/
/

طريق الشعب
يؤكد ناشطون مدنيون في البصرة، انهم يواجهون ظروفا امنية صعبة، جراء ملاحقتهم وتلقيهم تهديدات كثيرة بهدف اسكات أصواتهم، مستغربين "تجاهل" القوات الأمنية تحركات مجاميع مسلحة تقوم بمتابعتهم وترهيبهم، وفيما طالبت مفوضية حقوق الإنسان، الحكومة العراقية بكشف تفاصيل الحوادث الإجرامية التي تطول النساء "في وضح النهار"، أعربت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) عن بالغ قلقها إزاء مقتل الناشطة البصرية سعاد العلي.

ترهيب الناشطين

وقال الناشط في البصرة، حسن عبد الرحمن الطويري، في تصريح صحفي، إنّ "مجاميع مسلّحة تعمد إلى متابعة الناشطين والعاملين في مجال حقوق الإنسان بالمحافظة"، موضحاً أنّ "هذه المجاميع هدّدت أغلب الناشطين في المحافظة، من خلال اتصالات هاتفية أو رسائل عبر مواقع التواصل الاجتماعي".
وأكد الطويري أنّ "هذه الجماعات تعمل على إخلاء البصرة من الناشطين، حتى لا تشهد تظاهرات جديدة"، مبينا أنّ "أغلب الناشطين غادروا المحافظة حفاظا على حياتهم".
بدوره، ذكر بهاء الخزعلي، إنّ "الأمر المريب أنّ القوات الأمنية لم تتخذ أي إجراءات لمنع تحركات تلك المجاميع المسلحة داخل المحافظة".
وحمّل الخزعلي الأجهزة الأمنية "مسؤولية حماية الناشطين في المحافظة"، مضيفا أنّ "سكوتها على الجماعات المسلحة يعني مشاركتها في عمليات القتل".

خطاب عدائي

في الاثناء، قال عضو مفوضية حقوق الإنسان، عباس البياتي، في بيان، اطلعت عليه "طريق الشعب"، إنّ "المفوضية لاحظت في الفترة الأخيرة وجود خطاب عدائي ضد العاملين في مجال منظمات المجتمع المدني ومجال حقوق الإنسان، من قبل بعض صفحات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، واتهامهم بتهم غير مبررة إثر تظاهرات البصرة".
وأشار البياتي إلى أنّ "المفوضية طالبت مكتبها في البصرة بتقصي الحقائق بشأن عمليات الاغتيال، ومنها اغتيال الناشطة المدنية سعاد العلي"، مشددا على "ضرورة حماية العاملين والناشطين في مجال حقوق الإنسان من قبل الدولة".

حملات تشويه

أثارت قضية اغتيال الناشطة في مجال حقوق الإنسان سعاد العلي الكثير من التساؤلات بشأن الجهة التي تقف وراء الحادثة وتوقيتها، الذي جاء بعد نحو أسبوعين من تراجع حدة التظاهرات التي شهدتها البصرة مؤخرا.
ووفقا للرواية الحكومية الرسمية فإن طليق العلي ويدعى عماد طالب مبارك هو من نفذ جريمة القتل وسط منطقة العباسية التي تعد أحد أبرز المراكز التجارية في البصرة.
لكن "شبكة صوتها للمدافعات عن حقوق الإنسان" التي تنتمي اليها الناشطة سعاد العلي حملت السلطات الرسمية مسؤولية حادثة الاغتيال وقالت إنها حذرت في وقت سابق من اتساع "محاولات التهديد والترهيب والتسقيط بشكل كبير ضد الناشطين بعد تظاهرات البصرة".
من جهته، قال الناشط المدني في البصرة، كاظم السهلاني، إن "اغتيال العلي في وضح النهار وأمام الناس يعطي رسالة لباقي النشطاء وقادة التظاهرات بأنهم مستهدفون، خاصة في ظل وجود فصائل وأجنحة تابعة لأحزاب سياسية وتمتلك السلاح".
وأضاف السهلاني لموقع "الحرة" أن الكثير من الناشطين والمتظاهرين تعرضوا الى حملة استهداف وتشويه سمعة، خاصة بعد حرق القنصلية الإيرانية في البصرة".
وتابع أن "عددا من المتظاهرين تلقوا تهديدات من قبل جهات مجهولة، كما قام بعض قادة الجماعات المسلحة بتهديد الناشطين والمتظاهرين علنا في وسائل الإعلام".

تحقيق شامل

في غضون ذلك، أعربت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) عن بالغ قلقها إزاء اغتيال الناشطة سعاد العلي، بإطلاق النار عليها في البصرة في 25 أيلول.
وحثت "السلطات في البصرة على إجراء تحقيقٍ شاملٍ في الملابسات المُحيطة بحادثة القتل لتحديد الدوافع وراءها وتقديم مرتكبيها إلى العدالة".
واكدت ادانتها أعمال العنف كافة ، لا سيما العنف ضد النساء، بما في ذلك القتل والتهديد والترهيب، باعتبارها أعمالا غير مقبولةٍ على الإطلاق".
الى ذلك، قالت القنصلية الأمريكية في البصرة، في بيان، انها تدين "بشدة الهجمات الأخيرة والتهديدات والمضايقات التي تستهدف أعضاء المجتمع المدني والصحفي في جنوب العراق"، مضيفة انها تدرك "جهود حكومة العراق في التحقيق في هذه الحالات"، مشيرة الى ان القنصلية تؤكد "من جديد الحاجة إلى إجراء تحقيق دقيق في الوقت المناسب لتحديد المسؤولين عن ذلك وتقديمهم إلى العدالة في أقرب وقت ممكن".
ووجه رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، الجمعة، وزارة الداخلية والخلية الاستخبارية بالعمل فورا على تركيز الجهود والحصول على المعلومات المتعلقة بجرائم الاغتيال والخطف التي حصلت في البصرة وبغداد.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل