/
/
/

طمح العراقيون بعد سقوط نظام العصابة الصدامية  الى حكم مدني يضع اللبنات الاساسية لانتشال العراق وشعبه من تبعات الدكتاتورية المتخلفة التي تمثلت بابشع نظام حكم  تسلط على رقاب العراقيين منذ تاسيس الدولة العراقية الحديثة .

كما شارك الشعب بقوة في الانتخابات على أمل أن يختار من يتوسم فيهم الخير للبدء ببناء عراق جديد ينعم فيه المواطن بالرفاه والامان وعلى الاخص بعد اسقاط العديد من الدول الكبرى  مبالغ ديونها الكبيرة التي تركها النظام الصدامي لتثقل كاهل العراق . ولكن خاب املهم ، لانهم لم يجدوا فيمن اختاروا سوى غالبية  من النواب يسعون لتحقيق مصالحهم ومنافعهم على حساب ضمائرهم وخدمة ابناء شعبهم .

 وهكذا أُسـقـط بيد المواطنين فعزفوا في الدورة الانتخابية الاخيرة عن المشاركة والتصويت في الانتخابات فلم تبلغ نسبة المشاركين حسب بعض المصادر اكثر من 20 % من الناخبين . فقد قاطع الانتخابات معظم ابناء الشعب الذي شعر بالحيف والظلم والمكيدة التي دبرها لهم اسياد التغيير بواسطة عمائم  ايران وافندية بريطانيا ، فاغلب من كان يحل ويربط في العراق هم من اصحاب الجنسية والباسبورت البريطاني المبجل ، وما يؤسف له ان تكون بريطانيا مصدرا لهذا الكم من اللصوص الذين رايناهم في اروقة الحكم في العراق بدلا من رؤية علماء وخبراء من جامعات كمبردج واكسفورد العريقتين .

ولكن مع هذه المأساة التي حلت في العراق نجد تفاوتا بين ادارتين ، ادارة الاحزاب الدينية التي حكمت مدن الجنوب الثرية بثرواتها النفطية مثل البصرة والناصرية والعمارة ، وادارة الاحزاب الكردية التي حكمت مدن كردستان مثل السليمانية واربيل ودهوك وكركوك .

ولو تركنا جميع المدن واخذنا مدينيتين فقط على سبيل المقارنه وهما مدينة البصرة ومدينة كركوك على اساس انهما من المدن التي اشتهرت بانتاج وتصدير النفط منذ عقود ، بل منذ اول بئر حفرت في باباكركر ، نجد ان مدينة كركوك التي ادارتها الاحزاب الكردية كانت وظلت مدينة نظيفة معتدلة في مجالات العمل وقلة البطالة ، وتوفر الخدمات والتعايش السلمي بين مكوناتها الرئيسة ( العرب والكورد والتركمان ) رغم المشاكل التاريخية التي زرعها الاستعمار البريطاني منذ الخمسينات وعمقها نظام البعث فيما بعد ، واكبر المشاكل كانت تهجير الكورد وتعريب مناطقهم . والتي مازالت اثارها مؤلمة الى اليوم وعجزت ادارة الدولة في بغداد من معالجتها وفق المادة الدستورية 140 وهو ما سبب للمدينة وسكانها المزيد من المعوقات في التقدم اكثر في مجالات الاستثمار والسياحة والتجارة وغير ذلك ولكنها مع جميع هذه الاشكالات حظيت بعناية من الاحزاب الكردية وعلى الاخص من الرئيس العراقي الراحل مام  جلال الذي كان ينصف التركمان قبل الكورد في الحلول التي يقترحها على الادارة حين كانت المحافظة تابعة لادارة الاتحاد الوطني الكوردستاني .

وظلت كركوك بخير حتى قبل عام او اكثر حين عصفت بها احداث مفاجئة تركتها تحت طائلة الحركات العسكرية وهجمات داعش الذي بدأ ينهش اطراف المدينة من جديد .

ولكن والحق يقال لا مجال لمقارنة وضع كركوك رغم جميع المشاكل والسلبيات بما أل اليه وضع مدينة البصرة  التي حكمتها الاحزاب الدينية وجعلت ثروتها النفطية نهبا للمافيات من كل حدب وصوب وساد النظام العشائري فيها وفقدت الحكومة سلطتها هناك وسلمت مفاتيح الامور للاحزاب الدينية تعيث بالمدينة فسادا حتى وصل الامر فيها لعدم توفر ابسط الخدمات مثل الماء الصالح للاستخدام او الكهرباء او الخدمات البلدية الاخرى .

ان مأل المدن العراقية في الجنوب الى هذا المستوى من التخلف وفقدان الخدمات وعدم استتباب الامن وشيوع الفساد والرشوة وانتشار الاوبئة والامراض الفتاكة بمستويات عاليه يجعل من الضروري استبدال الادارة الحالية لهذه المدن بادارة اخرى يعمل البرلمان والحكومة القادمة على ايجاد البدائل الافضل لادارتها وابعاد الاحزاب الدينية التي تتحكم برقاب المدن واهلها وتغرقها في الخرافات والخزعبلات .

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل