/
/


الذنب ليس ذنب الحزب الشيوعي العراقي ، ولا ذنب الشيوعيين العراقيين !..

لكن الوعي الاجتماعي وتدنيه لدى القوى التي لها مصلحة حقيقية في إحداث التغيير ، نتيجة غياب الحريات العامة والخاصة والجهل والفقر والمرض ، والعداء المستحكم للشيوعيين ، من قبل الأنظمة المتعاقبة خلال مراحل قيام الدولة العراقية ، وتسلط الإسلام السياسي وأحزابه الحاكمة !!.. وفكرهم الظلامي السلفي المتخلف ، الذين تربعوا على دست الحكم بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 م .

وتأثير ذلك الفكر الذي يتعارض مع حركة الحياة والمجتمع ، وتأثير ذلك النهج للإسلام السياسي ومحاولاتهم تكريس رؤية الدولة الدينية ، الذي يقوم على الفكر الأُحادي السلفي ، اللاغي للتعددية الفكرية والسياسية والتنظيمية ، والضربات المتلاحقة لمنظمات الحزب ، والبطش والإرهاب الذي مورس بحق الديمقراطيين والتقدميون والوطنيين ، واستهداف الحزب الشيوعي والقوى الديمقراطية والعلمانية ، وتوجيه ضربات قاتلة لكل الخيرين في هذا البلد ، والذي أثر بشكل كبير في إحداث عملية التغيير الطبيعي للمجتمع وتطوره وتقدمه ، وتمكين شعبنا لبناء نظامه الديمقراطي التقدمي ، في دولة ديمقراطية علمانية ناجحة .

هذه وغيرها أثرت على تطور الوضع السياسي في العراق ، والاصطفاف الطبقي وحركة المجتمع الغير طبيعية ، والغير متوازنة ولأسباب كثيرة ، ونمو البرجوازية الطفيلية الفاسدة والجاهلة والمرابين من هواة السياسة ، وشرائح طارئة على حركة المجتمع وتطوره ، والتي أحدثت تراجعا مريعا في مناحي الحياة المختلفة ، وأثرت على نشاط القوى الديمقراطية والتقدمية والوطنية ، وفي مقدمتهم الحزب ومنظماته ، والذي أدى الى انقطاع في صلة الحزب بجماهيره وللأسباب التي ذكرناها وغيرها ، فهذه الجماهير تمثل قوة الحزب ومعينه ، وابتعاد الحزب وإن كان مؤقتا ، أثر سلبا على ديمومة هذه الصلة ، بهذه الملايين لفترات غير قصيرة ، والذي أدى الى إضعاف قدرته على الاستمرار والتفاعل معها بشكل كبير ، فانعكس سلبا على تطور وتنامي نشاط الجماهير ، فغياب قائدها الساعي لتحقيق أهداف وتطلعات هذه الملايين قد أضر ضررا بالغا في تقدم وتطور الوعي الجمعي .

ناهيك عن كل الذي ذكرناه ونتيجة للتطور الغير طبيعي للعراق ، وتعرضه للحروب والحصار والاحتلال ، ونشوء أحزاب طارئة على العمل السياسي وغياب الخبرة والدراية في فن إدارة الدولة والجهل عملية بناء الدولة ، وولاء بعض من هذه القوى للدول الإقليمية والدولية ، واتباعها لسياسة الإغراءات والرشا والتظليل وشراء الذمم ، وماكنتها الإعلامية المظللة والخادعة ، هذه المنابر الإعلامية تم بنائها بالمال الحرام وما سرقوه من خزينة البلاد ، وتبرقعهم بعباءة الدين وبسم الدين سرقوا كل شيء جميل وثمين في هذا البلد .

هذه وغيرها وشراء الذمم واتباعهم لسياسة العصى والجزرة !.. دفع الكثير من هذه الجماهير بالذهاب صوب القوى الحاكمة والناشئة حديثا !!.. عسى أن تجد ضالتها وتحصل على بعض المكاسب !.. ونتيجة لانقطاع الحزب ومنظماته عنها ولفترات زمنية في فترة مقارعة الدكتاتورية ، إلا ما تيسر للبعض من رفاقه بالعمل وفي ظروف غاية بالخطورة والصعوبة ، والتخفي عن أعين النظام الفاشي للبعث .

لقد سعت القوى الرجعية وأحزاب الإسلام السياسي بركوب الموجة ، وتبني مبادئ وثقافة وأهداف وشعارات وبرامج الحزب الشيوعي العراقي كذبا وزور ، وايهام الناس بأن هذه القوى ، من المدعين الإسلام والتدين ، واستخدام الدين والشعارات كغطاء للقفز الى السلطة !!.. وبأنهم سيحولون العراق الى جنة من جنان الأرض ، وتعيش هذه الملايين بثبات ونبات وحياة رغيدة وسعيدة ، وترسيخ القيم النبيلة وتوفير الرخاء والأمن وإشاعة السلام والمحبة والتعايش ، ومن دون تمييز وكراهية وعنصرية .

لكن هذه الجماهير لم تحصل على أي من هذه الوعود والآمال والتطلعات !!..

بل العكس من ذلك !.. فقد كان نصيبها الموت والخراب والتهجير والجوع والمرض والأمية والبطالة ، وغياب الأمن والتمييز والعنصرية والكراهية وجيش من العاطلين ، وخراب عام وتام وشامل في كل مرافق الحياة .

نتيجة لكل ذلك وغيره وما بيناه ، والحالة من سيئ الى أسوء ، وبعد أن طفح الكيل وشاع الخراب والفقر والمرض وانهيار شبه كامل في الدولة والمجتمع ، بدء الحراك الجماهيري ومنذ ثلاثة أعوام وهو في تطور كما ونوعا ، وبتصاعد مستمر ، وتطور معه الوعي الاجتماعي وبشكل نسبي ومحسوس ، ونتيجة لكل ما ذكرناه وما لم نذكره ، خرجت هذه الجماهير معربة عن سخطها وغضبها وتذمرها وبصور وأشكال مختلفة ، وتحتج على ما وصل اليه البلد من بؤس ودمار ، وتطالب بإعادة النظر ببناء دولة المواطنة وتقديم الخدمات وتحقيق العدالة والمساوات والأمن ، وإشاعة السلام والتأخي بين الناس ، والخروج عن نهج المحاصصة والطائفية السياسية والاثنية ، ومحاربة الفساد وتحقيق الأمن المفقود .

علينا أن لا ننظر الى نصف الكأس الفارغة !!.. ونتأمل وبروح مفعمة بالأمل ، وندرك وبشكل موضوعي هادئ ، لطبيعة الحراك الاجتماعي ، وكيفية إحداث التغيير الإيجابي ، من خلال طرق كل وسائل النضال الجماهيري السلمي والممكن ، وتوجيهه بما يخدم مصالح السواد الأعظم من الناس ، لتحقيق أهدافها وتطلعاتها .

وهذا ما يسعى إليه الشيوعيين وحزبهم ، والتي عبر عنها وسوقها عبر وسائل مختلفة ، من خلال وسائله المتاحة وضَمًنها في برنامجه الذي أقره المؤتمر العاشر للحزب ، وهو تعبير صادق عن الأهداف والبرامج التي تنسجم مع تطلعات الجماهير الكادحة .

إن الحزب الشيوعي العراقي دافع وبثبات عن أهداف وتطلعات هذه الجماهير ، وعن القوى التي لها مصلحة حقيقية في عملية التغيير ، والتي تأمل بأن يحدث ، ولكنها تقف على التل وتنتظر التغيير ولا تساهم في خلقه !..

أو أنها عاجزة عن فعل ذلك !.. نتيجة لتخلفها في فهم عملية البناء الاجتماعي وحركته التراكمية المتواصلة والمستمرة ، فحركة المجتمع لا تراوح مكانها ، بل هي في حراك مستمر غير محسوس ، أو لعدم إدراك هذه القوى لمهماتها وأين تكون مصالحها الحقيقية ، وعدم إدراكها لما يجب عليها فعله والقيام به والمساهمة في خلقه .

أعتقد جازما بأن هذه الجماهير ستنهض من سباتها وستستعيد فرض إرادتها وبوتيرة تصاعدية عالية وأكثر من ذي قبل ، وستهتدي لبوصلة حراكها ، وتمسك بالحلقة المفقودة وتعمل مع باقي القوى النازعة لخلق التغيير ، والخلاص من عبوديتها ، بنضال وصبر وعزيمة .

تطور النضال الجماهيري وتقدمه يتوقف على طليعتها الثورية الواعية ، الحزب الشيوعي العراقي ، الذي يجب أن يتصدر هذا النضال ، فبقوة وطليعة هذه الملايين وقائد نضالاتها ، الحزب الشيوعي العراقي ، المرشد الحقيقي للكادحين والبؤساء والمسحوقين ، وبعزيمة وقوة الشيوعيين العراقيين وبتظافر ووحدة نضال القوى الوطنية والتقدمية ، التي لها المصلحة الحقيقية في إحداث التغيير ، وإعادة بناء الدولة وعلى أساس الدولة الديمقراطية العلمانية وتحقيق العدالة والمساوات ، وفي سبيل الخلاص من البؤس والحرمان والعبودية التي كُبلت بها هذه الملايين ، من خلال ذلك ستتحقق أمال وطموحات شعبنا في إرساء قواعد دولة المواطنة وتثبيت دعائم الأمن والتعايش وتحقيق التنمية والإعمار والبناء .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل