/
/
/

يطلّ ١٥ تشرين الاول هذا العام الذكرى السابعة والستين لتأسيس اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي، والقلوب مفعمة بالتفاؤل والأمل والتغيير نحو بناء دولة مدينة ديمقراطية حقيقية وكسر هيمنة القوى المتنفذة التي اختطفت البلاد عبر لعبة تمثيل المكونات وأباحت لنفسها ما لم تبحه الدكتاتورية في اوج تسلطها واستهتارها من تبديد للثروة الوطنية والتفريط بمصالح الشعب وتجاهل معاناته وآلامه وتعريض وحدة الوطن والشعب للتصدع والانقسام وتحول مهد الحضارات العراق إلى ورقة في سوق المزايدات الاقليمية والدولية.
تطلّ الذكرى السابعة والستين من هذا العام وإرادة الاتحاد تقوى وتتعزز لتحقيق الغايات والأهداف النبيلة التي عمل وكافح من أجلها وبذل كل ما يمتلك من طاقتهُ عبر سبعة وستين عاما من عمره النضالي المتمثل بالمآثر وقصص العمل الميداني الإنساني والشبابي الذي يسعى إلى مساعدة المواطن وتعريفه بالحقوق والواجبات.
وفي إطلالة الذكرى السابعة والستين والشباب منخرطون في حراكٍ شعبي واسع مطالبين بالحقوق المدنية وحقهم في العيش الكريم وخصوصاً توفير ابسط الخدمات الاساسية فضلا عن مطلبهم بتشغيل العاطلين بين صفوفهم.. يعتبر اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي من اولى المنظمات الشبابية، التي تأسست في العراق ايماناً بحق تنظيم الشباب في منظمة شبابية تحشد جموعهم وتعبر عن مصالح واهداف ونضال الشباب التي عبر عنها الاتحاد في شعاره العتيد "في سبيل الحياة الحرة الكريمة والمستقبل الافضل" وربط الاتحاد مهام ومصالح وتطلعات الشبيبة العراقية بكافة قومياتها ومعتقداتها الدينية و الفكرية والسياسية بمهام ومصالح شعبنا، وما يتطلب ذلك من اهتمام وعمل موجهين باستمرار نحو خلق وتطوير وتعميق علاقات التعاون مع الهيئات والمنظمات الشبابية، والمهنية والاهلية والسياسية لتحقيق اهداف شبيبتنا وشعبنا، واولى اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي اهتماما خاصا بالحركات الشبابية العربية والعالمية، وعمق هذا في أواصر روح التضامن في ما بينها واكد على المتغيرات التي طرأت على العالم خلال العقود الاخيرة.
ففي عام ١٩٥١ تأسس اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي، وفصائله الوطنية تخوض نضالاتها ضد الحكم الملكي المرتبط بالأحلاف العسكرية التي تدور في فلك الاستعمار، والشعب العراقي يئن تحت ثقل مثلث الفقر والجهل والمرض، فتنادت مجموعة من الشباب الحر والمتنور الى تأسيس منظمة شبابية تأخذ على عاتقها تنوير الشباب ودعوتهم الى النضال من اجل "حياة حرة كريمة والحريات الديمقراطية ومن اجل تمثيل الشبيبة العراقية في المحافل الدولية"، ولم يأتِ التأسيس إلّا من الحاجة لتشكيل منظمة شبابية ديمقراطية، لقيادة نضالات الشبيبة العراقية الديمقراطية وتمثيلها داخل وخارج العراق، ففي عام ١٩٤٩ ومع اطلالة الذكرى الاولى لوثبة كانون الثاني عام ١٩٤٨، بادرت مجموعة من الشباب الوطني لتشكيل هيئة مؤسسة لاتحاد الشبيبة العراقي، الا انه تم اعتقال أعضاء الهيئة بأجمعهم من قبل السلطات البوليسية للنظام الملكي.
ولم تتوقف المساعي والعمل من اجل هذا الهدف النبيل، بل استمرت بكل همة واصرار على مواصلة النضال الوطني من اجل نيل حقوق الشبيبة. في اوائل ايلول عام ١٩٤٩ ساهم وفد يمثل الشبيبة العراقية في المؤتمر الثاني لاتحاد الشبيبة الديمقراطي العالمي (وفدي) وهي المساهمة الأولى باسم العراق تنادى العديد من المساهمين في هذه الفعالية وشبيبة آخرون الى تأسيس منظمة شبابية ديمقراطية. وفي آب ١٩٥١شارك وفد متميز من ٢٨ عضوا باسم الشبيبة الديمقراطي العراقي في مهرجان برلين، واثناء وجود الوفد في برلين صدر في بغداد البيان التأسيسي لاتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي وتم توزيع وثائقه النظام الداخلي والبرنامج تحضيراً للاجتماع التأسيسي.
ففي تاريخ تشرين الاول ١٩٥١ وفي احد البيوت في بغداد انعقد اجتماع سري وجرى فيه إقرار النظام الداخلي والبرنامج وتم الإعلان عن ذلك بنشاطات متنوعة. ومن اجل تحقيق أهدافه النبيلة واهداف الشعب العراقي في نضالاته قدم (اشدع) التضحيات الغالية، فنضالاته جعلته فصيلا مقداما وطليعيا من فصائل الحركة الوطنية، كانت له مشاركاته الباسلة في انتفاضات الشعب العراقي في ١٩٥٦ و١٩٥٢ ضد الاحلاف العسكرية.
واتسعت نشاطات (اشدع) ليكون فصيلا مقداما ومؤثرا مما دعا الحركة الوطنية للتنسيق مع قيادته ليساهموا في العمل ضمن قيادة جبهة الاتحاد الوطني، ولم ينقطع الاتحاد في بناء منظماته وطور نشاطه حتى اصبح له فرع في كردستان وله برنامجه ونظامه الداخلي الخاص بسبب خصوصية الحكم في الاقليم، وبقي الاتحاد يمارس عمله رغم الملاحقات والتعذيب اللتين تعرض لهما من قبل الحكم الدكتاتوري والتحق الكثير من اعضائه في حركة الانصار التي خاض بها الكفاح المسلح ضد النظام الشوفيني المتسلط، واستمر العمل في ظل الظرف السري الذي عمل به الاتحاد والذى كان ثمرة النجاح هو عقد مؤتمراته الوطنية وآخرها انعقاد المؤتمر الثالث عشر الذي عقد في محافظة بابل ٢٠١٧ وتحت شعار "نحو تنظيم واسع من أجل السلام والعدالة الاجتماعية "..

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل