسج، ألقت على مسامع الحضور شعراً وصوراً ومشاعر مليئة بالدفء والحنين، أنشدت للحب والعشق، للرجل وللمرأة وللإنسانية. كما تم توقيع كتابها الجديد حيث أقتنى العديد من الحضور نسخاً منه، بعدها تم تقديم فيلم  نقدي عن الحروب من اخراج زهير عبد المسيح، نال أعجاب الجميع، ومن ثم مداخلة عن الفن للزميلين نبيل تومي ووسام الناشي. ووصلت الفعالية العديد من برقيات التضامن. في اليوم الثاني عادت الضيفة بلقيس حسن لتقدم العديد من المواضيع والقصائد التي أوقدت الدفء بيننا.

بعدها كان اللقاء مع المخرج علي ريسان وفلمه جسر بزيبز وهو وثيقة ادانة للإرهاب وللحروب نال التقدير من الحضور، وقدم مداخلة عامة عن الفن وظروف الفنانين في العراق والتعامل مع الفن من قبل الدولة.

وفي فقرة أخرى قدمت الناشطة المدنية السيدة الدكتوره نوال الطائي حوارية حول تجربة أمرأة في المهجر تناولت فيه عدة مواضيع شيقة.

أما الشاعر الشاب أحمد العزاوي فقد قدم جميل شعره، مضيفا جوا من الدفْ، على الفعالية.

هذا وقد تم تقديم الورود والهدايا وشهادات التقدير لجميع المساهمين في هذه الفعالية.

في ختام اللقاء تم التوقيع على نداء تضامني وقع عليه جميع الحضور. وفيما يلي نصه:

((المهرجان الثقافي التضامني مع الشعب العراقي في ستوكهو يطلق نداءاً للمجتمع العراقي والدولي. إلى كل المبدعين. إلى كل الأدباء والفنانين وأساتذة الجامعات والعلماء والمدرسين والباحثين وإلى جميع المؤسسات الثقافية والمثقفين إلى كل الذين يتطلعون إلى أن تكون الثقافة رائدة لكل التطور في بلدنـا. ندعوكم من هنا ، من ستوكهولم ، للتوقيع على هذا النداء

لنسقط معـاً مشاريع الردة والتخلف التي راحت تمارس ضد الوعي الفردي والجمعي لشعبنا العراقي ، والمشاريع التي أشاعت وما زالت تمعن في أشاعة التخلف وثقافة الجهل والأمية

لنردع ونطرد كل المشاريع التي تستهدف مسخ الشخصية العراقية تمهيداً لسرقة ثروات شعبنـا وطمس معالمه الحضارية والجمالية ، ندعوكم للعمل على جمع قوانـا المشتتة في كل مكان . فلنرفع صوتنـا عاليـا وسط هذا التخلف الذي أستهجف ثقافة شعبـنا ليكون لنـا دور مهم في إعادة هيبة الثقافة ودورهـا في الحياة حسب الأسس الحضارية المعاصرة والمتطورة في العالم ونحن نعيش القرن الواحد والعشرين ...

فلنعمل من أجل حياة حرة كريمة لأبناء شعبنـا كمواطنين من الدرجة الأولى في دولة مدنية و واعدة ، تشيع المحبة والتحضر والرقي الأنساني والتسامح)) .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل