/
/

عباس رحمة الله
تركز معظم دول العالم على تطوير الجوانب الخدمية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، خاصة في ما يتعلق بالخدمات الصحية والاجتماعية والاقتصادية، التي تمثل حلقة وصل بين الحكومة والشعب، وتؤمن العيش الكريم لمختلف طبقات المجتمع، إلا ان العراق يسير عكس هذا الاتجاه، على الرغم من التطور العلمي والتكنولوجي الذي يشهده العالم اليوم. فتردي القطاع الصحي بات يشكل أولى معاناة العراقيين وهمومهم.
ووفقا للكثيرين من المواطنين الذين التقى بهم مراسل "طريق الشعب"، فإن العديد من مستشفياتنا الحكومية تحول الى بؤر لتجمع الاوساخ والحشرات والروائح الكريهة، والعديد من الكوادر الطبية فيها، لا تولي اهتماما بالمرضى، وتخطئ أحيانا في تشخيص الأمراض، نظرا لقلة خبرتها، أو ضعف كفاءتها، ما تسبب في مضاعفة أمراض الكثير من المراجعين.

مضاعفات مرضية

المواطن فيصل الموسوي، يشير إلى ان العديد من الأطباء في المؤسسات الصحية الحكومية لا يتمتعون بكفاءة عالية تؤهلهم لتشخيص بعض الأمراض لدى المراجعين بصورة صحيحة، لافتا إلى ان ذلك أدى إلى مضاعفة الحالات المرضية، وإلى إصابة العديد من المرضى بالإعاقة، ناهيك عن موت بعضهم، ما يؤشر ضعف المتابعة والرقابة في إدارات المستشفيات، وعدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
ويطالب الموسوي وزارة الصحة باختبار كفاءة الأطباء، قبل تعيينهم في المستشفيات، وتكليفهم بمهمة فحص المرضى أو الإشراف على علاجهم.
أما المواطن ابو براق، فهو يشير إلى ان التشخيص الخاطئ للأمراض تسبب في موت العديد من مراجعي المستشفيات الحكومية، إلا ان ذلك لا يذكر في غالب الأحيان. "فالمستشفى بعد أن تصدر شهادة الوفاة، تضع سببا طبيعيا لموت المريض، بشكل يبرئ الطبيب المعالج الذي كان السبب في ذلك!".

الفقراء هم الضحايا

فيما يذكر المواطن أمير الرفيعي ان الفقراء وذوي الدخل المحدود، هم أكثر ضحايا تردي الخدمات في المستشفيات الحكومية، لاضطرارهم إلى مراجعتها في حال إصابتهم بمختلف الأمراض، حتى الخطيرة منها، كونهم غير قادرين على توفير نفقات العلاج في العيادات الخاصة التي تهتم أكثر بالمرضى. وبالإضافة إلى ما تقدم، فإن البعض من الأطباء يواجهون مرضاهم بأسلوب جاف، وأحيانا يكونون عنيفين في التعامل معهم. يحدث ذلك أمام صمت إدارات المستشفيات، التي لا تتحقق من الأمر وتقف عند حقيقته، في حال اشتكى المريض لديها - بحسب المواطنة شروق، التي تشير إلى ان الأسلوب الجاف الذي يواجه به الطبيب مرضاه، قد يعرضه إلى مشكلات تصل حد المشادة الكلامية والشجار بالأيدي، وهذا الأمر تكرر مرارا في المؤسسات الصحية الحكومية. وبهذا الصدد يشدد المواطن محمود على أهمية الاحترام المتبادل بين الطبيب والمريض، مستنكرا الاعتداءات التي تعرض لها بعض الأطباء في المستشفيات، من قبل المرضى وذويهم.
ويوضح محمود ان من أسباب هذه الظاهرة، هو التعامل السيئ الذي يبديه الطبيب مع مراجعيه أو أن يخطئ في تشخيص المرض وتقديم العلاج، مشيرا إلى ان الأمر يزداد توترا في حال اشتكى المريض لدى إدارة المستشفى ووجد انها لا تحرك ساكنا، ما يفسح له المجال للاعتداء على الطبيب، واستخدام الأساليب غير الحضارية كالشتم أو الضرب.

أمراض لا علاج لها في مستشفياتنا

تقول المواطنة فوزية التميمي انه بين فترة وأخرى تعرض على القنوات الفضائية صور محزنة ومبكية لحالات مرضية مأساوية خطيرة بين المواطنين، خاصة الفقراء منهم، لا علاج لها في مستشفياتنا الحكومية، مبينة ان ذلك "يتطلب من وزارة الصحة توفير أفضل الخدمات في مؤسساتها الصحية، ومتابعة هذه الحالات المرضية ومعالجتها، لا أن تغض الطرف عنها وكأن الأمر لا يعنيها!". من جانبها تتساءل المواطنة ابتهال الربيعي عن مصير المبالغ الكبيرة التي تخصص سنويا للقطاع الصحي، في الوقت الذي لا يزال فيه العديد من مستشفياتنا ومراكزنا الصحية يفتقر إلى الكثير من الأدوية والعلاجات المهمة، والأجهزة الطبية التشخيصية الحديثة.

الموبايل أهم من المريض!

إلى ذلك ينوه المواطن حيدر الى ظاهرة سلبية تنتشر هذه الأيام في المستشفيات والمراكز الصحية، إذ ينشغل البعض من الأطباء بالحديث في أجهزتهم النقالة أو تصفح الانترنيت، تاركين مرضاهم من دون رعاية، وأحيانا لا يركزون في تشخيص الأمراض أو صرف العلاج الصحيح، داعيا وزارة الصحة إلى متابعة هذه الظاهرة ووضع الحدود لها.

المحاصصة والمحسوبية أساس البلاء!

المواطن أبو أحمد الربيعي، يقول أن نهج المحاصصة الطائفية المقيت والمحسوبيات والمنسوبيات، كل ذلك أثر بشكل سلبي على الخدمات الصحية في البلد، مشيرا إلى ان بعض إدارات المستشفيات لا تستطيع محاسبة الكوادر الطبية المقصرة، إذا كانت ذات صلة قرابة مع جهات حكومية أو حزبية متنفذة، وحتى عشائرية ذات سطوة كبيرة، خوفا من عاقبة ذلك. ويضيف الربيعي قوله "اننا بحاجة إلى إجراء تغيير جذري في عمل المؤسسات الصحية، والاعتماد على أطباء كفوئين ومتمكنين من اختصاصاتهم، حاملين شرف هذه المهنة الإنسانية الأخلاقية الوطنية، ليقدموا أفضل الخدمات الصحية للمرضى بكل تفان وإخلاص، بدلا من تسليم هذه المهمة الحساسة إلى أطباء ليسوا أهلا لها، عينوا عن طريق المحسوبيات والمحاصصة الطائفية".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل